عليه وآله وسلم بعثه إليهم متصدقا فلمّا قرب إلى ديارهم ركبوا مستقبلين فحسبهم مقاتليه فرجع وأخبر رسول الله صلىاللهعليهوآله بأنّهم ارتدوا فنزلت الآية فهي بمعونة موردها تدل مفهوما ومنطوقا على قبول شهادة العدل الواحد في الموضوعات وعدم قبول شهادة الفاسق فيها لكنّها بمفهومها معارضة مع ما دل على اعتبار العدد في الشهادة فيخصّص به وإن كان التّخصيص بحسب المورد وهي وإن كانت خارجة ممّا نحن فيه لكون التعارض بينهما بالعموم والخصوص مطلقا إلا أنا أوردناه في المقام تقريبا لما ذكرناه وأمّا الثّالث فمثل ما أشار إليه المصنف رحمهالله من كون أحد العامين أكثر أفرادا دون الآخر أو ما دار الأمر فيه بين قلّة الخارج وكثرته ولعلّ في عدول المصنف رحمهالله عن هذه العبارة إلى قوله لكثير من الأفراد بخلاف الآخر إشارة إلى منع كون مطلق القلّة والكثرة من المرجحات في المقام بحيث يكون العام الذي يكون الخارج منه أقل على تقدير تخصيصه أظهر عرفا في الشّمول لأفراده من الآخر نعم لو كان الخارج على تخصيص أحدهما أكثر من الباقي أو كان أفرادا كثيرة بحيث يقرب من الأوّل كان إبقاؤه على العموم أظهر من الآخر وحيث كان تخصيص الأكثر غلطا لاستهجانه عرفا خص المصنف رحمهالله المثال بما كان الخارج أفرادا كثيرة نعم لو قلنا بجوازه دخل فيما نحن فيه ثم إنّ هنا قسما رابعا لا يندرج في شيء من الأقسام الثلاثة وهو ما دار الأمر فيه بين قلّة التخصيص وكثرته بأن استلزم تخصيص أحدهما تخصيصا آخر أيضا بخلاف تخصيص الآخر لأنّ الاقتصار على المتيقن ونفي الزائد المشكوك فيه بالأصل يرجح تخصيص الثّاني على الأوّل ولا يندرج في شيء ممّا ذكره المصنف رحمهالله من كون ترجيح أحد العامين فيه لأجل أظهريته بنفسه أو بمعونة الخارج أو لبعد التخصيص فيه كما لا يخفى ثمّ إنّ هنا وجوها من التّرجيح بحسب الدّلالة لا يختص بترجيح تخصيص أحد العامين على الآخر بل بعضها يختص بالمتخالفين وبعضها يعمّهما والمتجانسين منها ما تعارض فيه دليلان أحدهما منطوقا والآخر مفهوما لأنّ صرف التّأويل إلى المفهوم أرجح وأولى لأن المنطوق أقوى دلالة من المفهوم هكذا قرّروه وفي إطلاقه نظر لأن تعارض الدّليلين مفهوما ومنطوقا تارة يكون بالمفهوم المخالفة وأخرى بالمفهوم الموافقة أمّا الأوّل فلا إشكال في تقديم المنطوق عليه لأظهريته بالنسبة إليه سيّما إذا قلنا بثبوت المفهوم عقلا أو بمقتضى الأصل كما يحتجّ له بأنّه لو لا اعتبار المفاهيم لعرى التقييد بالشرط أو الغاية أو نحوهما عن الفائدة وكذا ما يقال في إثبات مفهوم الشرط من أن مقتضى الشرطية كون الشّرط سببا لجزائه ثبوتا وانتفاء لأصالة عدم قيام سبب آخر مقامه عند انتفائه لأن معارضة مثل هذا الدّليل مع منطوق دليل آخر من قبيل تعارض الأصل مع الدّليل فتعيّن صرف التأويل حينئذ إلى المفهوم لا محالة وأمّا الثاني ففي ترجيح المنطوق عليه إشكال لمنع أظهريته بالنسبة إليه لأن قوة دلالة قوله سبحانه (فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ) على حرمة قول الأف بالنسبة إلى دلالته على حرمة الضرب ممنوعة جدا فلا وجه لصرف التأويل إلى مثل هذا المفهوم في موارد التعارض إن لم يكن العكس أرجح وأولى بل يمكن منع إمكان التأويل في مثل هذا المفهوم مع بقاء منطوقه على حاله لثبوته عقلا والأحكام العقلية لا تقبل التخصيص والتّأويل فمع القول بحرمة قول أف لا يمكن القول بجواز الضرب مطلقا أو في بعض الموارد مضافا إلى استهجانه عرفا نعم لو كان ثبوت الحكم في طرف المفهوم بسبب رجحان في الجملة بحيث لا يلحق بالمتساويين عقلا ولم يكن في رفع اليد عنه استهجان عرفي أمكن رفع اليد عنه مع بقاء المنطوق على حاله مثل ما ورد من كون الوقاع بالمعتدة سببا للتحريم المؤبد حيث تعدوا عنها إلى ذات البعل بالأولوية وعن اعتبار الظنّ في عدد الركعات إلى اعتباره في سائر الأجزاء والشرائط فتأمل ومنها كون أحد المتعارضين مؤكّدا بإن المؤكدة أو القسم أو غيرهما وخلو الآخر منه فيصرف التأويل إلى الخالي منه لأنّ الكلام المؤكد أقوى ظهورا من غيره فيصرف التأويل إلى غيره ومنها ورود أحدهما في مقام الامتنان دون الآخر فيرجح الأوّل عليه مثل ترجيح عموم قوله تعالى خلق الماء (طَهُوراً) على ما يعارضه من العمومات لكونه أقوى ظهورا مما لم يكن كذلك ومنها ورود أحدهما في مقام البيان دون الآخر بأن كان عمومه مستفادا من وروده في مقام البيان مثل العموم المستفاد من ترك الاستفصال لأنّ ورود حكم عن الإمام عليهالسلام في واقعة مع ترك الاستفصال عن وجوهها المحتمل وقوعها على أحدها يفيد العموم لجميعها فيقدم على سائر العمومات اللفظية المتعارضة له وفيه نظر لمنع الأظهرية إن لم يكن العكس أولى لأن مرجع العموم المستفاد من ترك الاستفسار إلى العموم المستفاد من عدم بيان القيد وسائر العمومات اللفظية يعدّ بيانا بالنسبة إليه فتكون أولى بالترجيح نظير تعارض التخصيص والتقييد على المتقدّم واعلم أنّ العلماء رضوان الله عليهم قد ذكروا في وجوه الترجيح بحسب الدّلالة ما يزيد على ثلاثين وجها على ما قيل إلاّ أن مرجع الجميع إلى تقديم أظهر الدّليلين بحسب النّوع أو الصنف على الآخر فلا بد أن يلاحظ الدّليلان بحسبهما(قوله) وأمّا تقديم بعض أفراد التخصيص إلخ مع كون نوع التخصيص راجحا وشائعا(قوله) من أن النّص بحكم إلخ أي يصير حاكما عليه وفي دعوى كون تقديم الأظهر على الظاهر من باب الحكومة منافاة لما تقدّم في كلامه من كونه من باب ترجيح الدّلالة دون الحكومة (قوله) فنقول توضيحا لذلك إلخ اعلم أن ملخص ما ذكره المصنف رحمهالله هنا إلى آخر المسألة هو إرجاع جميع أقسام التّعارض بين أزيد من دليلين إلى قسمين أحدهما ما كان تعارض الأدلّة بنسبة واحدة إمّا بالعموم والخصوص من وجه بأن كان الجميع بهذه النسبة وإمّا بالعموم والخصوص مطلقا بأن كان أحدها عاما والآخران خاصين بالنسبة إليه كما يظهر ممّا مثّل به للمقام وحكمه حكم المتعارضين كذلك على نحو ما أوضحه والثاني ما كانت النسبة فيه بين المتعارضات مختلفة وحكمه أنّه مع رجحان أحدها يقدم الرّاجح ثمّ تلاحظ النسبة بينه وبين الباقي على ما أوضحه في آخر كلامه إلا أنّه لم يتعرض لصورة عدم رجحان شيء منها والأولى في تعداد موارد أقسام المسألة أن يلاحظ نفس تعارض الأدلّة دون نسبتها لكونه أكثر استمدادا للمبتدي وانتفاعا للمنتهي في الاطلاع على موارد المسألة كما ستقف عليه فنقول مستعينا بالله وبيده
