البدلية ووجوب الموافقة القطعيّة وأمّا ضعف باقي الوجوه فظاهر أمّا الأوّل فلمنع انحصار تحقق المعصية في مخالفة الخطاب التّفصيلي وأمّا الثّالث فلعدم الفرق فيما ذكر بين الشّبهات الحكميّة والموضوعيّة وقد أشار المصنف إلى ضعف ما يوهم الفرق بينهما وما ورد في الشّرع ممّا يوهم خلاف ذلك في الشّبهات الموضوعيّة قد أجاب عنه في الشّبهة المحصورة مع الإشارة إلى جملة من تلك الموارد فراجع وأمّا الرّابع فلإمكان إرجاع المتخالفين في الوجوب والحرمة أيضا إلى خطاب واحد متعلّق بالجميع لأن كلا من الواجب والحرام يمكن إرجاعه إلى الآخر إذ كلّ واجب يجب فعله وكلّ حرام يجب تركه وإذا قال افعل هذا ولا تفعل ذاك فكأنّه قال افعلهما أي كلا من الفعل والتّرك وبعد التّأويل في المتخالفين وقربه في المتّحدين لا يؤثر في المقام مع أنّه لا اعتداد بالخطابات الانتزاعيّة من الخطابات المتأصلة في الإطاعة والامتثال كما لا يخفى هذا كله مضافا إلى ما تقدّم في الحاشية السّابقة وأمّا ما ذكره من التّرتيب في التّرجيح فالوجه فيه أنّه لو أغمض عن التّحقيق وفرض دوران الأمر بين ما عدا الوجه الثّاني من الوجوه المذكورة لكان الأوّل منها حينئذ متعيّنا لأنّ العقل لو جوّز المخالفة القطعيّة لجوّزها مطلقا من دون تفصيل بين موارد الشّبهة وأقسام الخطاب إذ ما هو مناط حكم العقل هو قبح المخالفة القطعيّة وإذا فرض عدم حكمه بقبحها فهو لا يفرق في الحكم بالجواز بين الموارد وأمّا لو أغمض عن ذلك ودار الأمر بين التّفصيل الثالث والرّابع فكان الثّالث أولى بالإذعان كما يظهر وجهه ممّا قدّمناه في الحاشية السّابقة سيّما مع ملاحظة ما قدّمناه هنا(قوله) هذا كلّه في اشتباه الحكم من حيث الفعل المكلّف به إلخ المراد من الحكم أعمّ من الحكم الكلّي والجزئي وعلى الأوّل أيضا أعمّ ممّا كان الاشتباه في نفس المحمول أو الموضوع أو هما معا في مثل قولنا الفعل الفلان واجب أو حرام إذ الشّبهة الحكميّة بحسب اصطلاحهم أعمّ ممّا كان الاشتباه من حيث الوجوب والحرمة مثلا أو مفهوم متعلّقهما وعلى الثّاني أعمّ ممّا كان الاشتباه ناشئا من الاشتباه في مصاديق الوجوب والحرمة مثلا أو من الاشتباه في مصاديق متعلقهما لكون ذلك أيضا موجبا لاشتباه الحكم الجزئي بالعرض وممّا كان الاشتباه ناشئا من الجهتين وهذه أقسام ستّة من الأقسام الثّمانية المتقدّمة في أصل التّقسيم مندرجة تحت قوله هذا كلّه في اشتباه الحكم إلخ نعم ربّما يتوهّم اختلاف في العبارة من حيث عدم شمولها للشبهات المصداقية من الأقسام السّتة المذكورة وقد عرفت ما فيه ثمّ إنّه أشار إلى القسمين الباقيين بقوله وأمّا الكلام في اشتباهه إلخ ثمّ المراد بقوله من حيث الفعل المكلّف به أنّما هو مقابل اشتباه الحكم من حيث المكلّف فيشمل اشتباهه من حيث الفعل ومن حيث الطلب خاصّة بأن أريد من اشتباه الفعل أعمّ من اشتباهه من حيث الذّات ومن حيث الصّفة إذ كما يصدق أنّ الفعل المأمور به في مثل الظهر والجمعة مشتبه كذلك في الفعل المشتبه الحكم إذ يصدق أنّ هذا الفعل باعتبار حكمه الواقعي مشتبه فتدبر (قوله) إذ العبرة في الإطاعة والمعصية إلخ الوجه فيهما واضح لعدم تحقّق موضوعهما عند العقلاء بدون العلم بتوجّه خطاب تفصيلي أو إجمالي مردّد بين خطابين فصاعدا إلى مكلّف خاص فمجرّد ورود خطاب من الشّارع بأنّه يجب الغسل على كلّ جنب لا يوجب الغسل على واجدي المني في الثّوب المشترك لكون كلّ منهما شاكا في توجه خطاب إليه فالمدار في حرمة المخالفة القطعيّة في جميع المقامات على مخالفة العمل لخطاب تفصيلي أو إجمالي مردّد متوجه إلى خصوص المكلّف وتوضيح الكلام في المقام بحيث نتضحّ الفروع التي أشار إليها المصنف قدسسره يتوقف على بيان تكليف كلّ من الشّخصين الذين فرض تردّد الحكم الواقعي بينهما كواجدي المني وكذا تكليف كلّ منهما بالنّسبة إلى الآخر وتكليفهما بالنّسبة إلى غيرهما وتكليف الغير بالنّسبة إليهما أمّا الأوّل فتكليفهما في أنفسهما هو جواز العمل لكلّ منهما بأصالة البراءة فلا يجب الغسل على أحدهما والوجه فيه ما عرفت من عدم علم كلّ منهما بكونه مخاطبا بخطاب وجوب الغسل مثلا لا ما سمع من صاحب الجواهر من كون كلّ منهما مكلّفا بإجراء الأصل الجاري في حقّه وأنّه ليس له إجراء الأصل في حقّ الآخر لكون كلّ منهما موضوعا برأسه فيلاحظ الأصل الجاري في حق كلّ منهما في حقّه من دون تحقّق تعارض بينهما وذلك لمنع عدم جواز إعمال إنسان للأصل الجاري في حقّ غيره إذا ترتب على إجرائه الأصل في حق الآخر أثر شرعي كما في مسألة ائتمام أحد واجدي المني بالآخر وفي مسألة حمل أحدهما للآخر وغيرهما ممّا ستعرفه وليس في أخبار الاستصحاب ما ينافي ذلك كما لا يخفى وكيف كان فمقتضى القاعدة في المقام هو عمل كلّ منهما في أنفسهما بمقتضى أصالة البراءة ولم يظهر فيه مخالف سوى ما يحكى عن المولى المقدّس الأردبيلي حيث ذكر في واجدي المني أنّ حكمهما حكم الشّبهة المحصورة لو لا النّصّ فيها بوجوب الاحتياط لأنّه يظهر منه أنّ مقتضى القاعدة في الشّبهة المحصورة لو كان هو الاحتياط كما هو الحقّ لكان مقتضاها في واجدي المني أيضا ذلك إذ ظاهره كون المسألتين من واد واحد في الاندراج تحت القاعدة ومن هنا أيضا قد جعل صاحب المدارك حكم واجدي المني دليلا على عدم وجوب الاجتناب عن جميع أطراف الشّبهة المحصورة وأنت خبير بأنّ ذلك انحراف عن طريق الصّواب إذ مقتضى القاعدة في الشّبهة المحصورة هو وجوب الاجتناب ولو لم يكن هنا نصّ أيضا بل النصّ فيها معارض للقاعدة بخلاف مسألة واجدي المني على ما عرفت وأمّا الثّاني أعني جواز ائتمام أحدهما بالآخر أو استئجاره لعبادة أو كنس مسجد أو نحو ذلك فنقول إنّ المعيار في ذلك أنّ كلّ مورد تلزم فيه مخالفة علم تفصيلي أو خطاب مفصّل أو خطاب مردّد بين خطابين لا يجوز
