ما تقوّمت به الماهية وهو المطابق لمعناه العرفي وعليه فغير الرّكن بقرينة المقابلة ما لم تنتف الماهية بانتفائه وفيه أنّ الشّارع إذا اعتبر التركيب بين أجزاء وجعلها شيئا واحدا فمقتضى التّركيب بينها واعتبار كونها أجزاء من الكل انتفاء الكل بانتفاء كل واحد منها وإلا لم يكن جزءا اللهمّ إلاّ أن يكون المراد بتقوم الماهية تقوّمها في صدق الاسم بأن كان الاسم موضوعا للجامع لجميع الأجزاء والفاقد لبعضها مع إناطة صدق الاسم بوجود جملة مخصوصة منها وهي المسمّاة بالرّكن كما ذكره المحقّق القمي في ألفاظ العبادات على القول بوضعها للأعمّ وهذا هو القول الثّاني في الرّكن وهو ما كان مدار صدق اسم المركّب على وجوده وهو ضعيف أيضا لأنّ النّسبة بين صدق الاسم ووجود الأركان في مثل الصّلاة عموم من وجه لعدم صدقها بمجرد وجود الأركان مع الاكتفاء فيها بمسمياتها وصدقها مع انتفاء بعض الأركان مع استجماع المأتي به لسائر الأجزاء والشرائط والكلام في ذلك محرّر في محلّه مع أن محلّ الكلام في المقام لا يختص بما كان له اسم مخصوص من الشارع بل أعمّ منه وممّا لم يثبت له اسم مخصوص بأن ورد أمر من الشّارع بمركب ذي أجزاء وشكّ في ركنية بعض أجزائه ولم يثبت من الشّارع لهذا المركب اسم مخصوص وعلى تقدير الثبوت أعم ممّا كان الاسم مبيّن المفهوم كما على القول بالأعمّ بأن يعلم وضع ألفاظ العبادات للأعمّ وشكّ في ركنيّة بعض أجزائها أو مجمل المفهوم من رأس كما على القول بالصّحيح وبالجملة أنّ الكلام في المقام إنّما هو فيما ثبتت جزئية شيء وشكّ في ركنيته أعمّ من المقامات الثلاث لوضوح عدم اختصاص البحث في المقام بل في مطلق الشّك في الجزئية أو الشرطيّة بالقول بالأعمّ أو الصّحيح أو وجود اسم للمركّب وعدمه ثم إنّ الرّكن قد يطلق في غير باب الصّلاة على معنى يغاير ما يطلق عليه فيها قال المحقّق في حجّ الشرائع الوقوف بعرفات ركن من تركه عامدا فلا حج له وإن تركه ناسيا تداركه ما دام وقته باقيا ولو فاته الوقوف بها اجتزأ بالوقوف بالمشعر انتهى لأن ظاهره الإطلاق على ما تبطل العبادة بالإخلال به عمدا وإن لم تبطل بالإخلال به نسيانا فتدبّر(قوله) والأوّل أوفق إلخ فتكون مناسبة النّقل فيه أتمّ وأوضح (قوله) مسائل ثلاث إلخ لم يتعرض للنّقص العمدي لما أشار إليه بقوله وإلاّ لم يكن جزءا ثمّ إنّ الكلام في كلّ من المسائل الثلاث يقع تارة بحسب الأصول العمليّة وأخرى بحسب الأصول اللّفظية وسيشير في طي كلامه إلى كلّ من المقامين قوله أمّا الأولى فالأقوى فيها إلخ مرجع البحث هنا إلى أنّ ما ثبتت جزئيّته في حال الالتفات فهل الأصل يقتضي كونه جزءا مطلقا حتّى بالنّسبة إلى حال النّسيان والغفلة عنه ليترتب عليه بطلان الصّلاة ووجوب الإعادة في صورة النّسيان والغفلة عنه أو الأصل يقتضي اختصاص جزئيته بحال الالتفات ثم إن الكلام إنّما هو فيما لو ثبتت الجزئية بدليل لبّي كالإجماع أو لفظي مجمل وإلاّ فلو ثبتت بمثل قوله السّورة جزء من الصّلاة فمقتضى إطلاقه كونه جزءا مطلقا حتى في صورة النسيان ثمّ إنّه يمكن تقرير الدّليل على المدّعى بعد منع جريان أصالة البراءة في المقام بوجوه أمّا منع جريانها فإن مقتضاها كما أشرنا إليه في غير موضع هو مجرّد نفي العقاب وترتب العقاب على المنسي فرع توجه خطاب إلى النّاسي ولا خطاب عليه ولو بالنّسبة إلى خصوص المنسي في ضمن الخطاب بالكل وهو واضح لقبح خطاب النّاسي ولا بالنّسبة إلى الكلّ لفرض النسيان عن بعض أجزائه فإن قلت إنّه مع نسيان المشكوك فيه يمكن إجراء البراءة بالنّسبة إلى الإعادة في الوقت والقضاء في خارجه وهو كاف في المقام قلت وجوب الإعادة والقضاء وعدمه فرع كون المشكوك فيه جزءا مطلقا حتى بالنّسبة إلى حال النّسيان وعدمه وبعد إثبات الجزئيّة مطلقا كما ستعرفه لا معنى لإجراء البراءة بالنّسبة إليهما وأمّا وجوه الدّليل على المدعى فأحدها الاستصحاب لأنّه إذا دخل وقت الصّلاة وهو ملتفت إلى جميع أجزائها وشرائطها فلا ريب في توجّه الخطاب بالكل إليه حينئذ فإذا صلى ونسي المشكوك فيه ثم التفت إليه يمكن استصحاب بقاء الأمر الأوّل وهو يقتضي وجوب الإعادة في الوقت والقضاء في خارجه إن قلنا بكونه تابعا للأداء بل يمكن إثبات جزئية المشكوك فيه به في حال النسيان إن قلنا بالأصول المثبتة وهو واضح وثانيهما ما ادعاه بعض مشايخنا من الإجماع على ركنية ما شكّ في ركنيّته وثالثها بناء العقلاء على الرّكنيّة في أمثال المقام ورابعها دليل العقل وهذا هو العمدة في المقام عند المصنف رحمهالله ولذا اقتصر عليه في مقام الاستدلال فنقول في توضيحه أنّه لا يخلو إمّا أن يراد بعدم جزئية المشكوك فيه في حال النسيان عدم توجّه خطاب فعلي بالنّسبة إليه ولو في ضمن الخطاب بالكلّ في حال النسيان مع الالتزام بوجود خطاب واقعي فيه منجز مع الالتفات إليه وأمّا أن يراد به عدم تعلق تكليف بالمنسي أصلا لا ظاهرا ولا واقعا ولا فعلا وشأنا كالبهائم بالنّسبة إلى التكاليف الشرعيّة وإمّا أن يراد كون الناسي مكلّفا بما عدا الجزء المنسي من الأجزاء والشّرائط بأن كان ما عداه بدلا عن المجموع المركّب المشتمل على المنسي والأوّل عين ما ادعيناه لأنّ مرادنا بجزئية المنسي مطلقا حتّى بالنسبة إلى حال النسيان ليس توجه تكليف به إلى النّاسي في حال النسيان كما هو واضح ويرد على الثّاني أنّ الخصم أيضا لا يلتزم به إذ لا مجال لإنكار جزئية المنسي بحسب الواقع إذ لا ريب أنه كنفس الصّلاة فكما أنّ التكليف بها في الواقع لا يرتفع بالنسيان أو النّوم أو نحوهما كذلك التكليف بأجزائها غاية الأمر أن يكون النسيان مانعا من تنجز التكليف به لا سببا لارتفاعه في الواقع وعلى الثالث أنّه غير معقول كما أشار إليه المصنف رحمهالله لأنّ النّاسي غافل عن نسيانه وإنّما يأتي بما يأتي به بقصد أنّه المكلّف به الواقعي فكيف يكلف بالباقي كيف لا ولو كان ملتفتا إلى نسيانه لم يكن ناسيا فالأولى هو الالتزام بسقوط التكليف عن الناسي بالمركب الواقعي لفرض نسيانه عن بعض أجزائه وعدم تكليفه بالباقي لعدم تعقله كما عرفت ولا فرق في بطلان كون الباقي بدلا من المركب الواقعي بين دعوى كونه بدلا واقعيّا عنه أو بدلا ظاهريا منه معتبرا في مقام النسيان كما يظهر وجهه فما قدمناه نعم لو قام دليل آخر على اقتناع الشّارع بالمأتي به عن امتثال الواقع وإن لم يكن مأمورا به في الواقع ولا في الظاهر من باب إقامة أمر أجنبيّ مقام الواقعي وجعله بدلا منه فلا كلام لنا فيه لأن الكلام هنا مع قطع النظر عن الأدلّة الخارجة مع أنّه لا دليل عليه أيضا كما ستعرفه نعم يمكن أن يقال إنّ ما ذكرنا إنما يتأتى بالنّسبة إلى الأجزاء دون الشّرائط لأن التكليف بالباقي عند نسيان بعض أجزاء المركّب إنّما لا يصحّ لكون التّكليف مشروطا بالالتفات والفرض أنّ النّاسي إنّما يأتي بالباقي بقصد التّمام وهذا إنّما يتم بالنسبة إلى الأجزاء دون الشّروط لعدم اعتبار الالتفات إلى كون المأتي به جامعا للشروط المعتبرة فيه في حصول الامتثال به ولذا لو غفل عن كونه متوضئا فصلى ثمّ التفت إليه صحت صلاته بخلاف ما لو صلّى راكعا وساجدا فيها من دون قصد إليهما لأجل غفلته عن كون الرّكوع والسّجود جزءين من
