الذي لا حقيقة له.
وإضافة إلى هذا كله لا دليل على اعتبار قصد الانصراف عن الدّواعي النفسانيّة في العبادات وإنما الدليل القائم على التلازم بين الانصراف عن الدواعي النفسانيّة وقصد الأمر والامتثال هو الإجماع والضرورة اللّذان يحكمان بإتيان العبادة بقصد الأمر. وعلاوة على ذلك أنّ التّدقيق في كلامه هذا يحكم بأنّ هذا الوجه التزام بالإشكال لا دفعه فإنّ الاشكال إنّما يظهر بعد تسلّم اعتبار قصد الأمر والتقرّب أو الامتثال في العبادات بالإجماع كما هو الظاهر من كلام الشيخ (ره) فلمّا فرض ورود الإشكال لا بدّ من دفعه وإلّا فهدم الفرض أمر يسير لا عسر فيه أصلا كما لا يخفى.
تحقيق ودفع
ولنا في هذه المسألة تحقيق ينحسم به مادّة الإشكال. وفي توضيح كلامنا ينبغي تمهيد مقدمات. الأولى إنّ قصد الامتثال والمحبوبيّة أو قصد الامر والتقرب وأمثال ذلك تارة يتدخّل في المأمور به على نحو الجزئيّة ويكون كما في ساير الأجزاء بنفسها دخيلا في متعلّق الأمر وتارة أخرى هذه مأخوذة ومطلوبة فيه لا على نحو الجزئيّة بل على نحو القيديّة بحيث يكون التقيّد بمعناه الحرفي داخلا في المأمور به ونفس القيد بمعناه الاسمي خارجا عنه. وهاهنا وجه ثالث وهو أنّ هذه المعاني دخيلة في المأمور به لا بنحو الجزئيّة ولا بنحو القيديّة بل بنحو الظرفية بمعنى أنّ المأمور به يكون عنوانا خاصا لا ينطبق على الأجزاء والشرائط إلا في حال إتيانه مع هذا القيد. مثلا يمكن أن يكون للصلاة عنوان حقيقى لا يمكن تحقّقه في الخارج الّا في ظرف تقيّدها بقصد الأمر أو المحبوبيّة لكن لما كان ذلك الخصوصيّة أمرا لا يعلم الّا من قبل الله تبارك وتعالى يتوقف كشفه وإعلامه عنه تعالى شأنه العزيز. والحاصل لا تكون الصّلاة عبارة عن الأجزاء والشرائط المخصوصة بل هي عنوان ينطبق على هذه الأجزاء والشرائط في ظرف مقارنتها مع قصد الأمر والتقرب.
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)