قاعدة اجتهادية شرعية عقلية ومع منع حكم العقل فيها يكون قاعدة شرعيّة خاصة ومع عدم الاعتداد بأخبار الآحاد في إثبات المسائل الأصوليّة يكون عقلية محضة وإن قلنا بإفادتها لاعتبار الاستصحاب من باب التعبّد فمع تنزيل حكم العقل عليه أيضا كما هو ظاهر من قال بأن ما ثبت دام يكون قاعدة فقاهيّة شرعيّة عقليّة أو دليلا كذلك ومع عدم الاعتداد بأخبار الآحاد في المسائل الأصولية يكون عقلية محضة ومع منع حكم العقل يكون شرعيّة محضة وبالجملة إنّ الخلاف في هذه المراتب واقع في كلماتهم يظهر من ملاحظة أقوالهم وأدلتهم ومنشأ الجميع ما قدّمناه من التفصيل فلاحظ وتدبر والله الهادي (قوله) من الأحكام الظاهريّة الثّابتة إلخ قد تقدّم الكلام في الفرق بين الحكم الظاهري والواقعي والدّليل الاجتهادي والفقاهتي وغير ذلك فيما علقناه على أوائل مسألة البراءة فراجع (قوله) لكن ظاهر كلمات الأكثر إلخ لا يخفى ما فيه من الاشتباه والخلط بين الاستصحاب وقاعدة اليقين لأنهما أصلان مختلفان والأوّل معتبر من باب العقل والثانية معدودة في القواعد الشّرعيّة حتى عند العامة وقد تعرض جماعة منهم لكل منهما بعنوان على حدة منهم الرّازي ومحمد البرماني والشّافعي وغيرهما واستدلوا على قاعدة اليقين بأخبار مروية عن طرقهم منها ما نقله المصنف رحمهالله عن الشيخ تأييدا للقول بحجيّة الاستصحاب وصرّح بعضهم بأنّهما قريبان بحسب المؤدى قال في منظومته بعد ذكر الأدلّة المختلف فيها ومنها الاستقراء والاستصحاب والاستحسان قد قرّرت في فقهنا له قواعد وفي أصوله لها شواهد منها اليقين الشك لا يرفعه وذا في الاستصحاب ما ينفعه وقال في شرحها المسمّى بالنبذة الألفيّة ولأجل هذه القاعدة كان الاستصحاب حجة بل كاد أن يكونا متحدين ولذا قلت في النظم وذا في الاستصحاب ما ينفعه وممّن صرّح باختلاف الأصلين من الطّائفة المحقة هو المحقّق القمي رحمهالله وظني أن عدم تعرض أصحابنا لقاعدة اليقين في كتبهم الأصوليّة ممّا عثرت عليه إنّما هو لأجل عدم تعرضهم للقواعد الشّرعيّة فيها ويؤيّده ما نقله المصنف رحمهالله عن الحلي هنا والشّهيد في الأمر الرّابع من التعبير بعدم نقض اليقين نعم قد ذكر الشيخ في العدّة من جملة أدلّة القول باعتبار الاستصحاب الخبر الّذي نقله عنه المصنف رحمهالله وهو يؤذن بكون الكلام في اعتبار الاستصحاب أعم من جهة العقل والشّرع وكيف كان لا يسعني المجال في الحال للتتبع في كتب القوم لينكشف به الحجاب عن وجه المرام (قوله) ومن العجب أنه إلخ فيه ما لا يخفى لأنّ الشيخ لم ينتصر بالخبر المذكور للقول باعتبار الاستصحاب وإنّما ذكره من جملة أدلّة القول باعتباره قال واستدل من نصر استصحاب الحال بما روي عن النّبي صلىاللهعليهوآله إلى آخره (قوله) إن عدّ الاستصحاب على تقدير إلخ اعلم أنّ دليل كل شيء لا بد أن يكون مركبا من صغرى وكبرى كليّة فإن كانت كل واحدة منهما عقلية محضة يسمّى الدّليل حينئذ عقليّا مثل قولنا العالم ممكن وكل ممكن له مؤثر وإن كانت إحداهما عقليّة والأخرى نقلية يسمّى الدّليل حينئذ بالمركب من العقلي والنقلي مثل قولنا الوضوء عمل وكل عمل لا يصحّ إلاّ بالنيّة لقوله صلىاللهعليهوآله إنّما الأعمال بالنيّات وليس من الأدلة ما يكون نقليّا محضا وعلّله المحقق الطّوسي رحمهالله باستلزامه الدور لأنّ النقلي الصرف لا يفيد إلاّ بعد العلم بصدق الرّسول صلىاللهعليهوآله والعلم بصدقه لا يستفاد من العقل على هذا التقدير وإلاّ لم يكن نقليا صرفا بل لا بدّ وأن يستفاد من النقل فيلزم الدّور وعلى هذا فما كان من الأدلة بعض مقدّماته نقليّا وإن كان من المقدمات البعيدة لا يسمّى عقليّا ومنهم من ثلث القسمة وأراد بالدّليل النقلي ما كان جميع مقدماته القريبة نقليّا كقولنا تارك المأمور به عاص لقوله تعالى (أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي) وكلّ عاص يستحق العقاب لقوله تعالى (وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ) هذا ما ذكره علماء الكلام وأمّا علماء الأصول فظاهرهم انقسام الدّليل عندهم إلى عقلي ونقلي فما كانت مقدمتاه عقليتين كما في مسألة الحسن والقبح فهو داخل في العقلي وما كانت الكبرى فيه شرعيّة فهو داخل في النقلي كما في الأدلّة الشّرعيّة من الكتاب والسّنة والإجماع وما كانت الكبرى فيه خاصّة عقليّة أو توقفت الكبرى العقلية على بعض المقدّمات الشرعية كما في القياس والاستحسان والمفاهيم والملازمات مثل مقدمة الواجب وحرمة الضدّ يسمى بالعقليّات غير المستقلّة أمّا الأوّل فإن إلحاق الفرع بالأصل إنّما هو بواسطة العلة المستنبطة عقلا من الشّرع فإذا قال الشّارع الخمر حرام واستفيد منه كون علة الحرمة هو الإسكار يلحق بها الفقاع فيقال الفقاع حرام لمساواته للخمر في الإسكار وإن شئت قلت الفقاع مسكر وكلّ مسكر حرام للظنّ بذلك من قوله عليهالسلام الخمر حرام وأمّا الثّاني فإن الاستحسان رجحان ينقدح في نفس الفقيه يعسر عليه التعبير عنه من دون أن يرد على الحكم المستحسن دليل شرعي بالخصوص بل كان انقداح رجحانه مستندا إلى ملاحظة موارد الشّرع وسلوك الشّارع فيها فيقال فعل هذا أو تركه يناسب موارد الشّرع وكلما هو كذلك فهو مطلوب الفعل أو الترك للشّارع لرجحان في النّظر وهذا الرّجحان وإن كان عقليا إلاّ أنّه مستند إلى الشرع أيضا وأمّا الثّالث فإن الشّارع إذا قال في الغنم السّائمة زكاة بناء على اعتبار مفهوم الوصف يقال إن الغنم ممّا علق وجوب الزّكاة فيه على السّوم وكلّ ما هو كذلك ينتفي عنه وجوب الزكاة عند عدم السوم فيثبت به عدم وجوب الزّكاة في المعلوفة وأمّا الرّابع فإنّه يقال الصّلاة واجبة وكل واجب يجب مقدّماته ويحرم ضدّه فالصّلاة كذلك وقد اختلفت كلماتهم في المقام فمنهم من لاحظ عقلية الكبرى فأدرج الجميع في الأدلة العقلية ومنهم من لاحظ كون الصغرى في جملة منها ثابتة بالأدلة اللّفظية مطلقا أو غالبا كالمفاهيم والاستلزامات فأدرجها في مباحث الألفاظ ومنهم من لاحظ كون البحث في جملة منها في إدراك العقل لا في حجية إدراكه فذكرها في المبادي وذلك لأن جهة البحث في مسألة الحسن والقبح إنّما هو في إدراك العقل لحسن بعض الأفعال وقبحه لا في حجيّة إدراكه لكون ذلك مفروغا منه فيما بينهم وسنشير إلى توضيح ذلك وإلى كون البحث من هذه الجهة داخلا في المبادي عند شرح قوله نعم يشكل ذلك بما ذكره إلى آخره وكذا الكلام في مبحث المقدّمة والضدّ واجتماع الأمر والنّهي واستلزام النّهي لفساد العبادة إنّما هو في إدراك العقل لدخول مطلوبيّة فعل المقدّمة وترك الضدّ في مراد المولى وكذا إدراكه لجواز الاجتماع وعدمه وكيف كان فعدّ الاستصحاب من الأدلّة العقليّة إنّما هو لكون الكبرى فيه ثابتا بالعقل وإن كانت الصّغرى ثابتة بالشّرع كما قرّره المصنف رحمهالله وعدم مراعاة الصّغرى إنّما هو لأجل شرافة الكبرى وكونها العمدة في ترتيب المقدمتين لأخذ النتيجة (قوله) نظير المفاهيم إلخ في عدّها من العقليّات غير المستقلة نظر لأنّ اللّزوم في المفاهيم وضعي ولذا قد تمسكوا فيها بالتبادر بخلاف وجوب المقدّمة وحرمة الضد وذلك لأنّ الواضع قد وضع القيود المأخوذة في الجمل الّتي لها مفاهيم لإفادة تقيّد مفاهيم هذه الجمل على وجه تقيّد الانتفاء عند الانتفاء بأن كان التقييد داخلا والقيد خارجا هذا ممّا نقله سيّد مشايخنا عن مجلس درس جدّي الأمجد قدسسره (قوله) مسألة أصولية يبحث فيها إلخ لا إشكال
