فهذه الأقسام الثّلاثة ممّا لا يقبل التّشكيك في تصويرها وإمكان وقوعها ؛ إنّما الإشكال كلّه في إمكان القسم الرّابع وهو الوضع الخاصّ والموضوع له العامّ كما يتراءى تصويره من كلام المحقّق الرّشتي رحمهالله تعالى.
لكنّ التّحقيق يأبى إمكان ذلك إذ الجزئي ليس بكاسب ولا مكتسب ولا يمكن أن يكون الجزئيّ بجزئيّته وجها وعنوانا للعام كما يمكن أن يكون العامّ وجها وعنوانا لأفراده وجزئيّاته وكان بحيث لا يشذّ فرد من أفراده عن كونه مصداقا له ومعنونا بعنوانه.
نعم ، ربّما يكون الخاصّ منشأ لانتقال الذّهن إلى العنوان العامّ فيكون الوضع عامّا والموضوع له إمّا عامّا أو خاصّا لكن منشأ الانتقال غير قضيّة الوضع. هذا كلّه بحسب مقام الثّبوت.
وأمّا بحسب مقام الإثبات فسيذكر لكلّ من الأقسام الثّلاثة الممكنة أمثال وقد اضطرب الأفهام في خصوص القسم الثّاني وهو الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ الّذي يتمثّل بالحروف فالاختلاف كلّه إنّما هو فيما وضع له الحروف. فقد يتوهّم عدم الفرق بين المعاني الاسميّة والحرفيّة أصلا كما هو مقتضى الظّاهر من قولهم : «من للابتداء وإلى للانتهاء».
وقال الشّارح المحقّق الرّضي (قده) : إنّ الإسم والحرف كليهما في مرتبة الذّات سيّان من دون فرق جوهريّ بينهما. إلّا أن الفرق هو أنّ الاسم كلفظ الابتداء ليس معناه المطابقي في غير هذا اللفظ ولكنّ الحرف كلفظ من يدّل على انضياف معنى آخر في معناه الأصليّ.
وقال أيضا في تحقيق كلامه : إنّ المراد بتعريف الإسم بما دلّ على معنى في نفسه والحرف بما دلّ على معنى في غيره هو أنّ الإسم كلمة دلّت على معنى ثابت في نفس هذه الكلمة كما أنّ الحرف كلمة دلّت على معنى ثابت في غير هذه الكلمة. وهذا تفسير الكلام المنقول عن ابن حاجب في شرح المفصّل حيث قال : إنّ المراد بالتّعريف ، أنّ الاسم كلمة دلّت على معنى في نفس هذا المعنى والحرف كلمة دلّت على معنى في غير هذا المعنى والفرق بين الاسم والحرف في المفاهيم هو الفرق بين العرض الموجود في الموضوع والجوهر الموجود لا في
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)