يظهر ممّا ذكرناه إلخ توضيحه أن مقتضى حكومة قاعدة الضّرر على عمومات التكاليف أن لا تكون المصالح الّتي تنشأ منها الأحكام صالحة لتدارك ما يترتب عليها من الضّرر في بعض مواردها وإلاّ لم يكن لحكومة هذه القاعدة عليها وجه لأنّ الشّارع إذا أمر بالتوضي على وجه الإطلاق الشامل لصورة التضرّر باستعمال الماء كان ذلك كاشفا عن وجود مصلحة فيه حتّى في مورد الضّرر وإلاّ كان إطلاق الأمر خاليا من المصلحة إلاّ أنّ حكومة هذه القاعدة على إطلاق الأمر بالتوضي يكشف عن عدم وجود المصلحة في مورد الضّرر بمعنى عدم كون أصل مصلحة الحكم متداركة للضّرر الحاصل من استعمال الماء وإلاّ لم يكن لوضع الحكم عن مورد الضّرر معنى لارتفاع موضوع الضّرر حينئذ بتداركه بمصلحة مساوية له أو أقوى منه (قوله) وقد يدفع بأن العمومات إلخ الدافع هو صاحبا العوائد والعناوين وقد تقدم كلامهما عند شرح ما يتعلق ببيان حكومة هذه القاعدة على سائر العمومات ونقول هنا أيضا توضيحا لبيان مرادهما أنّ غاية ما يلزم من الأمر على وجه العموم أو الإطلاق هو حسن الطبيعة الّتي تعلق بها أو بأفرادها الأمر ووجود مصلحة فيها فإذا فرض ترتّب ضرر على العمل به في واقعة خاصّة فإطلاق الأمر أو عمومه إنّما يكشف عن وجود مصلحة في نفس الطبيعة مع قطع النّظر عن أفرادها وخصوصياتها وهذه المصلحة لم تلاحظ في مقابل الضّرر الحاصل من خصوصيات الأفراد فلا تصلح لتداركه فشمول الأمر بإطلاقه أو عمومه لمثل هذا الفرد موقوف على وجود مصلحة فيه زائدة على مصلحة الطبيعة حتّى يتدارك بها الضّرر الحاصل به وهذه المصلحة إن كانت ملحوظة في نظر الشّارع في نفس الأمر في مقابل الضّرر الحاصل منه صحّ تعلق الأمر به وحينئذ يخرج هذا الفرد من موضوع قوله صلىاللهعليهوآله لا ضرر ولا ضرار كسائر الأفراد الّتي لا يترتب عليها ضرر أصلا لارتفاع الضّرر فيه أيضا بالتدارك وإن لم تكن ملحوظة كذلك بأن لم تكن فيه مصلحة زائدة على مصلحة الطبيعة فقاعدة نفي الضّرر تمنع شمول عموم الحكم له وتخصّصه بغير موارد الضّرر ولا علم لنا بوجود هذه المصلحة الزّائدة في موارد الضّرر حتّى يقال بتداركه بها ومع تكافؤ احتمالي وجودها وعدمها تتعارض هذه القاعدة مع عموم الأمر بل أصالة عدم هذه المصلحة الزّائدة تقضي بكون المورد من موارد القاعدة لا كونه مشمولا لعموم الأمر فأمّا أشنعية هذا الدّفع من أصل التوهم فاعلم أنّ المصنف رحمهالله قد أشار بقوله إن سلم أوّلا إلى منع شمول إطلاق الأمر أو عمومه لموارد الضّرر وثانيا على تقدير التسليم إلى منع عدم انجبار الضّرر الموجود بمصلحة الحكم أمّا الأوّل فإن مقتضى إطلاق نفي الضّرر في الأحكام عدم وجود مصلحة متداركة في موارد الضّرر وعدم شمول إطلاق الأمر أو عمومه لها كما أسلفناه في الحاشية السّابقة كيف لا ولو فرض احتمال وجودها في مورد الضّرر لم يبق مورد لهذه القاعدة لأنّها إنّما وردت في مقابل سائر العمومات والمطلقات فلو تعارض احتمال وجود المصلحة الزّائدة واحتمال عدمها في موارد الضّرر لا تكون هذه القاعدة مستقلة بنفي حكم في مورد إلاّ بضميمة الأصل إلاّ في موارد أصالة البراءة التي أغنتنا عن التمسّك بالقاعدة فيها ومن لاحظ الأخبار الواردة في المقام على جهة الامتنان قطع بفساده وأمّا الثّاني فإن تسليم عموم الأمر أو إطلاقه لموارد الضّرر يكشف عن وجود المصلحة الزائدة فيها لا محالة وإلاّ بقي شموله لها بلا مصلحة وهو قبيح ومحصّل ما ذكرناه هنا وفي الحاشية السّابقة أنّ القاعدة إن لم تكن حاكمة على عموم الأمر فعمومه لموارد الضّرر يكشف عن وجود المصلحة الزائدة فيها لا محالة فيقع التعارض بينه وبين قاعدة نفي الضّرر وإن كانت حاكمة عليه فهو لا يتم إلا بتسليم عدم جبر المصلحة للضرر الموجود وممّا ذكرناه قد ظهر أن خروج مثل الزكاة والخمس والجهاد من عموم قوله صلىاللهعليهوآله لا ضرر ولا ضرار إنّما هو من باب التخصّص دون التخصيص إذ لا بد فيها من وجود مصلحة متداركة لا محالة بناء على عدم صدق الضّرر مع تداركه بمصلحة موازية أو أقوى منه ولكنه لا يخلو من نظر لأن تدارك الضّرر إنّما يصحّح التكليف بالتضرر ولا يوجب خروجه من موضوع الضّرر فلا بد أن يكون خروج ما ذكرناه من باب التخصيص دون التخصّص (قوله) ولعلّ هذا كاف يعني عمل العلماء في جبر وهن دلالة العام على مورد الشكّ وربّما يقال بكفاية عدم إعراض الأصحاب عن العام في مورد التمسّك في جبر وهنه والأقرب هو الأوّل والسرّ في كفايته أن وهن العموم بكثرة ورود التخصيص إمّا من جهة أنّه مع ورود مخصّصات كثيرة على عام وعدم معرفة جميعها بأعيانها يحصل العلم إجمالا بورود بعض المخصّصات عليه ومع الشكّ في مورد في بقائه تحت العام أو خروجه ببعض المخصّصات الّتي لا نعرفها تفضيلا بعود العام مجملا لا يجوز التمسّك به في مورد الشكّ وإمّا من جهة ضعف ظهور العام في العموم والشّمول بتوارد المخصصات الكثيرة عليه وإن لم يكن هنا علم إجمالي بل الظن قبل الفحص في مثل ما نحن فيه حاصل بخروج مورد الشكّ من تحت العام إلحاقا له بالأعمّ الأغلب ويدفع الأوّل أنّه إنّما يتم في موارد العمل بالعام من دون ضميمة عمل العلماء لا معها لا بمعنى ارتفاع العلم الإجمالي بعملهم حتّى يمنع بل بمعنى كشف عملهم عن خروج مورد عملهم من أطراف العلم الإجمالي وبعبارة أخرى أن مورد الشك لما كان محتمل الدّخول في أطراف العلم الإجمالي فعملهم يكشف عن خروجه منها من أوّل الأمر ويدفع الثّاني أنّ غاية ما يقتضيه ورود المخصّصات الكثيرة على العام هو وجوب الفحص عن مخصصاته في مظانها ومظانها فيما نحن فيه هي الأخبار بضميمة عمل العلماء فبعد الفحص عنها كذلك يرتفع محذور وهن العموم وذلك لأن العمل بالعمومات سيّما الموهون منها بكثرة التخصيص وإن كان مشروطا بالفحص عن مخصّصاتها عن مظانها إلى أن يحصل اليأس من وجدانها إلاّ أنّ مظان مخصّصات هذه القاعدة ليست مضبوطة معلومة حتّى يرجع في الفحص عنها إليها لأنّ أكثر التّخصيصات الواردة عليها معلوم بالإجماع دون النصّ فلا بد في العمل بها من الرّجوع إلى عمل الأصحاب الناقدين للآثار المرويّة عن الأئمة الأطهار عليهمالسلام إذ بعد الرّجوع إليه يرتفع وهن العموم ويزول الظن المذكور ويحصل للعام ظهور في الشّمول وعدم خروج مورد الشكّ من العموم (قوله) وإن كان في كفايته نظر إلخ تقرير وجه النّظر أن كثرة التخصيص إن بلغت إلى مرتبة الاستهجان فلا بد من حمل قوله صلىاللهعليهوآله لا ضرر ولا ضرار على معنى آخر لا يلزم منه ذلك كما إذا حمل النفي على معنى النّهي أو غير ذلك وإن لم تبلغ إليها فلا يبقى فرق بين هذا العام وسائر العمومات المخصّصة فلا وجه لتخصيص الوهن بالدّلالة به مع أن ما ذكرناه من الوجهين في الحاشية السّابقة على تقدير تسليمهما إنّما يتم وجها في جبر وهن الدّلالة في موارد ثبوت عمل العلماء دون غيره وظاهر المصنف رحمهالله كفاية عملهم في الموارد الكثيرة في جبر وهنها مطلقا حتّى في مورد لم يثبت عملهم بالعام فيه وهو لا يخلو من نظر لأنّ صلاحية عملهم للجبر إنما هو من جهة كشفه عن عدم خروج محلّ الشكّ من عموم العام وعملهم إنما يكشف عن ذلك في مورد عملهم لا مطلقا(قوله) إلى منع أكثريّة الخارج إلخ يمكن أن يقال علي تقدير تسليم أكثرية الخارج إن المستهجن منها ما كان الباقي بعد تخصيص الأكثر قليلا لا يعتد به في جنب الخارج كالواحد والاثنين بالنسبة إلى عشرين أو ثلاثين بخلاف ما لو كان الباقي كثيرا في نفسه ومعتدا به بحياله وإن كان الخارج أكثر منه كالعشرة بالنسبة إلى اثني عشر لمنع الاستهجان في الثّاني
