الدور المتحقق بفعلية التوقف على الوجه الذى قرره لا ما كان بصلاحية التوقف وهو الذى انشأ روحه وصوره كما لا يخفى على المتأمل فان قلت هذه الكلمات ما هى إلا شبهات كيف لا و (التمانع بين الضدين كالنار على المنار بل كالشمس فى رابعة النهار وكذا كون عدم المانع مما يتوقف عليه) وجود الشيء حال وجود مقتضى الوجود (مما لا يقبل الانكار فليس ما ذكر إلّا شبهة فى مقابلة البديهة قلت) اما (التمانع بمعنى التنافى والتعاند) والتزاحم (الموجب لاستحالة الاجتماع) فهو (مما لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه إلّا انه) لا يجديك نفعا لانه (لا يقتضى إلّا امتناع الاجتماع وعدم وجود احدهما الا مع عدم الآخر الذى هو بديل وجوده المعاند له فيكون) عدمه (فى مرتبته) اى مرتبة وجود الآخر (لا مقدما عليه ولو طبعا) الذى هو معنى المقدمية (والمانع الذى يكون موقوفا عليه الوجود هو ما كان ينافى ويزاحم المقتضى فى تأثيره لا ما يعاند الشيء ويزاحمه فى وجوده نعم العلة التامة) التى هى سبب تام (لاحد الضدين ربما يكون مانعا عن الآخر ومزاحما لمقتضيه فى تأثيره مثلا يكون شدة الشفقة على الولد الغريق وكثرة المحبة له تمنع عن ان يؤثر ما فى) القلب بالنسبة الى (الاخ الغريق من المحبة والشفقة لارادة انقاذه مع المزاحمة فينقذ به الولد) لتمام العلة (دونه) لوجود المانع قلت اذا كان وجود العلة التامة لاحدهما مع وجود مقتضى الآخر فى مرتبة واحدة وزمان واحد فكيف يعقل ان تكون من الموانع المتوقفة على السبق فى الوجود ولو سبقا ترتبيا فان عدم انقاذ الاخ غير مسبوق بوجود العلة التامة لانقاذ الولد كما لا يخفى على ذى النظر الدقيق وانما هو مسبوق بعدم وجود الشرط فان وجود الشفقة شرط فى تخصص الانقاذ باحد المتساويين من حيث المقتضى فالمثال يشبه ان يكون كمثال الحركة والسكون الذى تقدم وجعل المصنف عدم الضد فيه مستندا الى فقد الشرط لا الى وجود المانع فالمثالان وكلما كان من هذا القبيل من واد واحد فان اراد من مانعية العلة التامة هذا المعنى فهو مسلم إلّا ان ذلك يوجب كون الاستثناء فى كلامه منقطعا وظاهره الاتصال وان اراد ما هو الظاهر فقد عرفت الحال ثم لا يذهب عليك ان الانقاذ فيما مثل به
