العالم وكذا في ما علم فيه نجاسة إنائه أو حرمة شيء من أمواله أو نجاسة أحد أواني العالم أو حرمة شيء من أموالهم وهكذا(قوله) وهو كاف في المسألة إلخ لما سيشير إليه من كون المسألة فرعيّة ولا إشكال فيه لأنا إن سلمنا كون أصالة البراءة في الشّبهات الحكميّة أصولية فلا ريب في كونها في الشبهات الموضوعيّة فرعيّة وقد أشار إلى نظير ذلك في مسألة الاستصحاب وقد حققنا الكلام في ذلك في محل آخر (قوله) وإن كان خلاف الظاهر إلخ لأنّ ظاهر نفي العسر وتوجيه الخطاب في الآيات إلى كلّ واحد من المكلفين كون المنفي هو العسر الشّخصي دون النوعي فيدور الحكم مدار تحقق العسر فعلا في حقّ كلّ مكلّف وأمّا ما دل من إناطة الأحكام بالعسر واليسر الغالبين فمنها قوله تعالى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) ... (وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ) إذ لا ريب أن استلزام الصّوم في السّفر للعسر غالبي بالنسبة إلى الحالات والأشخاص ومنها صحيحة الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله عليهالسلام قال في الرّجل الجنب يغتسل فينتضح من الماء في الإناء فقال لا بأس ما جعل عليكم في الدّين من حرج ومنها صحيحة أبي بصير عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال سألته عن الجنب يجعل الركوة أو التور فيدخل إصبعه فيه قال إن كان يده قذرة فليهرقه وإن كان لم يصبها قذر فليغتسل منه هذا ممّا قال الله تعالى (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) ومنها موثقة أبي بصير قال قلت لأبي عبد الله عليهالسلام إنا نسافر فربما يلينا بالعذير من المطر إلى جانب القرية فيكون فيه العذرة ويبول فيه الصّبي وتبول فيه الدّابّة وتروث فقال إن عرض في قلبك شيء فافعل هكذا يعني افرج الماء بيدك ثم توضأ فإن الدّين ليس بمضيق فإنّ الله عزوجل يقول (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) إلى غير ذلك من الأخبار ويؤيّدها مضافا إلى قوله صلىاللهعليهوآله بعثت بالحنفية السّهلة السّمحة إن الحكمة في رفع العسر والحرج عن هذه الأمّة هو تسهيل الأمر عليهم في أمر معاشهم ومعادهم ولا ريب أن تحديد ما يرتفع به العسر ويندفع به الحرج وموارد لزومهما والاقتصار في ما يتعلق بالمعاش والمعاد على ذلك يوجب العسر والمشقّة على العباد فاللطف الواجب عليه تعالى الباعث لرفع المشاق عنهم كما قرّر في محلّ آخر أو الأدلّة السمعية من الآيات والأخبار الدّالة على ارتفاعها مقتضية لكون المدار في رفعها على الغالب وإلا لزم نقض الغرض فتأمّل وإطالة الكلام بالنقض والإبرام في تحرير هذه القاعدة وإثباتها وبيان مقدار مقتضاها وكيفيّة اقتضائها وحال معارضتها مع سائر الأدلّة خارجة من محلّ الكلام والاهتمام بالأهمّ هو الأهمّ (قوله) وفي هذا الاستدلال نظر إلخ توضيح النّظر أن ظاهر أدلة نفي العسر والحرج من الآيات وأكثر الرّوايات هو اعتبار العسر الشّخصي الملحوظ بالنسبة إلى آحاد المكلفين فتكون النسبة بينها وبين المدعى عموما من وجه إذ ربّ مورد من موارد العسر لا دخل له في الشبهة غير المحصورة وربّ مورد من موارد الشبهة غير المحصورة لا يلزم من الاحتياط فيه عسر على بعض المكلفين ولو بالنسبة إلى بعض حالاته وأمّا إذا لوحظت هذه الأدلّة مع ما دل على دوران الأحكام مدار السّهولة على الأغلب فالمنساق منها بيان كيفية جعل الأحكام الكليّة الواقعيّة الأوّلية أو الثّانويّة بمعنى أنّ الشّارع حين جعل الأحكام الواقعية لموضوعاتها الواقعيّة قد لاحظ عدم لزوم عسر على أغلب المكلفين في امتثالها وشمول هذه الأخبار للشبهة غير المحصورة إنّما يتم إذا فرض كون عنوان الشبهة غير المحصورة موضوعا بحسب الواقع لوجوب الاجتناب فحينئذ يلاحظ في ثبوت هذا الحكم لهذا الموضوع عدم لزوم عسر على الأغلب في أغلب مواردها وليس كذلك بل هي عنوان في كلمات العلماء لموضوعات متعدّدة قد اشتبه كل واحد منها بين أمور غير محصورة فجعل الشبهة غير المحصورة عنوانا في كلماتهم لهذه الموضوعات إنّما هو لأجل كونه جامعا لشتات جزئيات هذه الموضوعات ليتوصل به إلى البحث عن هذه الموضوعات المشتبهة على الجملة لا لأجل كون هذا العنوان موضوعا بحسب الواقع لوجوب الاجتناب بل الموضوع لهذا الحكم هي الموضوعات المشتبهة المذكورة ولا شك أنّه لا يلزم في امتثال هذه الأحكام المتعلّقة بالموضوعات المذكورة في الواقع عسر وحرج على الأغلب وإلاّ لزم ذلك فيما لو فرض فيه العلم التّفصيلي أيضا بهذه الموضوعات ولا يلتزم به أحد وكذلك فيما لوحظ كل واحد من هذه الموضوعات بنفسه باعتبار اشتباهه بين أمور غير محصورة كالخمر المشتبه كذلك والنجس المشتبه كذلك ونحوهما بمعنى لزومه في كل واقعة واقعة منها وليس كذلك وبالجملة أنّه لا مقتضي لعدم وجوب الاحتياط في ما لا يلزم منه فيه عسر أصلا وإليه يشير قوله وإن الاجتناب في صورة اشتباه إلخ نعم لو فرض لزوم العسر على الأغلب في بعض هذه الوقائع يلتزم بارتفاع التكليف فيه عن الجميع في خصوص الواقعة اللازم فيها ذلك بمقتضى الأخبار المذكورة لكن لا يلزم منه الالتزام بارتفاع التكليف في غيرها أيضا وإليه يشير قوله نعم لو لزم الحرج من جريان إلخ وأمّا لزوم العسر من انضمام الوقائع المذكورة على الأغلب بمعنى لزوم العسر من اجتناب جميع موارد الشبهة غير المحصورة فقد عرفت أنّ شمول الأخبار المذكورة لذلك إنّما هو فرع كون عنوان الشبهة غير المحصورة موضوعا في الواقع لوجوب الاجتناب وقد عرفت أنّه ليس كذلك هذا غاية توضيح ما ذكره المصنف ره وربّما يمنع شمول الأخبار المذكورة لصورة لزوم العسر في بعض الوقائع أيضا إذا لوحظت كل واحدة منها في نفسها على ما عرفت لأنّ ظاهر هذه الأخبار نفي العسر عن الأحكام الواقعية الأولية لا نفي العسر اللاّزم من اشتباه موضوع الحكم الواقعي بين أمور غير محصورة أيضا كما في المقام وفيه أنّه إن تمّ ما ذكر لزم أن لا تجري هذه القاعدة في الأحكام الظاهريّة الثانويّة وإن كان العسر اللازم فيها شخصيّا أيضا لكون جميع الآيات والأخبار الواردة في الباب على نسق واحد ولا يلتزم به ذو مسكة نعم يمكن أن يقال إنّ المقصود من إجراء أصالة البراءة في مواردها هو مجرّد رفع المنع من الترك في الشبهات الوجوبيّة ومن الفعل في الشّبهات التحريميّة وبعبارة أخرى أن مقتضاها مجرّد عدم العقاب على الترك أو الفعل كما هو مختار المصنف رحمهالله لا نفي الأحكام الواقعيّة في موارد احتمالها مجرّدا أو مع شوبه بالعلم الإجمالي كما هو مقتضى قاعدة نفي العسر في موارد لزومه وحينئذ يختلف الدّليل والمدعى ولذا جعلت أصالة البراءة من الأدلّة الفقاهتية وقاعدة العسر من الأدلة الاجتهادية وفيه أنّ هذه القاعدة لم تذكر في المقام دليلا على جريان أصالة البراءة بل دليلا على عدم وجوب الاحتياط فيه مع قطع النّظر عن كون مقتضاها عدم الوجوب في الواقع أو الظاهر وقد أورد
