الاندراج تحت موضوع العلم فتكون كلّها من المسائل إلّا أنّ الظّنون المثبتة للتكاليف تكون من قبيل ما يصحّ به احتجاج المولى على العبد والظّنون النّافية للتّكاليف تكون من قبيل ما يصحّ به احتجاج العبد على المولى. وأمّا مباحث الأصول العمليّة فمسألة الاشتغال يبحث فيها عن حجّيّة العلم الإجماليّ وهل هو كالعلم التّفصيلي في الحجّية والتّنجّز أولا. ومسألة البراءة يبحث فيها عن حجّية احتمال التّكليف أولا.
ومسألة الاستصحاب يبحث فيه من حجّية الشّكّ المسبوق باليقين أولا. وأمّا أصالة التّخيير فهي في صورة الدّوران بين المحذورين ترجع إلى مسألة البراءة فإنّها عين مسألة البراءة عن التكليف مع تفاوت يسير وهو أنّ في صورة الدوران بين المحذورين كان اقتضاء التّنجّز والحجّية موجودا وهو العلم بالتّكليف إلّا أنّه لا يمكن تأثيره لمانع عقليّ وأمّا في موارد البراءة فليس للتّنجز اقتضاء أصلا.
وأمّا مسألة حجّية القطع فالحجّية للقطع وإن كانت بمثابة من الوضوح بحيث لا مجال للبحث عن حجّيّته وكانت حجّية من الأمور الّتي لا يحتاج إلى البيان.
ولهذه الجهة أيضا لا نرى ذكرها في عداد المسائل الأصوليّة في كتب القدماء (١) إلّا أنّ بعض الأخباريّين لما أنكروا حجّية القطع في بعض الموارد وتقيّدوا حجّية القطع ببعض الأسباب دون بعض ذكره المتأخّرون لدفع توهّمهم. فلا إشكال في أنّه بما ذكرناه يكون من المسائل الأصوليّة فإنّه أيضا ممّا يوجب تنجّز التّكليف ويصحّ للمولى الاحتجاج به على العبد ويحمل عليه عنوان الحجّة في الفقه إلّا أنّه قال شيخ سيّدنا الأستاذ في الكفاية في مبحث القطع : أنّ هذا البحث خارج عن مسائل الأصول وكان أشبه بمسائل الكلام.
__________________
(١) (١) فيمكن أن يقال إنّ مسألة حجّية القطع في علم الأصول يشابه مسألة «الجسم موجود» في علم ما بعد الطّبيعة فكما أنّ موجوديّة الأجسام من أوضح الواضحات ومع هذا الوضوح لا يخرج عن كونها من مسائل ما بعد الطّبيعة كذلك مسألة حجّية القطع فإنّها مع فرط وضوحها لا تخرج عن عداد مسائل الأصول وإلّا يلزم خروج كلّ مسألة من مسائل كلّ علم من العلوم بعد إثباتها ثبوتا أو نفيا. (المقرّر)
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)