الحقائق بسائط ليس بينها قدر جامع وانما ينتزع منها الوجود بمفهومه العام فيكون امرا اعتباريا يكون هو المحمول على الماهية التى لا نصيب ولا حظ لها فى الجعل وانما هى معنى منتزع من ذلك الوجود عارض له فاذا قيل الانسان موجود فالمحمول هى الموجودية المصدرية المأخوذة من الوجود المصدرى فالوجود مجعول بالجعل البسيط والماهية غير مجعولة اصلا لا بالجعل البسيط ولا المؤلف واما بناء على اصالة الماهية فالمجعول اولا وبالذات هو الماهية وليس الوجود امرا زائدا عليها بل وجودها نفس كونها الخاص فى الخارج وكونها فى الخارج عين وجودها فالوجود من عوارضها ذهنا ولا حظّ له فى الجعل اصلا وهناك قول آخر وهو ان المجعول اولا وبالذات هو اتصاف الماهية بالوجود وهذا معنى الجعل المؤلف يعنى حصلت الألفة بين الماهية والوجود بهذا الجعل فاحفظ هذا كله على اجماله فانه نافع اذا عرفت ذلك فاعلم ان تعلق الطلب بالقسمين الاولين من اقسام الطبيعة مستحيل لاستحالة وجود الاولى ووجوب وجود الثانية وطلب الممتنع والواجب محال وانما الممكن بل هو الاصح تعلقه بالقسم الثالث منها فيكون المطلوب ايجاد تلك الطبيعة الممكنة الوجود فى الخارج بالحاق مشخصاتها والى هذا المعنى اشار المصنف قده حيث قال (ولا يخفى ان المراد ان متعلق الطلب فى الاوامر هو صرف الايجاد كما ان متعلقه فى النواهى هو محض الترك ومتعلقهما) اى الايجاد والترك (هو نفس الطبيعة المحدودة بحدود المقيدة بقيود) من دون ان يكون لهما تعلق بذات الحدود والقيود وهى مع كل قيد كلية بالنسبة الى القيود التى لم تكن معها وانما تطلب بتلك الحدود والقيود لانها (تكون بها موافقة للغرض والمقصود من دون تعلق غرض باحدى الخصوصيات اللازمة للوجودات) المشخصة للموجودات (بحيث لو كان الانفكاك عنها باسرها) فى الوجود الخارجى (ممكنا لما كان ذلك مما يضر بالمقصود اصلا) وانما يحتاج اليها لتوقف ايجاد الطبيعة عليها لان الشىء ما لم يتشخص لم يوجد فهى لا دخل لها فى اصل المطلوبية (كما هو الحال فى القضية الطبيعية فى غير الاحكام) كقولنا الانسان نوع والحيوان جنس (بل فى المحصورة ايضا على ما حقق فى غير المقام) كقولنا كل انسان حيوان فان النوعية والحيوانية من اوصاف الماهية
