حصول تمام المطلوب ، أو لا يكون كذلك ، فعلى الأوّل يقتضي توجيه الخطاب أيضا على واحد منهم فإنّه إذا كان تمام المطلوب يحصل بإتيان فرد واحد منهم لا معنى لتوجيه الخطاب على تمام الأفراد.
وعلى الثّاني ، يقتضي ألا يسقط الأمر فإنّه إذا لم يحصل الغرض بإتيان واحد منهم كيف يسقط الأمر عن الجميع؟ مضافا إلى أنّ الامتثال عن شخص كيف يعقل أن يكون هو الامتثال عن الآخر؟ وذلك لا يمكن الالتزام به. فالّذي يقتضيه التّحقيق أنّ الأمر إذا صدر عن المولى متوجّها إلى عبده له أنحاء من الإضافات إذ له نحو اضافته إلى الامر وهو بصدوره عنه ونحو إضافة أخرى إلى المأمور وهو بتحريكه نحو المطلوب. ونحو اضافة بالفعل الصّادر وهو بقيامه فيه شبه قيام العرض في الموضوع ، لا مثله حقيقة لما عرفت أنّ التّكليف ليس من العوارض الخارجيّة للموضوع إذ الخارج ظرف السّقوط لا ظرف العروض.
ومعلوم أنّه لا فرق بين الواجبات العينيّة والكفائيّة من جهة الإضافة الأولى والثّانية إذ في كليهما كان الامر يصدر عنه الطّلب وكان المأمور مبعوثا نحو الفعل ، لكن الفرق بين العينيّ والكفائيّ إنّما هو في نحو الإضافة الأخيرة حيث انّ نحو إضافة التّكليف إلى الفعل في العينيّ هو بقيد صدوره عن آحاد المكلّفين مباشرة فيتعدّد لا محالة بتعدّد المكلّفين بمناسبة هذا القيد بخلاف الواجبات الكفائيّة فلا يتعدّد بتعداد المكلّفين. فتعلّق التّكليف بالمكلّفين هو على نحو الاستغراق في العينيّ والكفائيّ من غير فرق ، والفرق بينهما إنّما هو بنحو الإضافة الأخيرة فكما يمكن أن يكون نحو إضافة التكليف إلى الفعل المتعلّق بقيد أن يكون التعلّق صادرا عن كلّ فرد من الأفراد بالمباشرة كما فى الصّلاة والصّوم ونظائرهما من الواجبات النّفسيّة حيث أنّ المصلحة قائمة في فعل آحاد المكلّفين بالصّدور المباشريّ كذلك يمكن أن يكون نحو إضافته إلى المتعلّق لا بقيد صدوره عن كلّ واحد مباشرة بل يكون نحو تعلّقه بصرف الوجود من طبيعة الفعل لا بقيد تكثّرها بكثرة أفراد المكلّفين فيسقط الأمر بصرف وجود الطّبيعة في الخارج من أحد من المكلّفين قهرا لأنّ الطّبيعة توجد بوجود فرد ما. هذا هو
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)