الأصول مرجحة كما سيجيء في محله إنّما هو لأجل قوله باعتبارها من باب التعبّد(قوله) من المسلكين إلخ من كون الأصول اللفظية مرجعا أو مرجحا(قوله) منه ما إذا وجب صوم إلخ كما في شهر رمضان إذا شك في يوم من أوّله أو آخره ولكن هذا إنما يكون مثالا للمقام ببيان مقدّمتين إحداهما تعلق الحكم بمجموع ما بين الهلالين من الأيّام لا أن يكون كلّ يوم ممّا بينهما متعلّقا للحكم الثانية أن لا يمكن إحراز المشكوك فيه وجودا وعدما بالأصول الوجودية والعدميّة بأن يقال بعدم جريانها في الموضوعات التّدريجيّة الخارجة وكلتا المقدمتين ممنوعتان أمّا الأولى فواضحة وأمّا الثّانية فلما سيجيء في محلّه من صحّة استصحاب الأزمان بل ادعى عليه بعضهم الضّرورة فعند الشكّ في أوّل يوم من شهر رمضان يستصحب بقاء شهر شعبان وفي آخره يستصحب بقاء شهر رمضان أو عدم دخول شهر شوّال نعم يمكن إحراز المقدّمة الأولى فيما لو نذر صوم شهر هلالي بحيث يكون صوم الأيّام الواقعة بين الهلالين مرتبطة في نظره ويمكن أن يمثّل للمقام بما لو نذر التنفّل بصلاة اللّيل ثمّ شكّ في كون المنذور أقل ما يجزي فيها أو مع بعض ما يستحبّ فيها أو صار أجيرا لأداء صلوات معدودة ثمّ شكّ في اشتراط بعض ما يستحبّ فيها في ضمن الصّيغة وعدمه ونحو ذلك وأمّا مثال الأمر بالطهور المفسّر في كلام المصنف رحمهالله بالغسل بالفتح الرّافع للحدث أو المبيح للصّلاة كوضوء السّلس فإن الخطاب المتضمّن لذلك مبيّن المفهوم ومصداقه الوضوء والغسل الرّافعين فإذا شكّ في جزئية شيء منهما حصل الشكّ في كون الفاقد له مصداقا له مع العلم إجمالا بكونه أو الواجد له مصداقا لهذا المفهوم المبيّن هذا ولقائل أن يقول إن الغسل الرّافع أو المبيح وإن كان مبيّن المفهوم إلاّ أنّ الشكّ في مصداقه لأجل الشكّ في جزئية شيء له كالوضوء المشكوك في بعض أجزائه مرجعه إلى الشبهة الحكميّة دون الموضوعيّة لأنّ ميزان التمييز بين الشبهتين على ما صرّح به المصنف رحمهالله في غير المقام كون المرجع في إزالة الشّبهة هي الأدلة الشرعيّة على الأولى والأمارات المقرّرة لبيان حكم الموضوعات المشتبهة على الثّانية ولا ريب أنّه مع الشّك في جزئية شيء للوضوء مثلا فالمرجع في إزالته هي الأدلة دون الأمارات نعم لو كان الشّك في الإتيان ببعض أجزاء الوضوء بعد العلم باعتباره فيه كان من الشبهة في الموضوع الخارجي وإن وجب الاحتياط على التقديرين فتدبّر(قوله) فمقتضى أصالة عدم إلخ هذا مبني على مذاق المشهور من الاعتداد بمثل هذه الأصول وإلاّ فهو غير مجد في المقام أمّا أولا فلعدم جريانه لما أشار إليه المصنف رحمهالله في المسائل السّابقة من كون العلم بثبوت التكليف ثم الشّك في الخروج من عهدته بالإتيان بالأقل علة تامة لحكم العقل بالاشتغال ووجوب الإتيان بالأكثر وبعبارة أخرى أنّ الشكّ المعتبر في الاستصحاب إذا كان علّة تامة لحكم العقل بثبوت الحكم السّابق في الظاهر يرتفع الشكّ عنه فلا يبقى مجال لاستصحابه ومن هنا لا يصحّ استصحاب الاشتغال في جميع الموارد الّتي يصحّ التمسّك فيها بقاعدته وكذلك استصحاب البراءة في جميع موارد قاعدتها وأمّا ثانيا فإن وجوب الإتيان بالأكثر أثر عقلي مرتب على عدم تحقق المأمور به وبقاء الاشتغال فلا يثبت بالأصول إلاّ على القول بالأصول المثبتة فالأولى في تقرير الدّليل على المدّعى هو التمسّك بذيل قاعدة الاشتغال كما أشار إليه المصنف رحمهالله بقوله والعقل أيضا يحكم بوجوب القطع إلى آخره ثمّ إنّ المخالف في المقام لم يوجد إلا ما حكي عن المحقّق الخوانساري وما يظهر من المحقّق القمي رحمهالله وقد تقدّم في المتباينين ما يمكن استظهار مستندهما منه ولكن ضعفه غير خفي على الأفهام المستقيمة فتدبّر (قوله) فقد عرفت أنّه على قسمين إلخ المستفاد من كلامه هنا وفيما يأتي أنّ الشروط على أقسام أحدها ما كان خصوصية منتزعة من أمر خارجيّ مغاير للمأمور به في الوجود الخارجي كالطهارة بالنسبة إلى الصّلاة لكونها منتزعة من أفعال الوضوء والغسل وثانيها ما كان خصوصية متّحدة مع المأمور به من دون أن تكون منتزعة من أمر آخر مغاير للمأمور به كالإيمان في قولنا أعتق رقبة مؤمنة والشّكّ في هذه الخصوصيّة تارة يتعلق باعتبارها في المأمور به وعدمه بأن يدور الأمر بين كون المأمور به هي الطبيعة من دون أن تعتبر في تحصيلها خصوصية متحدة معها في الوجود الخارجي فيثبت التخيير بين أفرادها عقلا وبين كون الطبيعة بشرط خصوصيّة خاصة كما عرفته من مثال عتق الرقبة فيدور الأمر حينئذ بين التعيين والتخيير العقلي وأخرى يتعلق باعتبار خصوصية معيّنة في المأمور به وعدمه بأن تعلم مطلوبية الطبيعة مع الخصوصيّة في الجملة ويشك في أنّ المطلوب هي الطبيعة مع الخصوصية المعينة أو مع إحدى الخصوصيات المعينات في الخارج كما يأتي من مثال خصال الكفارة للعلم فيه بوجوب طبيعة الكفّارة والشكّ في أن مطلوبيّتها هل هي مع خصوصيّة العتق المحصّلة لها أو مع واحدة من خصوصيّات الصّوم والعتق والإطعام وحينئذ يدور الأمر بين التعيين والتخيير الشّرعي وثالثها ما كان خصوصيّة متّحدة مع المأمور به كما في القسم الثّاني إلاّ أنّ الخصوصيّة هناك ملحوظة في ذاتها وهنا ناشئة من تضاد المأمور به لتكليف نفسي كحرمة لبس الحرير للرّجال لأن شرطية عدم كون اللباس حريرا في الصّلاة ناشئة من عدم جواز اجتماع الأمر والنّهي في شيء واحد ولو مع تعدد الجهة وهذا القسم خارج من محلّ النّزاع كما سيصرّح به وأمّا القسم الأوّل فحكمه متحد مع حكم الشكّ في الجزئية في جميع مسائله الأربع وأمّا القسم الثاني فالنّزاع فيه فرع القول بالبراءة في الأجزاء والشرائط التي من قبيل الأوّل وإلاّ فإن قلنا بوجوب الاحتياط فيهما فهو أولى بالوجوب هنا كما يظهر من تقريب المصنف ره للدّليل واستشكاله فيه مع قوله بالبراءة هناك وكذلك إن قلنا به فيما دار الأمر فيه بين التعيين والتخيير العقلي فهو أولى بالقول به فيما دار الأمر فيه بين التعيين والتخيير الشّرعي فكل من هذه الثلاثة من حيث سهولة القول بوجوب الاحتياط أو البراءة فيها وصعوبته متدرجة صعودا ونزولا ثمّ إنّ مبنى القول بالبراءة أو الاحتياط في هذه الثلاثة هو الاختلاف في كون طرفي العلم الإجمالي فيها من قبيل الأقلّ والأكثر أو المتباينين والإشكال في ذلك ناش من كون الطبيعة عين أفرادها كما عزي إلى المحققين وتوضيح ذلك أنّ الشّرط في جميع ما ذكرناه إمّا نفس خصوصيّة الفرد كما في قسمي القسم الثاني أو تقيّد إيقاع الطبيعة بالتلبّس بما انتزع من أمر خارجي مغاير للمأمور به ولا ريب أنّ هذا التقييد أيضا بمنزلة خصوصية الفرد متحد مع الطبيعة في الوجود الخارجي وإذا فرض كون الطبيعة عين أفرادها في الخارج فلا تتصف هذه الخصوصية بالوجوب الغيري من باب المقدّمة لما حققناه في مبحث المقدّمة من عدم كون الفرد مقدّمة للطبيعة لأنّ المقدّمة مغايرة لذيها في الوجود والفرض اتحاد الطبيعة مع
