عليه وجود الواجب إذ الأعدام لا معنى لدخالتها في شيء ولا يؤثّر ولا يتأثّر أصلا بل هذا في الحقيقة يرجع إلى أنّ نفس ذات المقيّد ذات مصلحة بلا دخالة شيء آخر فيها.
فقياس ذلك إلى مورد يكون الأمر العباديّ بما هو عباديّ دخيلا في المأمور به كالوضوء والغسل ليس على ما ينبغي بل القياس مع الفارق فإنّ العباديّة أمر وجوديّ يمكن دخالته في الشّيء فيكون الوضوء بما هو عباديّ مقدّمة للصّلوات لا بما هو ذات الوضوء بخلاف المقام فإنّه أمر عدميّ لا تأثير له في شيء فيعود الإشكال.
هذا كلّه في أطراف ما أفاده الشّيخ (قده) على ما في تقريرات بحثه.
وأمّا قضيّة الإطلاق والاشتراط فتصويرهما بحسب مقام الثّبوت هو أنّ المولى الحكيم إذا أراد إيصال مصلحة إلى عبده بواسطة فعل من الأفعال ، فتارة يرى أنّ تلك المصلحة لا يكاد يحصل إلّا بالفعل الّذي أتى به مع القيود والشّرائط مثل أنّ الصّلوات لا تكون لها مصلحة إلّا مع إتيانها مع الوضوء والطّهارة فالمصلحة إنّما تكون لهذا الفعل المقيّد فالطّلب يتعلّق بهذا الفعل المقيّد بالطّهارة فحينئذ الطلب مطلق والمطلوب مقيّد. وتارة أخرى يرى المولى أنّ المصلحة تحصل بنفس الفعل مطلقا بدون كونه مقيّدا ومشروطا بشيء أصلا إلّا أنّ طلب تلك المصلحة من العبد بواسطة وجود المانع أو وجود ما هو الأعمّ في البين لا يمكن إلّا بعد حصول شيء في الخارج به يرتفع المانع ويدفع محذور الأهميّة مثل أنّ مصلحة الحجّ وإن كانت مطلقا إلّا أنّ وجوبه بواسطة رعاية الحرج والعسر لا يكون إلّا بعد حصول الاستطاعة الّتي بها يرتفع محذور الحرج فهذا القيد ممّا يرجع إلى الطّلب لا محالة بخلاف الشّقّ الأوّل.
وثالثة يكون الطّلب لا لتوجيه مصلحة في المطلوب إلى العبد بل إنّما هو لرفع مفسدة متوجّهة إليه أو لدفعها فهو أيضا ممّا لا يعقل أن يؤخذ في متعلّق التّكليف بل لا بدّ وأن يكون قيدا للتّكليف. أمّا إذا كان لرفع مفسدة متوجّهة إليه فهو ما إذا كانت المفسدة ممّا نشأت من قبل نفس هذا العبد نظير وجوب الكفّارة عند ترك الصّوم أو عند الظّهار فإنّ المفسدة
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)