قد ذهبوا إلى تعلق الوجوب في الواجب التّخييري بكلّ واحد من فرديه بالاستقلال وأنّ الفرق بين وجوب الفردين تخييرا ووجوبهما عينا هو سقوط التكليف بالإتيان بأحدهما على الأول دون الثّاني وذهب الأشاعرة إلى أنّ الواجب هو الكلي المنتزع من الفردين أعني مفهوم أحدهما ونحن قد ذكرنا في مبحث الواجب التخييري في الفرق بينه وبين العيني كونهما مختلفين بحسب إنشاء الوجوب وأن إنشاء التخيير بمنزلة العدول عن إنشاء وجوب أحد الفردين المخيّر فيهما إلى إنشاء وجوب الآخر فإذ أخبرنا الشارع بينهما فكأنّه قال أوجبت عليك هذا بل ذاك وهو وإن لم يكن عدولا في الحقيقة بحيث يبقى المعدول عنه بلا حكم إلاّ أنّه بمنزلة العدول في سقوط وجوب أحدهما بالإتيان بالآخر بخلاف الوجوب العيني كما هو واضح فإذا دار الأمر بين التعيين والتخيير الشّرعي فعلى مذهب المعتزلة بل المختار أيضا لا بدّ من الاحتياط بالإتيان بمحتمل التعيين لعدم وجود قدر مشترك جامع بين طرفي العلم الإجمالي وجودا أو ذهنا حتّى يؤخذ به وينفي المشكوك فيه بالأصل أمّا على المختار فواضح لما عرفت من اختلاف نفس الإنشاءين فنفي أحدهما بالأصل ليس بأولى من نفي الآخر به وأمّا على مذهب المعتزلة فإن وجوب أحد الفردين بالخصوص مباين لوجوب كلّ منهما مخيّرا فيهما فنفي أحدهما أيضا ليس بأولى من نفي الآخر وعلى التقديرين لا يحصل القطع بالفراغ من التكليف الثابت إلاّ بالإتيان بمحتمل التعيين فيجب الإتيان به قضيّة لحكم العقل نعم على مذهب الأشاعرة يكون المقام من قبيل دوران الأمر بين التعيين والتخيير العقلي وقد عرفت الكلام فيه وبالجملة أن القول بالاحتياط في المقام على المختار أو على مذهب المعتزلة لا يخلو من قوّة نعم يمكن أن يجري هنا أيضا ما تقدّم من المسامحة العرفية لأنّه مع دوران الأمر بين وجوب إكرام خصوص زيد وبين وجوب إكرامه أو إكرام عمرو يعدّ العبد عرفا مكلفا بإكرام أحدهما يقينا وبإكرام خصوص زيد شكّا وقد ظهر من جميع ما قدمناه أنّ هنا مقامات أربعة أحدها الشكّ في الجزئيّة الثّاني الشكّ في الشّرطيّة الّتي لها منشأ انتزاع الثّالث الشكّ في شرطيّة ما كان متحدا مع المأمور به مع رجوعه إلى الشكّ في التعيين والتخيير العقلي الرّابع الصّورة بحالها مع رجوع الشّكّ إلى الشّك في التعيين والتّخيير الشّرعي وقد ظهر أيضا أنّ الأقرب في الجميع هو القول بالبراءة وإن أمكن التفصيل بينها بالقول بالبراءة في بعضها والاحتياط في الآخر ومن هنا يسقط اعتراضان أحدهما أنّ صاحب المدارك بعد أن احتاط في التكبير بغير العربية وفي تقديم لفظ أكبر على لفظ الله أورد عليه الوحيد البهبهاني بأن الاحتياط هنا لا يجتمع مع قوله بالبراءة في سائر المقامات من موارد الشّكّ في الجزئية أو الشّرطيّة لأن مقتضاها عدم شرطيّة العربيّة وتقديم لفظ الجلالة وثانيهما ما نقله المصنف رحمهالله عن المحقق القمي رحمهالله من قوله بالاحتياط في باب المطلق والمقيّد وقوله بالبراءة في مبحث البراءة والاشتغال واعترض عليه صاحب الفصول بل يظهر من المصنف رحمهالله أيضا بالتنافي بينهما ووجه السّقوط عدم استلزام القول بالبراءة في بعض المقامات القول بها في جميعها فتدبر نعم يرد عليه ما أشار إليه المصنف رحمهالله من عدم اجتماع قوله بالاحتياط في مبحث المطلق والمقيّد مع قوله بالبراءة في المتباينين لأنّ غاية ما يقال في الأوّل هو رجوع دوران الأمر بين التعيين والتخيير إلى المتباينين كما أسلفناه وهو لا يقول بالاحتياط فيهما(قوله) وكأنّ هذا هو السّرّ إلخ لا يخفى أن ما ذكره مبني على اتحاد الكلّي مع الفرد وعدم قابليته لتعلق حكم آخر به مغاير لحكم الفرد كما أوضحناه في الحاشية السّابقة وما ذكره المحقق القمي ره مبني على كون الفصل علّة تامّة لوجود الطّبيعة الموجودة في ضمنه وإن كانت موجودة في ضمنه بوجود مغاير لوجوده نظرا إلى أنّ المتّصف بالوجوب الغيري حينئذ هي الحصة الموجودة من الطبيعة في ضمنه دون الحصص الأخر الموجودة في ضمن أفراد أخر فالمأمور بعتق المؤمنة حينئذ لا يكون ممتثلا للأمر بالطّبيعة بعتق الكافرة لما عرفت من عدم تعلق الأمر بها في ضمنه وإن كان غيريا وبالجملة أن الفرق بينما ذكره المصنف رحمهالله وما ذكره المحقّق القمي رحمهالله واضح بأدنى تأمّل (قوله) ثمّ إنّ مرجع الشكّ في المانعية إلخ قد يتوهّم الفرق بين الشّروط والموانع بإمكان القول بالبراءة في الأولى دون الثّانية وسيجيء الكلام فيه في المسألة الثّانية فانتظره (قوله) ثم إن الشكّ في الجزئية أو الشّرطية إلخ قد ضرب على قول الجزئية في بعض النّسخ المصحّحة والوجه فيه واضح لأنّ الأمر بشيء في مركب إن كان نفسيّا فلا يدلّ على جزئيته له وإن كان غيريّا فلا يكون نفسيّا وإن كان نفسيّا وغيريّا فهو ممتنع لعدم إمكان تصادق الوجوب النّفسي والغيري في مورد وقد حقق ذلك في مبحث المقدمة وأشار إليه المصنف رحمهالله في الجواب عمّا أورده على نفسه وأمّا مثال تسبّب الشك في الشّرطية من الشكّ في حكم تكليفي نفسي فمثل الشكّ في إباحة المكان في الصلاة أو لبس الذّهب فيها عند من شكّ في جواز اجتماع الأمر والنّهي أو قال به وشك في حكم تقديم جانب الوجوب أو الحرمة(قوله) من وجوب ذلك المشكوك إلخ هذا مجرّد فرض لكون الشكّ في حكم تكليفي نفسي موردا لأصالة البراءة دون الاشتغال فتدبّر (قوله) أو مبني على مسألة البراءة إلخ ربّما يقال إن هذا البناء إنّما يتم بالنّسبة إلى زيادة الجزء عمدا دون نقصه أو زيادته سهوا لعدم جريان أصالتي البراءة والاشتغال بالنّسبة إلى الجزء المغفول عنه من حيث الزيادة أو النقيصة لأخذ الشكّ في موضوعهما فلا تجريان في صورة السّهو والغفلة كما ستقف على توضيحه وإن أريد إجزاؤها بالنّسبة إلى الإعادة بعد الفراغ من العمل الّذي وقع فيه السّهو مع الالتفات إلى ما وقع فيه من السّهو والشكّ في بطلانه به يرد عليه أنّي لا أظنّ أحدا يقول بالبراءة حينئذ لأنّ ثبوت التكليف بالأمر المجمل المحتمل بطلانه بما وقع فيه من السّهو يقتضي اليقين بالبراءة وهي لا تحصل إلاّ بالإعادة فإن جرت أصالة البراءة من أوّل الأمر وإلاّ وجبت الإعادة تحصيلا لليقين بالبراءة فإن قلت كيف تنكر وجود قول بالبراءة في المقام والمحقّق القمي رحمهالله يقول بالإجزاء فيما نحن فيه قلت مع ما سيشير إليه المصنف رحمهالله من كون مقتضى القاعدة هو البطلان أنّ القول بالإجزاء هنا مبني على صدق الامتثال بالمأتي به وأنّه لا امتثال عقيب الامتثال وهو دليل عدم الأمر بالإعادة ومعه لا معنى للتّمسّك بأصالة البراءة(قوله) إنّ الرّكن في اللّغة والعرف معروف إلخ عن الصّحاح والقاموس ركن الشيء جانبه الأقوى وفي العرف ما يكون به قوام الشّيء ولعلّه المراد أيضا بالجانب الأقوى وإن كان الأوّل بظاهره أخصّ منه لعدم صدقه إلاّ فيما كان له جانب وطرف وفي المصباح ركن الشيء جانبه فأركان الشيء أجزاء ماهيته والشّروط ما توقف صحة الأركان عليه انتهى وظاهره كون الركن عبارة عن مطلق الجزء مقابل الشّروط(قوله) وقد اختلفوا في تعريفه إلخ قد حكي هنا تعريفان آخران أحدهما أنّ الركن
