المصنف رحمهالله إلى ضعف هذا الوجه وسيجيء تحقيق ما يتعلق بالمقام وأمّا عدم المنع شرعا فلما أوضحه المصنف رحمهالله كما لا يخفى (قوله) إلى فقد شرط إلخ بأن كان عدم الجهل من شرائط وجود المأمور به كما سيصرح به (قوله) في الجملة إلخ بأن لم يكن الخطاب محملا من رأس (قوله) ويقبح إلخ على صيغة الماضي عطفا على قوله لجاز(قوله) الواجبات الواقعية إلخ بل في أصول العقائد أيضا(قوله) ودعوى أنّ مرادهم إلخ أي مراد المشهور بتكليف الجاهل وعدم قبح عقابه (قوله) بين كون الجهل مانعا إلخ كما فيما نحن فيه وعدم الأمر بإزالة الجهل فيما نحن فيه إنّما هو لعدم إمكانه كما هو الفرض (قوله) في حاله إلخ كما في الجاهل المقصّر(قوله) وقد تقدّم بطلانها إلخ من عدم استقلال العقل بالعذر حينئذ(قوله) لاستلزام إجرائها إلخ قد أوضحه في الشّبهة المحصورة وسيشير إليه أيضا في الجواب عما أورده على نفسه (قوله) مثل صحيحة عبد الرّحمن إلخ تقريب الاستدلال بها أن موردها وإن كان مباينا لمحلّ النّزاع لأنّ ما نحن فيه من قبيل المتباينين وموردها من قبيل الأقل والأكثر الاستقلاليّين بناء على ما هو ظاهر الفقهاء من كون الكفارات من قبيل الدّيون في كون كلّ مقدار مجزيا عن التّكليف المتعلّق به إلاّ أنّه يمكن إثبات المطلوب بها من وجوه أحدها الإجماع المركّب إذ لا مفصّل بين المتباينين والأقلّ والأكثر لأنّ كلّ من قال بوجوب الاحتياط في الثّاني قال به في الأوّل أيضا وثانيها طريق الأولويّة وهو واضح وثالثها أنّ قوله عليهالسلام بمثل هذا يعطى وجوب الاحتياط في جميع موارد العلم الإجمالي كما هو قضيّة المماثلة هذا ويرد على الأوّلين أنّ الإجماع والأولويّة إنّما يتمان لو قلنا بوجوب الاحتياط في الأقل والأكثر الاستقلاليين وهو خلاف مختار المصنف رحمهالله كما تقدّم في أقسام الشكّ في التّكليف وعلى الثّالث مع تسليم كون المراد بالمماثلة هي المماثلة في مطلق العلم الإجمالي وقد تقدم الكلام فيه عند الكلام على أدلّة الاحتياط في الشّبهة البدويّة التّحريميّة أنّ المفروض في مورد الرّواية تمكن المكلّف من تحصيل العلم التّفصيلي بالتّكليف ولا إشكال في وجوب الاحتياط في مثله ولو مع كون الشبهة فيه بدويّة فضلا عن غيرها فكيف يتسرّى الحكم إلى موارد عدم التمكّن كما هو الفرض ثمّ إنّه يمكن أن يستدلّ على المختار أيضا باستصحاب الشّغل وعدم الخروج من عهدة التّكليف بالإتيان بأحد المشتبهين وسيأتي الكلام فيه عند شرح ما يتعلق بكلام المصنف رحمهالله وكذا بالإجماع على الاشتراك في التّكليف إذ لا ريب في كون المشافهين مكلفين في مثال الظّهر والجمعة مثلا بخصوص إحداها ولا يحصل العلم للغائبين بالخروج من عهدة هذا التّكليف الذي طرأ عليه الاشتباه في الأزمنة المتأخرة إلاّ بالاحتياط وفيه أنّ الاشتراك في التّكليف إنّما هو مع العلم باتحاد الصّنف ولعلّ العلم التّفصيلي بالمكلّف به له مدخل في اتحاد صنف الحاضر والغائب والفرض فقده في محلّ الفرض (قوله) فإن قلت إن تجويز إلخ هذا أحد الوجوه الّتي يمكن أن يستدلّ بها على القول بالتّخيير وثانيها أصالة البراءة كما سيشير إليه وسيأتي الكلام في تقريبها وتزييفها وثالثها استلزام القول بوجوب الاحتياط للتشريع المحرّم وسيشير إليه أيضا والمراد بتجويز الشّارع تجويزه في بعض الموارد الخاصّة الّتي ثبت فيها التخيير عقلا كما في موارد دوران الأمر بين المحذورين أو شرعا كما في موارد تعارض النّصّين إذ لا ريب في شمول الأخبار الواردة في تعارضهما لصورة العلم الإجمالي أيضا وحاصل هذا السّؤال أن العلم الإجمالي لو كان علّة تامّة لتنجز التّكليف بالواقع كما هو مقتضى فرض وجود المقتضي لوجوب الاحتياط وعدم المانع منه عقلا وشرعا لم يقع خلافه في الشّرع إذ الوقوع دليل إمّا على عدم المقتضي أو على وجود المانع (قوله) حكم بتحريمها إلخ أي تحريم ترك الكلّ وتأنيث الضّمير باعتبار التأويل بالمخالفة القطعيّة(قوله) فهو من باب الاكتفاء إلخ الفرق بين جعل أحد المشتبهين بدلا عن الواقع واقتناع الشّارع في مقام الامتثال بالإتيان بنفس الواقع أو بدله وبين الرّخصة في مخالفة الواقع في الجملة لأجل مصلحة في المقامين واضح وصريح المصنف رحمهالله تعين حمل ما دلّ على التخيير في بعض موارد العلم الإجمالي على الأوّل وهو مبني على قبح الرّخصة المذكورة مع العلم إجمالا بمطلوبيّة الواقع تعيينا بخلاف جعل البدل للواقع لأنّه ليس رخصة في المخالفة بل مرجعه إلى مطلوبيّة الواقع أو ما يقوم مقامه (قوله) وممّا ذكرنا يظهر إلخ هذا بناء على الاستناد في أصالة البراءة إلى الأخبار وأمّا بناء على الاستناد فيها إلى العقل فقد يقال في تقريبها أنّه إذا حصل العلم بالوجوب وشكّ في الواجب كما في محلّ الفرض فالعقاب المرتب على مخالفة التكليف الثّابت هنا في الجملة لا يخلو إمّا أن يكون مرتبا على مخالفة كلّ من المشتبهين صادف الواقع أم لا أو على الأمر الدّائر بينهما أو على مخالفة الواقع المتعيّن عند الشّارع المجهول عندنا والأوّل لا يقول به القائل بوجوب الاحتياط أيضا لأنّه إنّما يقول على تقدير ترك الاحتياط بترتب العقاب عليه على تقدير مصادفة المتروك للواقع لوضوح عدم مطلوبيّة الاحتياط إلاّ لأجل التوصّل به إلى الواقع فالعقاب عند القائل بوجوب الاحتياط إنّما هو على ترك الواقع دونه وقد حقّق المصنف رحمهالله ذلك في مسائل الشّك في التكليف والثّاني ليس عنوانا يتعلق به التكليف ويعاقب على مخالفته والثّالث قبيح عقلا إذ لا أثر للعلم الإجمالي هنا لأنّه إنّما يؤثر مع العلم بعنوان التكليف ووقوع الشّبهة في بعض مصاديقه المردّد بين الأمرين كما في الشبهة المحصورة وإلاّ فالعقاب على مخالفة الواقع فيما نحن فيه مستلزم للعقاب على التكليف المجهول وهو قبيح عقلا فالقدر المسلم من التكليف المرتب على مخالفته العقاب هنا هو عدم جواز ترك مجموع الأمرين لا كل واحد منهما وتوهم عدم وجود القائل بالبراءة هنا سوى ما حكاه المصنف رحمهالله عن المحقق الخوانساري والقمي رحمهالله ضعيف جدّا لأنّا لم نجد مصرحا بوجوب الاحتياط هنا فضلا عن أن يكون مشهورا بين الأصحاب بل ظاهر إطلاقهم القول بالبراءة في غير موضع هو القول بالبراءة هنا أيضا فلاحظ كلام السّيد في مبحث حجيّة أخبار الآحاد حيث أورد على نفسه قائلا على ما حكاه عنه في المعالم إذا سددتم طريق العمل بالأخبار فعلى أيّ شيء تعولون في الفقه كله وأجاب ممّا حاصله أن معظم الفقه يعلم بالضّرورة من مذاهب أئمتنا فيه بالأخبار المتواترة وما لم يتحقق ذلك فيه ولعلّه الأقل يعوّل فيه على إجماع الإماميّة ثمّ ذكر كلاما طويلا في حكم ما وقع فيه الخلاف بينهم وحاصله أنّه إن أمكن تحصيل العلم بأحد الأقوال من طرق ما ذكرناه تعيّن العمل به
