أحكام الشّرعيّة في علم الأصول فهي إنّما تكون متفرّعة على تلك الحيثيّات الثّابتة لذات المسائل وما لم تكن لذوات المسائل خصوصيّة ذاتيّة لا يترتّب عليها تلك الأغراض إذ الأغراض معلولات في الوجود الخارجيّ والحيثيّات الذّاتيّة هي الملزومة لتلك الأغراض وقد قلنا إنّ الحيثيّات الذّاتيّة ترجع إلى الحيثيّة المشتركة والحيثيّات المائزة.
وممّا يؤيّد ما ذكرناه ما أفاده المحقّق الحكيم الطّوسيّ قدسسره القدوسيّ في أوّل طبيعيّات شرح الإشارات من أنّ مباحث الهيولى والصّورة الّتي يبتني عليها علم الطّبيعيّ مصادرات فيه ومسائل من الفلسفة الأولى إذ موضوع علم الفلسفة الأولى هو الموجود بما هو موجود وإثبات وجود المادّة والصّورة من فروع علم الفلسفة لا من فروع علم الطّبيعي بل من مباديه إذ الموضوع في العلم الطّبيعيّ الجسم الطّبيعيّ المتألّف من المادّة والصّورة مع أنّ الغرض في العلم الطّبيعيّ يشمل البحث عن وجود الهيولى والصّورة.
هذا إذا كان المراد بالتّمايز التمايز بالأغراض الأوّليّة.
وأمّا لو كان المراد بالأغراض الأغراض الثّانويّة من قبيل تحصيل النّفع أو الاشتهار بالعلم أو التّقرّب إلى الله تعالى او التّقرّب إلى السّلطان أو غير ذلك من الأغراض فهي يختلف باختلاف الأشخاص فكيف يحصل بها ميز كلّيّ للعلوم بعضها عن بعض.
إذا عرفت ذلك كلّه فاعلم أنّ تلك الحيثيّات الجامعة والجهات المشتركة الّتي قد عرفت سريانها في جميع مسائل كلّ علم من العلوم مع قطع النّظر عن المدوّن وأغراضه هي الموضوعات للعلوم وبها يحصل التّمايز بين العلوم كما هو شأن كلّ حيثيّة مشتركة فإنّ الجهات المشتركة تكون جامعة مشتركة بالنّسبة إلى أفرادها ومانعة ومائزة بالقياس بنفسها إلى أغيارها كما أنّ الحيثيّات المائزة بين المسائل بكثرتها ترجع إلى تلك الحيثيّة الواحدة في مقام الحمل بحيث لا تنثلم بها واحدتها وقد عرفت ذلك كلّه في المقدّمة الأولى.
وتلك الحيثيّات المتكثرة لأنّها تنتزع من تعيّنات الحيثيّة المشتركة وتكون خارجة عنها مغايرة معها بحسب المفهوم تعدّ من العوارض الذّاتيّة للجهة الجامعة كما أنّ الجهة
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)