في الوضع
قال المحقّق الخراساني (قده) : الوضع نحو اختصاص اللّفظ بالمعنى.
ولا يخفى أنّ هذا الكلام ليس إلّا من قبيل الإحالة على المجهول وليس لهذا الكلام معنى محصّل يفهم منه كيفيّة تعلّق الألفاظ بالمعنى ، مضافا إلى أنّ الوضع ليس هو اختصاص اللّفظ وارتباطه بالمعنى بل الارتباط والاختصاص ما يحصل من الوضع فحينئذ لا بدّ وأن يكون المراد بالوضع هاهنا الوضع بمعنى الاسم المصدريّ كي يصحّ أن يقال : الوضع نحو اختصاص اللّفظ بالمعنى.
فنقول : الوضع باعتبار هذا المعنى ليس إلّا الدّلالة الشّأنيّة وجعل اللّفظ بحيث إذا سمع من اللافظ يفهم منه المعنى وينتقل الذّهن من هذا الكيف المسموع إلى المعنى وهذه الدّلالة الشّأنيّة باعتبار سببها قابلة الانقسام إلى ما هو بالتّعيين والجعل أو بكثرة الاستعمال.
وملخّص الكلام في حقيقة الوضع أنّ وضع اللفظ بمعنى الاسم المصدريّ هو الدّلالة الشّأنيّة على المعنى بنحو الاندكاك والمرآتيّة بحيث إذا سمع يفهم منه المعنى وهذه الدّلالة الشّأنيّة بهذه الحيثيّة لا تحصل بصرف الوضع بل إنّما تحصل باتّباع الواضع في الوضع التّعيينيّ وبكثرة الاستعمال في الوضع التّعيّني فالدّلالة الشّأنيّة للألفاظ تارة تحصل بتعيين الواضع بشرط اتّباعه وأخرى بكثرة الاستعمال. وثالثة باستعمال اللّفظ بداعي الوضع.
ثمّ إنّه لو كان لحاظ المعنى الموضوع على نحو العموم ويوضع اللّفظ بإزاء هذا الملحوظ العامّ كان الوضع عامّا والموضوع له عامّا ولو كان الملحوظ حين الوضع عامّا ولكنّه قد وضع اللّفظ بإزاء جزئيّات هذا الملحوظ العامّ كان الوضع عامّا والموضوع له خاصّا وإن كان الملحوظ حال الوضع خاصّا وقد وضع بإزاء هذا الملحوظ الخاصّ كان الوضع خاصّا والموضوع له أيضا يكون خاصّا كما في الأعلام الشّخصيّة.
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)