الكلام في المرة والتكرار
لا إشكال في أنّ الظّاهر من صيغة الأمر هو إيجاد الطّبيعة لأنّ الصّيغة تدلّ على البعث والإغراء كما عرفت والمادّة هي نفس الطّبيعة فالمرّة والتّكرار والفور والتّراخي كلّها خارجة عن مدلول الصّيغة ، والمراد من المرّة والتّكرار إمّا هو الفرد والأفراد أو الدّفعة والدّفعات والفرق بينهما أنّ الإتيان بعدّة أفراد دفعة واحدة يكون الإتيان بمصداق المأمور به على الدّفعة والدّفعات دون الفرد والأفراد كما هو واضح.
والحقّ المؤيّد هو أنّ مدلول الأمر صرف إيجاد الطّبيعة بدون قيد الواحدة والتّكرار وبدون قيد الدّفعة أو الدّفعات. والتّشقيقات الواردة في الفصول في معنى المرّة والتّكرار والدّفعة والدّفعات لا دخل لها في المهمّ بعد بيان الحقّ ومسلك التّحقيق.
ثمّ إنّه بناء على المختار ، هل الامتثال لا بدّ وأن يكون في ضمن الإتيان بفرد واحد ولو كان هنا أفراد متعدّدة أم لا بل يمكن أن يكون في ضمن الإتيان بالأفراد العديدة بدفعة واحدة على نحو أن يكون لكلّ واحد من الأفراد امتثال فيكون امتثالات عديدة بتعداد الأفراد؟ وخلاصة الكلام أنّه إذا فرض الإتيان بأفراد متعدّدة هل يكون امتثاله هذا ، امتثالا واحدا أو يكون امتثالات عديدة؟
والوجه للقول الأوّل أنّ الطّلب بحسب الفرض إنّما تعلّق بصرف إيجاد الطبيعة والخصوصيّات الفرديّة المشخّصة خارجة عن الطّلب فهي كالحجر الموضوع جنب الإنسان فحصول المأمور به بالأفراد عين حصوله بفرد واحد بدون فرق بينهما أصلا.
والوجه للقول الثّاني أنّ المبرهن عليه والمسلّم عند أهله أنّ الطّبيعة عين الأفراد ونسبة الطّبيعيّ مع الأفراد كنسبة الآباء مع الأبناء فيكثر بتكثّر الأفراد ويتعدّد بتعدّدها فهنا طبائع متعدّدة بتعدّد أفرادها ووجوداتها فتكون امتثالات عديدة. وقد عرفت أنّ هذا القول هو
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)