أنّما هو في اندراجها تحت أحد العنوانين مع العلم بعدم خروجها منهما وأمّا إثبات التّخيير فيما نحن فيه بما دلّ على تخيّر ناسي فريضة من الفرائض الخمسة ففيه مضافا إلى ما ذكره المصنف رحمهالله وإلى اختصاصه بالنّاسي أنّ الجهل فيه أنّما هو بالمكلف به وفيما نحن فيه باندراج المكلّف تحت أحد العنوانين بالخصوص ولا دليل على التعدي فالجمع بين كلامي الشّهيد بما ذكر ضعيف كضعف ما تقدّم عن المحقّق القمي رحمهالله من دعوى التّدافع بينهما ويظهر وجهه من ملاحظة ما بيّناه في توضيح ما اختار المصنف رحمهالله وأمّا حكم الإرث فيحكم باستحقاقها حصّة الأنثى لأصالة عدم استحقاق الزائد وأصالة عدم الذّكوريّة لا يقال إنّ أصالة عدم كونها مذكرا معارضة بأصالة عدم كونها مؤنثا لأنّا نقول إنّ المقصود من إجراء أصالة عدم الذّكوريّة ليس إثبات أنوثيّتها حتّى تعارض بمثلها بل المقصود منه نفي استحقاق الزّائد لكونه مرتّبا على عنوان الذكوريّة وبعد نفيه يحكم بالأقلّ لكونه متيقّنا لا لأجل الأصل وأصالة عدم الأنوثيّة لا يترتّب عليها أثر شرعي حتّى ينافي أصالة عدم الذّكورية في نفي الزّائد ومن المقرّر كما سيجيء في محلّه عدم جريان الأصل الّذي لا يترتّب عليه أثر شرعي فأصالة عدم الذّكوريّة تكون جارية من دون معارضة شيء أصلا (قوله) وفيه أنّ عموم وجوب الغض إلخ لا يذهب عليك أنّ هذا مبني على تحكيم العمومات في الشبهات المصداقية حيث إنّ الآية بعمومها قد دلّت على وجوب الغض على المؤمنات إلاّ من النّساء والرّجال المذكورين في الآية والخنثى على ما هو الفرض من عدم كونها طبيعة ثالثة مردّدة بين دخولها تحت المستثنى أو المستثنى منه والتّمسك بالعموم مع اشتباه المخصّص ضعيف عند المصنف كما صرّح به في بعض المسائل الآتية وقد نبّه على كون التّمسّك بالعموم في مسألة الخنثى مبيّنا على ما ذكر في تنبيهات الشّبهة المحصورة ثمّ إنّي بعد ما ذكرت ذلك وقفت على حاشية للمصنّف رحمهالله قد تعرّض فيها لدفع الإشكال المذكور وهي ما كتبه على قوله فتأمّل جدّا حيث قال وجهه أنّ الشّكّ في مصداق المخصّص المذكورة فلا يجوز التّمسّك بالعموم ويمكن أن يقال إن ما نحن فيه من قبيل تعلّق غرض الشّارع بعدم وقوع الفعل في الخارج ولو بين شخصين فترخيص كلّ منهما للمخالطة مع الأجنبي مخالف لغرضه المقصود من عدم مخالطة الأجنبي مع الأجنبيّة ولا يرد النّقص بترخيص الشّارع ذلك في الشّبهة البدويّة فإنّ ما نحن فيه من قبيل ترخيص الشّارع لرجلين في تزويج كلّ منهما لأحد المرأتين اللتين علم إجمالا أنّهما أختان لأحد الرّجلين انتهى فتأمّل (قوله) لأصالة عدم الذكوريّة إلخ قد يشكل التمسّك بالأصل بعدم الحالة السّابقة إلاّ باعتبار سلب الموضوع غير المعتبر في استصحاب عدم عنوانه الطّارئ عليه مضافا إلى معارضته بمثله لفرض العلم بكون الخنثى مذكرا أو مؤنثا بناء على ما هو الفرض من عدم كونها طبيعة ثالثة ويمكن دفع الأوّل بأنّ المقصود من استصحاب عدم الذكوريّة والأنوثيّة هو أصالة عدم سببيّة العقد في حق الخنثى وعدم كونه مؤثّرا في ترتّب الآثار المرتّبة على تقدير إحراز الذّكوريّة والأنوثيّة وكذا أصالة بقاء الأحكام الثّابتة قبل العقد للخنثى ولذا فسّره بقوله بمعنى عدم ترتّب أثر إلخ والثّاني بما تقدّم في المخالفة الالتزاميّة من عدم كون مخالفة العلم الإجمالي مانعا من جريان الأصل ما لم يؤدّ إلى المخالفة العمليّة والمقام ليس كذلك إذ غاية ما يلزم هنا هي المخالفة الالتزاميّة دون العمليّة لكون كلّ من الأصلين موافقا للاحتياط ثمّ إنّه يظهر ممّا ذكرنا حكم كلّ معاملة يترتّب الحكم فيها على عنوان الذّكوريّة والأنوثيّة مثل أنّ الشّارع قد جعل ملك الرّجل للإناث المحرّمات كالعمّة والخالة والأخت سببا للانعتاق فلو ملكت الخنثى إحداهنّ يحكم بعدم الانعتاق استصحابا له وبعدم تأثير الملك فيه هذا آخر ما أوردناه تعليقة في حجيّة القطع على رسائل شيخنا العلاّمة الأستاذ الشّيخ المرتضى الأنصاري أعلى الله في الخلد مقامه الحمد لله أوّلا وآخرا وظاهرا وباطنا وقد وقع الفراغ في الثّامن والعشرين من شهر شوّال المكرّم من شهور السّنة الثّامنة والسّبعين بعد ألف ومائتين بيد مصنّفه الجاني الفاني موسى بن جعفر عفا الله عن جرائمهما بحق محمد وآله الطّاهرين.
