إفادتها للظنّ بالواقع فعلا فلا فائدة لإطالة الكلام في ذلك بعد ما اخترناه من جواز الترجيح بكل مزية(قوله) تقديمه على المرجح الخارجي إلخ حيث قدم فيها الأعدليّة على الأفقهية وعلى الشّهرة(قوله) بناء على أن الوجه فيه إلخ لأنّه بناء على الوجه الثاني من الوجوه الأربعة المتقدّمة تكون مخالفة العامة من المرجحات الخارجة أيضا وحيث تعارض مع مرجح خارجي آخر يكون المدار على ما ترجح في نظر المجتهد (قوله) إنّ الخبر المنافي لا يعمل به إلخ لإطلاق الأخبار المتواترة على طرح ما خالف كتاب الله وأنّه زخرف (قوله) مع معارضته لظاهر إلخ كما هو مقتضى دليله الأوّل وقوله أم قلنا إلى آخره هو مقتضى دليله الثاني (قوله) أو غير ذلك إلخ بأن كان بين ظاهر الكتاب والخبر المخالف له عموم من وجه وكان الخبر المخالف له أظهر منه دلالة إمّا لكونه أقل أفرادا منه أو كان حكمه معللا أو نحو ذلك (قوله) حتّى لو قلنا بكونها إلخ قد تقدّم تفصيله في أوّل المسألة عند بيان معنى الحكومة(قوله) إمّا لأنه الأصل إلخ كما إذا قلنا باعتبار الظواهر من باب السّببيّة دون الطريقية(قوله) فيخصّص به عموم الكتاب إلخ لا يذهب عليك أنّه إن قلنا بالتخيير لأجل أنّه الأصل في تعارض الخبرين فلا ريب أنّ المختار حينئذ يصير حجّة شرعيّة يجوز تخصيص الكتاب به إن كان المختار هو المخالف له لكنه خلاف التحقيق لما تقدّم من أنّ الأصل في تعارض الخبرين هو التساقط والرّجوع إلى مقتضى الأصول وإن قلنا به من باب الشّرع لأجل أخبار التخيير ففي جواز تخصيص الكتاب بالمختار وجهان مبنيان على التدبر في تلك الأخبار وأن مقتضاها كون التخيير كالترجيح بحيث يكون المختار حجّة شرعيّة تجري عليه جميع آثار الخبر السّالم من المعارض الّتي منها تخصيص الكتاب به ولعله ظاهر الأخبار أو أن مقتضاها إثبات أصل التخيير بأن كان مفادها جواز العمل بمضمون أحدهما في الجملة من دون دلالة على تنزيل مؤداهما منزلة الواقع ليكون حجة شرعية كي تجري عليه أحكامه ولا ريب أنّ ثبوت التخيير بهذا المعنى لا ينافي ثبوت التعيين بالعرض بدليل خارجي نظير عدم منافاة الإباحة الأصلية للوجوب أو الحرمة العرضية بدليل خارجي وحينئذ نقول إنّ عموم الكتاب دليل اجتهادي حاكم على أصالة التخيير فلا يجوز معه اختيار الخبر المخالف له اللهمّ إلاّ أن يقال إنّ مخالفة أحد الخبرين لعمومات الكتاب لو كانت مانعة من التخيير لم يبق لأخبار التخيير مورد إلاّ نادرا لأن مرجع مخالفته لها إلى مخالفة ظاهره لأصالة الحقيقة الّتي هي بمثابة الأصول العمليّة فلو كانت تلك المخالفة مانعة من التخيير كانت المخالفة للأصول العملية أيضا مانعة منه وقلّما يوجد مورد لا يكون أحد الخبرين موافقا للأصل إذ الأغلب موافقته له إذ موارد دوران الأمر بين المحذورين كالوجوب والحرمة حتّى لا يجوز الرّجوع إلى الأصل المخالف لهما قليل جدّا مع أنّه إنّما يتم على تقدير حرمة المخالفة الالتزاميّة وهي ممنوعة كما تقدم في أوّل الكتاب ومع التسليم فلا حاجة في مثله إلى التمسّك بأخبار التخيير للاستغناء عنها باستقلال العقل به في مثله نعم يمكن أن يفرق بين الأصلين بأنّ أصالة الحقيقة في الظواهر معتبرة من باب الظنّ النّوعي فهي حاكمة على أصالة التخيير فتكون مرجحة للخبر الموافق لها بخلاف الأصول العملية لاعتبارها من باب التعبّد في مقام الظاهر فتكون في مرتبة أصالة التخيير لا يقال إنّ المعتبر في باب التراجيح هو الترجيح بالظنون الشخصيّة دون النوعية لأنّها في حكم التعبّد في عدم جواز الترجيح بها فلا تبقى أخبار التخيير حينئذ بلا مورد نعم لو قلنا باعتبار الظواهر من باب الظنون الشخصية صح الترجيح بعموم الكتاب إلاّ أنّه ضعيف والقائل به نادر لأنا نقول إنا نمنع لما صرّح به المصنف رحمهالله عند بيان المرجحات السّندية من كون المدار في باب التراجيح على الظنون النوعية دون الفعلية فراجع (قوله) أحد الخبرين للأصل إلخ سواء كان لفظيّا أم عمليّا(قوله) لتواتر الأخبار إلخ في بعضها أنّه زخرف وفي آخر أنّه باطل وقد صحّ عن النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه قال ما خالف كتاب الله فليس من حديثي أو لم أقله وقال عليهالسلام لا تقبلوا علينا خلاف القرآن فإنا إن حدثنا حدثنا بموافقة القرآن وموافقة السنة إلى غير ذلك من الأخبار(قوله) لأنّ المراد به إلخ وهو فرع حجيّة الخبرين في أنفسهما(قوله) بل يمكن الجمع بينهما إلخ بأن كان بينهما عموم من وجه ولم يعبّر بهذا اللّفظ ليدخل فيه ما في حكمه مثل قوله اغتسل للجمعة وينبغي غسل الجمعة(قوله) والمتيقن من المخالفة إلخ قد تقدم عند الاستدلال على عدم حجية أخبار الآحاد بما دل على طرح الخبر المخالف للكتاب ما يندفع به ما يتوهّم من اختصاص ما دل على طرح الخبر المخالف للكتاب على ما ذكره هنا بصورة معدومة(قوله) وإلاّ كان الكتاب إلخ ممّا يشهد بعدم شمول الأخبار الدّالة على طرح خبر المخالف للكتاب لصورة المعارضة بالعموم من وجه أنّه على تقدير الشّمول لا بد أن لا يفرق فيه بين صورتي التعارض وعدمه بأن يقال بوجوب الطّرح مطلقا حتّى في صورة سلامة الخبر المخالف من معارضة مثله وهو خلاف طريقة الفقهاء كما هو واضح لمن تتبع أبواب الفقه (قوله) وعلى الترجيح بمخالفة العامة إلخ لا يذهب عليك أن في تقديم الترجيح بموافقة الكتاب على الترجيح بمخالفة العامة وجوها أحدها تقديم الترجيح بالمخالفة لوجوه أحدها غلبة صدور الأخبار تقية إذ لعلّ معظم اختلاف الأخبار نشأ من ذلك فيحمل الموافق للعامة على التقيّة وإن كان موافقا للكتاب إلحاقا للمشكوك بالغالب وثانيها أنّ الأخبار في تقديم الترجيح بموافقة الكتاب أو مخالفة العامة مختلفة والترجيح للثانية لكونها معللة بكون الرّشد في خلافهم وثالثها أن المراد بموافقة الكتاب ليس موافقة الخبر لألفاظه لامتناعه بل المراد موافقته لما هو المراد من الكتاب في الواقع وقد دلت الأخبار على كون ما يخالف العامة رشدا وصوابا وحقّا في الواقع فيكون موافقهم باطلا لا محالة فلا بد أن يكون المراد بالكتاب في الواقع هو ما تضمنه المخالف له ظاهرا إذ بعد قيام الدّليل على حقية مضمونه في نفس الأمر كان هو مرادا بالكتاب لا محالة دون ما يوافقه ظاهرا فلا بد من حمل الموافق على التقية لا محالة فإن قلت إنّ المراد بموافقة الكتاب لو كان الموافقة للمراد الواقعي تلغو الأخبار الدّالة على طرح مخالف الكتاب لعدم إمكان العلم بالمراد الواقعي من الكتاب غالبا قلت إنّ أصالة الحقيقة طريق إلى تعيين المرادات الواقعية إلاّ أنّ العمل بها إنّما هو مع عدم تعين المراد الواقعي بدليل آخر وقد عرفت أن مخالفة العامة من جملة ذلك ولأجل ما ذكرناه قد تفسّر الآيات في الأخبار بما هو خلاف ظاهرها الثّاني تقديم الترجيح بموافقة الكتاب
