الاختياريّ إلى الاضطراريّ سواء كان موضوع التّبدّل صرف وجود الاضطرار أو الوجود الاستيعابيّ منه فلا يعقل عدم الإجزاء بعد ما كان الإتيان به إتيانا بالطّبيعة لأنّ الاجزاء حينئذ يكون من قبيل القضايا قياساتها معها فكما لا يعقل عدم الإجزاء في المسألة السّابقة لا يعقل عدم الإجزاء في هذه المسألة أيضا كما عرفت وبذلك يظهر أيضا كما لا يعقل عدم الإجزاء في الفرض ، لا يعقل أيضا دليل آخر على التّدارك في الوقت أو القضاء في خارج الوقت لأنّ موضوع كلّ منهما عدم الإتيان بالطّبيعة المأمور بها والمفروض هو الإتيان بالطّبيعة. هذا كلّه في ما هو المستظهر من إطلاق الدّليل ، هل هو صرف الوجود من الاضطرار أو وجوده الاستيعابيّ؟
وأمّا إذا فرض الشّك ، فما أفاده العلّامة الخراسانيّ (قده) من جريان البراءة فهو ممّا لا ينبغي عنه ، فإنّه حينئذ يكون من باب الدّوران بين التّعيين وو التّخيير إذ بعد ما لم يحرز مناطيّة صرف الوجود من الاضطرار وانّه يمكن ان يكون الاضطرار المستوعب هو المناط فمن رفع عنه الاضطرار في الوقت يتعيّن له الفرد الاختياريّ ، فحينئذ يدور أمره بين الإتيان بالفرد الاختياريّ بعد رفع عذره يقينا ، بناء على مناطيّة الاضطرار المستوعب ، أو التّخيير بين الإتيان بالفرد الاضطراريّ حين الاضطرار والإتيان بالفرد الاختياريّ حين الاختيار ، بناء على مناطيّة صرف الوجود من الاضطرار ، فيحكم بمقتضى قاعدة الاشتغال بتعيّن الاختياريّ ، إذ هو المتيقّن في مقام الامتثال كما هو الشّأن في دوران الأمر بين التّعيين والتّخيير فتدبّر في المقام.
ثمّ إنّ ما ذكرناه من إجزاء الاضطراريّ إنّما هو فيما إذا كان الأمر المتعلّق بأصل الطّبيعة باقيا حال الاضطرار ودلّ الدّليل على جعل فرديّة الفرد الاضطراري للطّبيعة المأمور بها فيكون الاضطراريّ والاختياريّ كالمسافر والحاضر. وأمّا لو اقتضى الاضطرار رفع التّكليف المتعلّق بالطّبيعة رأسا فهو خارج عمّا نحن فيه كما في موارد التّقيّة مثلما إذا حكم قاضي العامّة بعيديّة يوم الثّلاثين من شهر رمضان فيجب الإفطار بمقتضى التّقيّة كما ورد في
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)