فكيف يصحّ فرض التّخيير؟
نعم ، يمكن فرض التّخيير في موردين أحدهما أن يفرض للأقلّ والأكثر عنوان آخر متحصّل منهما ويكون ذلك العنوان ممّا يترتّب عليه الغرض مثل أن يفرض مع عنوان الصّلاة خصوصيّة ذات مصلحة ملازمة للأقلّ أو متحصّلة منه وخصوصيّة أخرى متحصّلة من الأكثر كصلاة المسافر والحاضر مثلا فيكون في الأقلّ مصلحة ليست تلك المصلحة مع الأكثر وبالعكس إلّا أنّ كلّ واحد منهما يوجب سقوط الغرض.
وبعبارة أخرى قد مضى في مباحث الصّحيح والأعمّ أنّ كلّا من صلاتي الحاضر والمسافر محصّل لعنوان يكون ذلك العنوان البسيط محصّلا للغرض فالغرض إنّما يترتّب على هذا العنوان البسيط كالصّلاة مثلا ويكون كلّ واحد من الأقلّ والأكثر محصّلا لهذا العنوان وينطبق عليه هذا العنوان. فحينئذ لا بأس بالالتزام بالتّخيير بين الأقلّ والأكثر ولا يبعد أن يكون الأمر في التّسبيحة من هذا القبيل فإنّ التّسبيحة إن كانت ملحوظة بما هي تسبيحة من دون تعنونها بعنوان بسيط آخر فلا يكاد يتصوّر التّخيير بين أقلّها وأكثرها أصلا إذ الغرض يحصل بأقلّ تسبيحه وقعت في الخارج عن المكلّف والمفروض أنّ الغرض يترتّب على نفس التّسبيحة بما هي تسبيحة ولا تصل النّوبة إلى الأكثر.
وأمّا اذا كانت ملحوظة لا بما هي تسبيحة فقط بل بما أنّها محصّلة لعنوان بسيط آخر والغرض يترتّب على هذا العنوان فيمكن حينئذ تصوير التّخيير بينهما إذ كما أنّ الأقلّ محصّل لهذا العنوان كذلك الأكثر ويكون كالمسافر والحاضر والتّخيير بين القصر والإتمام. هذا إذا تخلّل العدم كما في التّسبيحات.
المورد الثّاني إذا كان متّصلا واحدا كالخطّ الواحد فلا يبعد تصوير التّخيير بينهما مطلقا وإن لم يكن ملازما أو محصّلا لعنوان آخر بسيط فإنّ الخطّ الطّويل فرد واحد لطبيعة الخطّ والقصير أيضا كذلك فما لم يتحمّل العدم في رسم يكون شيئا واحدا متّصلا بالواحدة الاتّصاليّة المساوقة للواحدة الشّخصيّة إذ التّعيّن بالحدود والحدود بالفعليّات وما دام كونه
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)