لأنّه عند الشّكّ في جزئية السّورة للصّلاة أو شرطية شيء لها يمكن أن يقال بعدم الجزئيّة أو الشّرطيّة بقاعدة قبح العقاب بلا بيان بالتقريب الذي سيأتي في محلّه ولا يتأتى ذلك فيما ذكرناه لأنّ نفي جزئية المشكوك فيه أو شرطيته من الوضوء مثلا للقاعدة المزبورة لا يقضي بحصول ما علم كونه شرطا للصّلاة ووقوعها متلبسة بشرطها الّذي علم اشتراطها به وهي الطهارة إلا على القول بالأصول المثبتة التي لا نقول بها بل الأصل عدم حصول شرط الصّلاة وبقاء الشغل بالواقع فعلم من ذلك أنّ الطهارات الثلاث عند الشك في بعض أجزائها أو شرائطها مورد لقاعدة الاشتغال وإن قلنا بأصالة البراءة عند الشك في الأجزاء والشّرائط في المشروط بها قوله ومن ذلك دوران الأمر إلخ إشارة إلى اندراج كلّ من دوران الأمر بين التعيين والتخيير العقلي والشّرعي في محلّ البحث (قوله) فالأولى منها إلخ اعلم أنا قد أسلفنا فيما علقناه على القسم الأوّل أعني ما دار الواجب فيه بين المتباينين أن ظاهر المحقق القمي كون النزاع هناك صغرويا وظاهر المحقق الخوانساري كونه كبرويا ويمكن تقرير النّزاع هنا أيضا تارة على وجه يرجع إلى اللفظ وأخرى إلى المعنى أمّا الأوّل فبأن يدعى القائل بالبراءة عدم ثبوت التكليف بالواقع على ما هو عليه لأن غاية ما نسلمه هو ثبوت التكليف على ما تمكن لنا معرفته من جهة الأدلة وأمّا ما زاد على ذلك فهو منفي بالأصل وحينئذ لا يبقى مقتض لوجوب الاحتياط أمّا من جهة العقل فلعدم ثبوت التكليف بالواقع على ما هو عليه وأمّا من جهة الشّرع فإمّا لحكومة أخبار البراءة على أخبار الاحتياط أو لضعف الثانية ويدعي القائل بالاحتياط ثبوت التكليف بالواقع نظرا إلى كون العلم الإجمالي كالتفصيلي منجزا للتكليف بالواقع ولا مسرح لأخبار البراءة هنا إمّا لأن مقتضاها مجرد نفي العقاب على مخالفة الواقع لا نفي الحكم الواقعي كما قرّر في محلّ آخر ووجوب الأجزاء والشّرائط غيري وقد قرّر في مبحث المقدّمة عدم ترتب الثّواب والعقاب على الواجبات الغيرية وإمّا لدعوى انصرافها إلى الواجبات النّفسية فلا تشمل المقام وأمّا الثّاني فبأن كان ثبوت التكليف بالواقع مسلما بين الفريقين إلا أنّ القائل بالبراءة إمّا أن يمنع من اقتضاء الشّغل اليقيني البراءة اليقينية ويدعي كفاية الإطاعة الاحتمالية الحاصلة بالإتيان بالأقل وإمّا أن يدعي لأجل أخبار البراءة جعل الشّارع الإطاعة الاحتماليّة بدلا عن الإطاعة القطعيّة وأمّا القائل بالاحتياط فأمره أوضح وعلى التقرير الأوّل يكون القول بالبراءة موافقا للأصل إذ على القائل بالاحتياط أن يثبت تعلق التكليف بالواقع وبالعكس على التقرير الثاني (قوله) بعض فقهائنا إلخ هو المفيد الثاني ولد شيخ الطّائفة قدّس الله سرّهما(قوله) والظاهر أنّه المشهور إلخ عزاه إلى المشهور أيضا المحقق القمي رحمهالله في مبحث كون ألفاظ العبارات أسامي للصّحيح أو للأعمّ منه قال وكيف كان فالمتّبع هو الدليل لا ينبغي التوحش مع الانفراد إذا وافقنا الدليل كيف وجل الأصحاب إن لم نقل كلّهم متفقون على عدم الفرق فمن يعمل بالأصل يعني أصالة البراءة لا يفرق بين العبادات وغيرها انتهى وصرّح بالاتفاق عليه قبله قال فاعلم أنّ الظّاهر أنّه لا إشكال في جواز إجراء أصل العدم في ماهية العبادات كنفس الأحكام والمعاملات بل الظاهر أنّه لا خلاف فيه كما يظهر من كلمات الأوائل والأواخر ولم نقف على تصريح بخلافه في كلام الفقهاء انتهى وحكى الفاضل الأصبهاني في حاشية المعالم عن بعضهم نسبة القول بالألفاظ إلى المشهور أيضا ولعلّ منشأ الشبهة في النّسبة إمّا عدم عنوان هذه المسألة في كلماتهم الأصولية لأنّه إنّما أحدث البحث عنها جماعة من المتأخرين ولذا قد اختلفت مذاهبهم فيها واختلفت النسبة إليهم وإمّا لأنّهم قد تمسّكوا بالبراءة في كثير من موارد هذه المسألة في أبواب الفقه فمن ادعى شهرة القول بالبراءة نظر إلى ظاهر كلماتهم في الفقه ومن ادعى شهرة القول بالاحتياط نظر إلى القاعدة لكون الشغل اليقيني بالواقع مقتضيا عندهم للبراءة اليقينية فزعم منه كون القول بالاحتياط مذهبا لهم في المقام ويحتمل أن يريدوا بالبراءة في موارد التمسّك بها إطلاق الأدلة على القول بالأعم في ألفاظ العبارات بأن تسامحوا في التّعبير بها عنه لموافقتهما في المؤدّى ومن هنا سرت الشبهة إلى صاحب الرّياض فزعم كون القول بالبراءة ملازما للقول بوضع ألفاظ العبادات أسامي للأعمّ قال في صلاة الجمعة عند بيان اشتراطها بوجود سلطان عادل ليس هنا إلاّ الجمعة بهذا الشّرط وباقي الشّروط الآتية ونفيه بأصالة البراءة إنما يتجه على القول بكونها أسامي للأعمّ من الصّحيحة والفاسدة وأمّا على القول بأنها أسامي للصحيحة خاصة كما هو الأقرب فلا انتهى وظنّي أنّ هذه الشبهة إنّما نشأت ممّا ذكره الوحيد البهبهاني ثمرة للقولين في ألفاظ العبادات من جواز التمسّك بأصالة البراءة عند الشك في الأجزاء والشّرائط على القول بالأعمّ وعدمه على القول بالصّحيح والحق عدم دلالة ما ذكره على الملازمة بين القول بالصّحيح والرّجوع إلى قاعدة الاشتغال وأنّ التمسّك بأصالة البراءة على القول بالأعمّ غلط فاحش أمّا الأوّل فإن المقصود من ذكر هذه الثمرة بيان جواز التمسّك بالبراءة على القول بالأعمّ نظرا إلى إطلاق الأدلّة على هذا القول بالصّحيح فحيث كان لازمه القول بإجمال الأدلة الذي يلزمه الرّجوع في مواردها إلى مقتضى الأصول وكان المرجع عنده عند الشّكّ في الأجزاء والشّرائط هو الرّجوع إلى قاعدة الاشتغال أطلق القول بالرّجوع إلى قاعدة الاحتياط على القول بالصّحيح لا أنّ هذا لازم للقول بالصّحيح فهو أعمّ من القول بالاحتياط وأمّا الثّاني فلعدم جريان الأصول العمليّة سواء كانت هي أصالة البراءة أو الاشتغال مع وجود دليل اجتهادي في مواردها طابقته أو خالفته في المؤدّى فعلى القول بكون ألفاظ العبادات أسامي للأعم يكون إطلاق أدلة العبادات حاكما أو واردا عليها وأمّا على القول بالصّحيح كما هو الصّحيح فيمكن القول بالبراءة كما هو المختار على ما ستعرفه ويمكن القول بوجوب الاحتياط كما حكاه المصنف رحمهالله عن السّبزواري وكيف كان فالذي يقضي به المتتبع في فتاوى الفقهاء هو اشتهار القول بالبراءة في المقام كما صرّح به المصنف ره (قوله) بل الإنصاف أنّه لم أعثر إلخ أمّا ما ذكره في المعارج من نسبة القول بالاحتياط إلى جماعة والبراءة إلى آخرين والتفصيل بالقول بالأوّل فيما ثبت اشتغال الذّمّة فيه بالتكليف وبالثّاني في غيره إلى ثالث قال ومثال ذلك إذا ولغ الكلب في الإناء فقد نجس واختلفوا هل يطهر بغسلة واحدة أم لا بد من سبع وفيما
