الفريقين بحمل كلام من يدّعي مغايرة الطّلب والإرادة على مغايرة الطّلب اللّفظيّ مع الإرادة الحقيقيّة القائمة بالنّفس وحمل كلام من يدّعي الاتّحاد على اتّحاد الطّلب الحقيقيّ مع الإرادة الحقيقيّة إنّما هو التّصالح من غير تراضي الخصمين.
وبعبارة أخرى قد فرض المحقّق المذكورة (قده) للطّلب والإرادة ماهيّة واحدة ووجودات متعدّدة كما هو الشّأن في ساير الماهيّات وجود ذهنيّ ووجود خارجيّ حقيقيّ ووجود كتبيّ ووجود لفظيّ ووجود إنشائيّ اعتباريّ فحكم باتّحاد الطّلب والإرادة في جميع تلك المراتب الخمس من الوجود إلّا أنّ المنصرف من الطّلب هو خصوص الوجود الإنشائيّ من هذه الماهيّة الواحدة والمنصرف من الإرادة هو خصوص الوجود الحقيقيّ من تلك الماهيّة.
هذا تقرير كلامه (قده) لكنّ التّصالح بهذا النّحو كما عرفت من غير تراضي الخصمين بل من قبيل التّصالح بين النّقيضين لما عرفت في تحرير محلّ النّزاع أنّ الاختلاف بينهم ليس اختلافا لفظيّا لغويّا كي يمكن التّصالح بهذا النّحو ويحمل التّغاير على التّغاير بين المنصرف إليه من لفظي الطّلب والإرادة بل الاختلاف كان اختلافا جوهريّا يدور أمره بين النّفي والإثبات بل هو اختلاف مذهبيّ ربما انجرّ الأمر إلى التّكفير والقتل ونفي البلد والفتك ولما كان شروع علماء الإسلام في البحث عن الإلهيّات والرّد والانتقاد حول هذه المسألة وأنّ القرآن الّذي هو كلام الله تعالى هل هو قديم أم لا؟ سمّي علم الإلهيّات والمسائل الرّبوبيّة الّتي تكون مؤيّدة بالشّواهد والدّلائل المأثورة النّبويّة صلىاللهعليهوآله على زعمهم بعلم الكلام. هذا كلّه في تحرير محلّ النّزاع على ما هو عليه.
ثمّ إنّك قد عرفت أنّ المحقّق الخراسانيّ (قده) بعد ما حرّر النّزاع على وفق مرامه وأصلح بين المتخاصمين بما لا يرضى أضاف على الوجودات الأربعة المشهورة من الذّهنيّ والخارجيّ والتّدوينيّ واللّفظيّ وجودا خاصّا هو الوجود الإنشائيّ كما أشرنا إليه في تقرير كلامه آنفا وأفاد أنّ للإرادة غير وجودها الحقيقيّ النّفس الأمريّ وغير وجودها الذّهنيّ و
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)