ظهور النهى فى ذلك فى غاية الظهور (كما لا يخفى لكنه فى المعاملات) بالمعنى الاخص وهى التى (بمعنى العقود والايقاعات لا المعاملات بالمعنى الاعم المقابل للعبادات) الشامل للتوصليات المشاركة للعبادات لو جيء بها بقصد الامتثال بل ومثلها جملة من العقود والايقاعات كالنكاح والوقف والطلاق والخلع والمبارات وما اشبه ذلك مما لا يمكن فيه دعوى ظهور النهى فى الارشاد بل ربما امكن دعوى ظهوره فى غيره لمناسبة هذه الموارد وامثالها لذلك كما لا يخفى وبالجملة (فالمعول هو ملاحظة القرائن فى خصوص المقامات ومع عدمها لا محيص عن الاخذ بما هو قضية) ظاهر (صيغة النهى من الحرمة) المولوية وهل يجرى الاحتمالان فيما اذا كان التحريم بالمادة وجهان اقواهما ذلك اذ المولوية والإرشادية انما يتصف بهما الامر والنهى من حيث مدلوليهما من الوجوب والتحريم فالموصوف اولا وبالذات هو المدلول لا الدال وكيف كان فالاخذ انما يكون بالحرمة المولوية (وقد عرفت انها غير مستتبعة للفساد) من حيث هى (لا لغة ولا عرفا) فى خصوص المعاملات (نعم ربما يتوهم استتباعها له شرعا من جهة دلالة غير واحد من الاخبار عليه منها ما رواه فى الكافى والفقيه عن زرارة عن الباقر عليهالسلام سأله عن مملوك تزوج بغير اذن سيده فقال ذلك الى سيده ان شاء اجاز وان شاء فرق بينهما قلت اصلحك الله تعالى ان حكم بن عتبة وابراهيم النخعى واصحابهما يقولون ان اصل النكاح فاسد ولا يحل اجازة السيد له فقال ابو جعفر عليهالسلام انه لم يعص الله تعالى وانما عصى سيده فاذا اجاز فهو له جائز حيث دل بظاهره) على (ان النكاح لو كان مما حرمه الله عليه كان فاسدا) فيتم المطلوب من استلزام الحرمة للفساد شرعا (ولا يخفى) عليك الحال بعد ما عرفت ما حققنا من ان النهى المتعلق بهذا النحو من المعاملات مما فيه جهة الرجحان ذاتا وفيما كان المنظور فيه حيثية ترتب الاثر ظاهر فى التحريم المولوى المستتبع للفساد قطعا ومنه تحريم المحرمات النسبية والرضاعية وغير ذلك فان مجرد تعلق النهى قاض بذلك كما لا يخفى على المتتبع وهذا لا يستلزم كون مطلق التحريم مستلزما للفساد شرعا وفقه الرواية ان السائل حيث كان يعلم بوجوب اطاعة العبد للسيد وحرمة مخالفته له وان اطاعته له اطاعة لله ومعصيته له معصية
