عن دليل وارد أو حاكم عليها من الأخبار أو غيرها(قوله) كما إذا تردّد الغناء إلخ كما إذا فسّر الغناء تارة بالصّوت المطرب وأخرى بالصّوت مع الترجيع فمجمع القيدين خارج ممّا نحن فيه للعلم بحرمته يقينا ومادّتا الافتراق من قبيل ما علم إجمالا بحرمة أحد العنوانين كما في ما نحن فيه (قوله) عموم من وجه إلخ إنّما خصّ المثال بالعموم من وجه لخروج العموم والخصوص مطلقا من محلّ الكلام لانحلال العلم الإجمالي فيه على علم تفصيلي وشكّ بدوي كما سيصرح به (قوله) حرمة الأذان الثالث إلخ في رواية حفص بن غياث عن أبي جعفر عليهالسلام الأذان الثّالث يوم الجمعة بدعة وفي الرّياض المشهور أنّ المراد بالثالث هو الأذان الثّاني بعد أذان آخر واقع في الوقت قبل ظهر الجمعة سواء كان بين يدي الخطيب أم على المنارة أم غيرها وعلل كونه بدعة بأنّه لم يفعل في عهد النّبي صلىاللهعليهوآله ولا في عهد الأوّلين إنّما أحدثه عثمان أو معاوية على اختلاف النقلة فيكون بدعة وإحداثا في الدّين ما ليس منه قيل سمّي ثالثا لأنّ النّبي صلىاللهعليهوآله شرع للصّلاة أذانا وإقامة فالأذان الثّاني بالنّسبة إليهما يكون ثالثا وفي محكي المعتبر احتمل كون المراد به أذان العصر ولذا قيل بالمنع عنه وسمّي ثالثا إمّا لما ذكرناه وإمّا بالنّظر إلى كونه ثالثا بالنّسبة إلى أذان الصّبح والظّهر بناء على كون أوّل اليوم من أوّل الفجر الثّاني دون طلوع الشمس (قوله) ومثل قوله صلىاللهعليهوآله من جدّد قبرا إلخ الخبر مرويّ عن أمير المؤمنين عليهالسلام واختلف في لفظه ومعناه قيل هو جدّد بالجيم لا غير كما عن محمّد بن الحسن الصّفار وحكي عنه عدم تجديد القبر وتطيين جميعه بعد مرور الأيّام عليه وبعد ما طيّن عليه في الأوّل وعن سعد بن عبد الله حدّد بالحاء غير المعجمة بمعنى سنّم قبرا وعن أحمد بن عبد الله البرقي جدث وفسّر بالقبر وفي الفقيه بعد نقل الخلاف والّذي أذهب إليه أنّه جدّد بالجيم ومعناه أنّه نبش قبرا لأنّه من نبش قبرا فقد جدّده وأحوج إلى تجديده وقد جعله جدثا محفورا انتهى وفي التّهذيب في معنى قول البرقي يمكن أن يكون المعنى بهذه الرّواية يعني رواية الجدث أن يجعل القبر دفعة أخرى قبرا لإنسان آخر لأنّ الجدث هو القبر فيجوز أن يكون الفعل مأخوذا منه ثمّ حكي عن محمّد بن محمّد النّعمان أنّه كان يقول إن الخبر بالخاء والدّالين وذلك مأخوذ من قوله تعالى (قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ) والخدّ هو الشّق يقال خددت الأرض خدّا أي شققته وعلى هذه الرّواية يكون النّهي يتناول شقّ القبر إما ليدفن فيه أو على جهة النبش على ما ذهب إليه محمّد بن على وقال وكلّ ما نقلناه من الرّوايات محتمل والله أعلم بالمراد والّذي صدر عنه الخبر انتهى وفي الرّياض بناء على رواية جدّد بالجيم ويحتمل قتل المؤمن ظلما فإنّه سبب لتجديد القبر وفي الفقيه بعد ما تقدّم قال أقول إنّ التّجديد على المعنى الّذي ذهب إليه محمّد بن الحسن الصّفار والتحديد بالحاء غير المعجمة الّذي ذهب إليه سعد بن معاذ والّذي قاله البرقي من أنّه جدث داخل في معنى الحديث وأن من خالف الإمام في التجديد والتسنم والنبش واستحل شيئا من ذلك فقد خرج من الإسلام والّذي أقول في قوله من مثّل مثالا يعني به من أبدع بدعة ودعا إليها ووضع دينا فقد خرج انتهى وظاهره إرادة الجميع من لفظ الحديث وهو كما ترى وعن الشّهيد في الدّروس ويكره تجديده بالجيم والحاء والخاء فإنّ الاختلاف ليس في كلام الإمام عليهالسلام وما ذكره الإمام أحد تلك الألفاظ لا الجميع انتهى ويحتمل ذلك منه لأجل التّسامح في أدلّة الكراهة ومن أمثلة المقام أيضا ما ورد في الخبر من أنّه لا تعرّب بعد الهجرة واختلف في تفسير التّعرب فقيل هو العود إلى دار الكفر بعد الإسلام وإن لم يرتدّ وقيل هو الارتداد بعد الإسلام وأورد عليه بما ورد في بعض الأخبار من كونه من الكبائر وقيل هو رفع اليد عن الاشتغال بتحصيل الأحكام الشّرعيّة والاشتغال بغيرها (قوله) اعلم أنا لم نذكر إلخ لا يذهب عليك أنّ المراد بالأقلّ والأكثر في هذا المطلب أعني اشتباه الواجب بغير الحرام من مطالب الشّكّ في المكلّف به هو الأقلّ والأكثر الارتباطيان خاصّة مثل الشّكّ في الأجزاء والشّرائط من العبادات وأمّا الاستقلاليان كقضاء الفوائت المردّدة بين الأقل والأكثر والدّين المردّد بينهما فداخلان في الشكّ في التكليف لانحلال العلم الإجمالي حينئذ على علم تفصيلي وهو العلم بوجوب الأقل وشك بدويّ وهو الشكّ في وجوب الزّائد على الأقلّ ولذا أدرج المصنف رحمهالله هذا القسم في مسائل الشّكّ في التكليف وكذلك المراد بالأقلّ والأكثر في قوله لم نذكر في الشّبهة التّحريمية من الشك في المكلّف به صورة دوران الأمر بين الأقل والأكثر إلخ هو الارتباطيان دون الاستقلاليين بدليل قوله لأنّ الأكثر معلوم الحرمة إلخ لأن العلم بحرمة الأكثر إنّما هو في الارتباطي دون الاستقلالي بل الأمر في الاستقلالي بالعكس لأنّ الأقل فيه معلوم الحرمة دون الزائد عليه وبالجملة أنّ كلا من الارتباطي والاستقلالي المذكورين داخل في الشّك في التكليف إلاّ أنّ المراد في المقام هو الأوّل بقرينة التّعليل ومثال الارتباطي نقش صورة الحيوان ذي الرّوح لأنّ المتيقّن حرمة نقش تمام الصّورة والشكّ في حرمة النّاقص وأمثال الاستقلالي حرمة قراءة العزائم للحائض لأنّ المتيقّن حرمة قراءة نفس آية السّجدة دون الزائد عليها ومن طريق ما ذكرناه يظهر أنّ الأولى للمصنف رحمهالله أن يصرح بخروج كل من الارتباطيين والاستقلاليين من الشّبهة التّحريميّة ويعلّله بما يشملهما معا ثمّ إنّه سيشير إلى أقسام الأقلّ والأكثر الارتباطيّين عند بيان حكم القسم الثّاني من القسمين اللّذين ذكرهما والمراد بالارتباطي كما مرّ في غير موضع ما لم يكن الأقلّ مجزيا عن التّكليف ولو بقدره على تقدير وجوب الأكثر في الواقع بخلاف الاستقلالي كما يظهر من الأمثلة(قوله) لأنّها معصية إلخ بل تدلّ عليه الأدلّة الأربعة أمّا الكتاب فمثل قوله تعالى (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) وقوله سبحانه (وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ) لأنّ العصيان كما يصدق مع مخالفة الخطاب التّفصيلي كذلك مع مخالفة الخطاب المعلوم إجمالا وهو واضح لمن تتبع طريقة العرف ومنه يظهر وجه دلالة ما دلّ على ذلك من السّنة وأمّا الإجماع فلعدم المخالف سوى ما حكاه المصنف رحمهالله عن المحقّق الخونساري والقمي رحمهالله وهو حجة عليهما لسبقه عليهما فلا تقدح مخالفتهما في المقام مضافا إلى عدم قدح خروج معلوم النسب مع أنّ ما جوّزاه من جواز الرّجوع إلى أصالة البراءة ينافي ما منعاه من عدم جواز خرق الإجماع المركب لأنّ المستند فيه أيضا هو عدم جواز طرح قول الإمام عليهالسلام المعلوم إجمالا بل هو من جزئيّات ما نحن فيه لأنّ مرجع الكلام فيه إلى جواز مخالفة قول الإمام عليهالسلام المعلوم إجمالا وعدمه وما نقله الشيخ في مسألة الإجماع المركّب عن بعضهم من جواز الرّجوع إلى مقتضى الأصول لم تظهر مخالفته لما ذكرناه لاحتمال إرادة القائل
