فتأمل (قوله) بعنوان واحد جامع إلخ فإن قلت إنّ التخصيص النّوعي خلاف الظّاهر لا يصار إليه إلاّ بدليل لظهور العام في العموم الأفرادي والمخصّصات في كون خروج الخارج بعنوانه الخاصّ لا بعنوان عامّ مع أنّه مع عدم معرفة عنوان المخصّص يحتمل دخول محلّ الشّك في عنوان المخصّص فيعود العام من قبيل المخصّص بالمجمل قلت ليس مرادنا بالتخصيص النّوعي تخصيص نوع من الأفراد بل المراد تخصيص أفراد نوع واحد لكن لا بلحاظ كلي جامع بين الأفراد بل بلحاظ أشخاص الأفراد لكن من نوع واحد ودعوى عود محذور لزوم تخصيص الأكثر المستهجن مدفوعة بمنع استهجان هذا القسم من التخصيص لأنّا وإن قلنا باستهجان تخصيص الأكثر ولكنه ليس على إطلاقه إذ لا بد من استثناء بعض الموارد منه مثل الوقوع في مقام المزاح والهزل وما نحن فيه أيضا من جملة موارد الاستثناء ويشهد به تمسّك النّبي صلىاللهعليهوآله بعموم لا ضرر في قصة سمرة والصّادق عليهالسلام في الشفعة فإن تمسّكهما بالعموم يكشف إمّا عن عدم ورود تخصيص الأكثر عليه بأن كان التخصيص بحسب النّوع وإمّا عن عدم استهجان تخصيص الأكثر ولكن يبقى الإشكال حينئذ في كون العام من قبيل المخصّص بالمجمل (قوله) في قوله عليهالسلام المؤمنون عند شروطهم إلخ لأن الشّرط لغة إمّا بمعنى الإلزام والالتزام بشيء مطلقا كما في الصّحاح وهو غير واجب إلاّ بمثل النذر والعهد أو في ضمن العقد مع شرائطه الخاصّة أو إلزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه كما في القاموس وقد خرج منه ما خالف مقتضى العقد وما حلّل حراما أو حرّم حلالا وغير ذلك (قوله) قوله تعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) إلخ عن مجمع البيان أنّ العقد أوكد العهود فاختلف في هذه العهود على أقوال أحدها أنّه عهود أهل الجاهليّة بينهم على النصرة والمؤازرة والمظاهرة وثانيها أنّه عهود الله في حلاله وحرامه وثالثها العقود التي يعاقدها النّاس بينهم ويعقدها المرء على نفسه كعقد الإيمان ورابعها أمر أهل الكتاب بالوفاء بما أخذ به ميثاقهم بالعمل بالتوراة والإنجيل في تصديق نبيّنا صلىاللهعليهوآله وما جاء به من عند الله وأقواها القول الثّاني كما رواه ابن عبّاس وتدخل فيه جميع الأقوال الأخر انتهى وفي الصّحيح كما صرّح به المصنف رحمهالله وهو المروي عن القمي عن الصّادق عليهالسلام تفسيرها بالعهود (قوله) ثمّ إنّه يشكل الأمر إلخ وجه الإشكال أن ظاهر الرّوايات اعتبار الضّرر الشخصي وظاهر العلماء حيث تمسّكوا بهذه القاعدة في إثبات خيار الغبن والعيب والشّفعة هو اعتبار الضّرر النوعي بالتقريب الذي ذكره المصنف رحمهالله ويدل عليه أيضا استدلال الإمام عليه بهذه القاعدة لإثبات الشّفعة مطلقا في بعض أخبار الباب كما تقدّم في بعض الحواشي المتقدّمة وربّما يقال إنّ الظاهر من الرّوايات اعتبار الضّرر الشّخصي فهو الأصل في كل مقام إلا أن يدل دليل خاص من خبر أو سيرة من العلماء في مورد خاص كما عرفت على اعتبار الضّرر النّوعي لكون ذلك قرينة لإرادته في الموارد الخاصة من قوله صلىاللهعليهوآله لا ضرر ولا ضرار من باب الدّعوى وتنزيل الضّرر النّوعي منزلة الشّخصي كما ارتكب مثله في قوله عليهالسلام لا عسر ولا حرج في الدّين وحاصله اعتبار عموم المجاز في قوله صلىاللهعليهوآله لا ضرر ولا ضرار لعدم صحّة إرادة المعنى الحقيقي والمجازي من لفظ واحد كما هو واضح (قوله) إلا أن يستظهر إلخ كما ترشد إليه رواية الشفعة كما عرفته في الحاشية السّابقة(قوله) أشكل إلخ لكون نفي الضّرر حينئذ مستعقبا لضرر آخر فتتعارض فيهما القاعدة وحاصل ما أجاب به المصنف رحمهالله أنّ الضّرر الثّاني ليس بضرر لترتبه على تزلزل العقد كما في سائر العقود الجائزة ويحتمل أن يريد أنّ الضّرر الثّاني مرتب على جريان القاعدة في الضّرر الأوّل فلا تشمله القاعدة لاستناد ثبوته إليها ولعلّ الأمر بالتأمّل على الأوّل إشارة إلى أنّ الثّاني إنّما لا يكون ضررا على تقدير عدم لزوم العقد ابتداء مع قطع النّظر عن الضّرر الأوّل والفرض أن تزلزل العقد إنّما نشأ من تقديم ضرر البائع والشفيع على ضرر صاحبه وعلى الثّاني إشارة إلى أن عدم شمول القاعدة للضّرر الثّاني إنّما هو بالدّلالة اللفظية وإلاّ فلا ريب في شمولها له بتنقيح المناط نظير ما أجيب عمّا اعترض على ما أورد على المرتضى فيما ادعاه من الإجماع على عدم حجيّة خبر الواحد فإنّه أورد عليه باستلزامه عدم حجيّة ما نقله من الإجماع لكونه من جملة أخبار الآحاد واعترض عليه بأنّه لا يشمل نفسه وأجيب عنه بأنّه وإن لم يشمل نفسه بالدّلالة اللفظيّة إلاّ أنّه يشمله بتنقيح المناط (قوله) بالنسبة إلى شخص واحد إلخ قال المصنف رحمهالله في رسالته المفردة في هذه القاعدة لو دار الأمر بين حكمين ضرريّين بحيث يكون الحكم بعدم أحدهما مستلزما للحكم بثبوت الآخر فإن كان ذلك بالنسبة إلى شخص واحد فلا إشكال في تقديم الحكم الذي يستلزم ضررا أقل ممّا يستلزمه الحكم الآخر لأنّ هذا هو مقتضى نفي الحكم الضرري عن العباد فإن من لا يرضى بتضرّر عبده لا يختار له إلا أقلّ الضررين عند عدم المناص عنهما انتهى وأقول أنّ الضّررين المتوجه أحدهما إلى العبد على وجه الدّوران لا يخلوان إمّا أن يتساويا بحسب المرتبة والاعتقاد بأن كانا ماليين أو عرضيين أو نفسيين ويكونا مظنونين أو مقطوعين وإمّا أن يكون أحدهما راجحا بحسب المرتبة والاعتقاد والآخر مرجوحا كذلك وإمّا أن يكون أحدهما راجحا بحسب المرتبة ومساويا للآخر بحسب الاعتقاد وإمّا بالعكس وإمّا أن يكون لكل منهما جهة رجحان بأن كان أحدهما راجحا بحسب المرتبة والآخر بحسب الاعتقاد وهذه أقسام خمسة أمّا الأوّل منها فلا إشكال في تخيّر المكلّف في أخذ أحدهما ودفع الآخر مع تساويهما في الكمّيّة وأمّا مع اختلافهما فيها فيدخلان في صورة رجحان أحدهما وأمّا الثاني والثالث والرّابع فيدفع الضّرر الرّاجح فيها ويؤخذ بالمرجوح مع تساويهما في الكميّة وأمّا مع اختلافهما فيها بمعنى كون المرجوح أكثر مقدارا من الرّاجح فهو يدخل في القسم الخامس أعني صورة رجحان كل منهما من جهة وليعلم أن هذا القسم يختلف بحسب الأشخاص إذ رب شخص يتحمل الضرر المالي وإن كان كثيرا دون العرضي وإن كان قليلا والضرر العرضي المقطوع به أولى من المالي المظنون في الجملة فلا بد من ملاحظة الأشخاص ودفع الرّاجح بحسب حالهم هذا كله فيما كان الضرران دنيويّين وإن كان أحدهما دنيويّا والآخر أخرويّا كما في الزكاة والخمس والجهاد فلا يخلو إمّا أن يقوم على الأخروي دليل قطعي أو ظني معتبر فيقدم على الدنيوي لأنّ الضّرر الأخروي قليله أشدّ بمراتب من المهالك الدّنيويّة فضلا عن سائر مضراته وإمّا أن لا يقوم عليه دليل كذلك فيقدم الضّرر الدنيوي حينئذ لكون أصالة البراءة حينئذ مؤمنة عن الضّرر الأخروي المشكوك أو المظنون بظن غير معتبر(قوله) أو شخصين فمع فقد المرجّح إلخ قال المصنف رحمهالله بعد ذكر ما قدمناه في الحاشية السّابقة وإن كان بالنسبة إلى شخصين فيمكن أن يقال أيضا بترجيح الأقل ضررا أو مقتضى نفي الضّرر عن العباد في مقام الامتنان عدم الرّضا بحكم يكون ضرره أكثر من ضرر الحكم الآخر لأنّ العباد كلّهم متساوون في نظر
