إلاّ بالملازمة العقلية الّتي لا يثبتها الأصل مضافا فيه وفي الثّاني إلى أنّ الموضوع في الزّمان السّابق هو الماء القليل ولم يعلم بقاؤه إلى زمان الاستعمال فلا مجرى للأصل حينئذ لعدم العلم ببقاء موضوعه حتى يقال بحكومته على أصالة طهارة الثوب وإن جهل تاريخهما فلا بد من الحكم بطهارة الثوب حينئذ لأنّ أصالة عدم حدوث الاستعمال في زمان إلقاء الكرّ لا يترتب عليه أثر شرعيّ كما تقدم فلا تعارض أصالة طهارة الثوب ولا تعارضها أيضا أصالة عدم حدوث إلقاء الكرّ في زمان الاستعمال كما عرفته فيما كان الاستعمال معلوم التّاريخ (قوله) يرد عليه أنّه إن كان إلخ مضافا إلى عدم تمسّك أحد بقاعدة الضّرر في إثبات الضّمان سوى ما يظهر من بعض كلمات صاحب الرّياض ويؤيّده حصرهم أسباب الضمان في اليد والإتلاف والتّسبيب ثم إنّ ما أورده عليه المصنف رحمهالله تبعا لغير واحد من أواخر المتأخّرين يرجع إلى وجوه أحدها أنّ مجرّد احتمال اندراج ما نحن فيه تحت قاعدة الضّرر والإتلاف لا يوجب رفع اليد عن الأصل المحكم في المقام الثّاني أنّه على تقدير القطع بالاندراج لا وجه لتخصيص الشرط بعدم التّضرّر إذ كما يعتبر في العمل بأصالة البراءة عدم كون موردها موردا للقاعدتين كذلك يعتبر أيضا عدم كونه موردا لسائر القواعد الثالث منع دلالة قاعدة الضرر على الضمان بل الضار إن قصد بفعله الإضرار على الغير فهو إثم قطعا وإلاّ فلا إثم عليه أيضا قال في الجواهر إنّ استفادة الضمان من القاعدة المزبورة متوقفة على الانجبار بفتوى الأصحاب إذ لا اقتضاء لها إلاّ عدم مشروعية ما فيه الضّرر والضرار في الإسلام على معنى النّهي عن إيجاده وهو إنّما يقتضي حرمة ذلك لا الجبر بالضمان المتوقّف على إرادة انتفاء وجوده في الدّين المنزل على إرادة جبر ما يحصل منه فيه بالغرامة لأنّه أقرب المجازاة إلى نفيه بل يمكن دعوى إرادة ذلك حقيقة من النفي بلا تجوّز إلاّ أنّ ذلك كلّه كما ترى لا يصلح دليلا لذلك من دون انجبار بفتوى الأصحاب فضلا عن الفتوى بخلافه انتهى (قوله) كما لا وجه لما ذكره إلخ هذا إشارة إلى الاعتراض على ثالث الشّروط بما هو واضح (قوله) قد ادعى فخر الدّين إلخ قد اعترف المصنف رحمهالله في بعض رسائله المفردة لهذه القاعدة بعدم عثوره في الإيضاح بهذه الدّعوى من الفخر ولكنّي وجدتها في أواخر باب الرّهن في مسألة إقرار الرّاهن بعتق العبد المرهون قبل الرّهن قال وثالثها العتق فنقول يجب عليه فكّ الرهن بأداء الدّين فإذا تعذّر وبيع في الدّين وجب افتكاكه فإن بذله للمشتري بقيمته أو أقل وجب فكّه ولو بذله بالأزيد ولو بأضعاف قيمته فالأصحّ وجوب فكه عليه لوجوب تخليص الحرّ فإنّه لا عوض له إلاّ التخليص ولا يمكن إلاّ بالأزيد من القيمة وما لا يتم الواجب إلاّ به فهو واجب واحتمال عدمه لإمكان استلزامه الضرّر بأن يحيط بمال الرّاهن والضّرر منفي بالحديث المتواتر ضعيف ولا وجه له عندي انتهى فتدبر وقد جمع في أواخر كتاب المعيشة من الكافي بابا لهذه القاعدة وكثرة الأخبار الواردة فيها أغنت عن ملاحظة سندها وتمييز صحيحها عن ضعيفها وسليمها عن سقيمها فلا وجه لرميها بالضّعف في أخبارها كما صدر عن بعضهم نعم لا بد حينئذ من إيراد الكلام في دلالتها وفي مقدار مدلولها وفي ملاحظة معارضها إذ لا بدّ في تأسيس كلّ قاعدة من الكلام فيه من جهات من جهة الإثبات ومن جهة دلالة الدليل المثبت لها ومن جهة معارضاتها(قوله) فلا تتعرض من الأخبار الواردة إلخ من هذه الأخبار الواردة النبوي المشهور بين العامة والخاصّة لا ضرر ولا ضرار في الإسلام وهو مروي في كتب الفقهاء وأرسلها في التذكرة والذكرى ونهاية ابن الأثير عن النّبي صلىاللهعليهوآله وفي بعض الكتب مرويّ بدون لفظ في الإسلام ومنها ما نقله المصنف رحمهالله في كتاب المكاسب في مسألة حرمة الغشّ قال وفي رواية العيون قال رسول الله صلىاللهعليهوآله بأسانيد منّا ليس من المسلمين من غشّ مسلما أو ضرّه أو ماكره ومنها رواية طلحة بن زيد عن الصّادق عليهالسلام أنّ الجار كالنّفس غير مضارّ ولا آثم ومنها رواية عقبة بن خالد عن الصّادق عليهالسلام قال قضى رسول الله صلىاللهعليهوآله بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والمساكن وقال لا ضرر ولا ضرار ومنها ما رواه في التهذيب عن هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبد الله عليهالسلام في رجل شهد بعيرا مريضا وهو يباع فاشتراه رجل بعشرة دراهم فجاء واشترك فيه رجلا بدرهمين بالرّأس والجلد فقضي أنّ البعير برئ فبلغ ثمنه دنانير قال لصاحب الدّرهمين خمس ما بلغ فإن قال لا أريد إلا الرّأس والجلد فليس له ذلك هذا الضّرار وقد أعطي حقّه إذا أعطي الخمس ومنها ما روي عن محمّد بن الحسين قال كتبت إليه يعني أبا محمّد عليهالسلام رجل كان له رحى على نهر قرية والقرية لرجل فأراد صاحب القرية أن يسوق إلى قريته الماء في غير هذا النّهر ويعطل هذه الرّحى أله ذلك فوقع يتّق الله عزوجل ويعمل في ذلك المعروف ولا يضارّ لأخيه المؤمن ومنها ما رواه عقبة بن خالد عن أبي عبد الله عليهالسلام قال قضى رسول الله صلىاللهعليهوآله بين أهل المدينة في مشارب النخل أنّه لا يمنع نفع البئر وبين أهل البادية أنّه لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلاء فقال لا ضرر ولا ضرار ومنها الأخبار المتضمّنة أن من أضرّ بشيء من طريق المسلمين فهو ضامن ومنها الأخبار الواردة في العيون الضارة بعضها ببعض وقد يستدل على المدعى أيضا بالعقل والكتاب والأوّل كما ترى والثّاني أيضا مثله اللهمّ إلاّ أن يريد به ما دلّ منه على نفي العسر والحرج ولكن صدق الضّرر عليها مطلقا كما ترى (قوله) وهي الرّواية المتضمنة إلخ ما نقله أوّلا رواه ابن مسكان عن زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام ويقرب منها ما رواه الحذاء عنه عليهالسلام إلاّ أنّه ليس فيها لفظ الضّرر والضّرار بل فيها أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله قال ما أراك يا سمرة إلا مضارا اذهب يا فلان فاقلعها واضرب بها وجهه وما نقله ثانيا رواه ابن بكير عن زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام وهذه الرّوايات كما ترى صريحة في ذمّ سمرة وعدم قبوله قول النّبي صلىاللهعليهوآله وعن روضة الكافي أنّه يعني سمرة بن جندب ضرب ناقة رسول الله صلىاللهعليهوآله على رأسها فشجّها فخرجت إلى النّبي صلىاللهعليهوآله فشكت وعن شرح ابن أبي الحديد على النّهج أنّ معاوية بذل لسمرة بن جندب مائة ألف درهم على أن يروي أنّ هذه الآية نزلت في عليّ عليهالسلام ومن النّاس من يعجبك قوله في الحياة الدّنيا إلى قوله لا يحبّ الفساد وأنّ هذه نزلت في ابن ملجم لعنه الله (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ وَاللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ) فلم يقبل فبذل مائتي ألف فلم يقبل فبذل ثلاثمائة ألف فلم يقبل فبذل أربعمائة ألف فقبل وروى ذلك وفيه أنّ سمرة بن جندب عاش حتّى حضر مقتل الحسين عليهالسلام وكان من شرطة ابن زياد وكان أيّام مسير الحسين عليهالسلام إلى العراق يحرص النّاس على الخروج إلى قتاله (قوله) كان له عذق إلخ قال الطّريحي العذق كفلس النخلة بحملها وأمّا العذق بالكسر فالكباسة وهي عنقود التمر والجمع أغداق كأحمال ثمّ إنّ في المقام بحثا وهو أنّ النّبي صلىاللهعليهوآله كيف
