هذه الصورة الى الصورة الاولى اذ كما كان فى الاولى قد اتحد الواجب وهو الجامع بين الشيئين لان الواحد لا يصدر من الاثنين كذلك الحال فى الثانية لان الاثنين بما هما اثنان لا يصدران من الواحد بما هو واحد فلا يكاد يكون الغرضان بما هما غرضان علة لامر واحد وهو الامر التخييرى للقاعدة الاولى ولا يكاد يكون الامر الواحد بما هو واحد ذا تعلقين بفعلين لغرضين بما هما كذلك للقاعدة الثانية وعدم امكان تحصيل الآخر واتيانه مع حصول احدهما واتيانه لا يوجب وحدة الامر الشرعى وانما يوجب وحدة الامر العقلى مع تعدد الامر الشرعى حسب تعدد الغرض والبعث الفعلى من الشارع وان كان واحدا كما افاد إلّا انه لا يثبت التخيير الشرعى كما لا يخفى فالواجب التخييرى منحصر فى صورة واحدة وهى ما اذا كان الغرض واحدا والمحصل له واحدا غير ان افراده مختلفه متباينة بحسب الوجود الخاص فان كان المدرك لتلك الافراد المتباينة بحسب الوجود الخاص المتفقه بحسب تحقق الجامع بينها هو العقل مستقلا فالتخيير عقلى وإلّا فشرعي (فتدبر) واعط التامل حقه وقد يكون مع المستعجل الزلل (بقى الكلام فى) مسئلة اخرى كثيرة الوقوع فى الفروع بل والاصول على وجه وهى (انه هل يمكن التخيير عقلا او شرعا بين الاقل او الاكثر او لا) يمكن (ربما يقال بانه محال فان الاقل اذا وجد كان هو الواجب لا محاله ولو كان فى ضمن الاكثر لحصول الغرض به) وإلّا لم يتعلق به الوجوب (وكان الزائد عليه من اجزاء الاكثر زائدا على الواجب لكنه ليس كذلك) ولا محالية فيه كما زعموا بل هو ممكن (فانه اذا فرض ان المحصل للغرض فيما اذا وجد الاكثر هو الاكثر لا الاقل الذى فى ضمنه بمعنى ان يكون لجميع اجزائه حينئذ دخل فى حصوله وان كان الاقل لو لم يكن فى ضمنه) بل كان مستقلا بنفسه (كان وافيا به ايضا فلا محيص عن التخيير بينهما اذ تخصيص الاقل بالوجوب حينئذ كان بلا مخصص فان الاكثر بحده يكون مثله على الفرض) ولنوضح المقصود بمثال فنقول ذلك (مثل ان يكون الغرض الحاصل من رسم الخط مرتبا على الطويل اذا رسم بما له من الحد لا على القصير) الذى هو (فى ضمنه ومعه كيف يجوز تخصيصه بما لا يعمه ومن
