المحقّق القمي رحمهالله على الدّليل المذكور بما لحظه في الفصول قائلا وأمّا ما أورده بعض المعاصرين بأنّ العسر والحرج قد لا يتحققان في غير المحصور كما إذا لم يكن هنا ما يوجب استعمال البعض وقد يتحقّقان في المحصور أيضا كما إذا اضطر إلى استعمال البعض منه مع أنّهما يقتضيان رفع الإثم دون غيره كالنّجاسة ولهذا لو اضطرّ إلى أكل الميتة لم يرتفع عنه حكم النّجاسة انتهى وأقول إنّ ما أورده أوّلا من عدم اطّراد القاعدة في جميع موارد الشّبهة غير المحصورة يظهر الكلام فيه مما ذكره المصنف رحمهالله وما علقناه على توضيح كلامه وما أورده ثانيا من كون مقتضى العسر والحرج مجرد رفع الإثم دون غيره من الأحكام يرد عليه مضافا إلى أن المقصود في المقام منع وجوب الاحتياط ويكفي فيه مجرّد عدم الإثم في الارتكاب لإثبات الطهارة والحلية ما عرفته من منع ذلك كيف لا وتقدم قاعدة العسر على سائر العمومات المثبتة للتّكاليف أقوى من تقدم الأدلّة الخاصّة عليها لكون تقدّمها من باب الحكومة وتقدم الخاصّ عليها من باب المعارضة وقوة الدّلالة وعلى كل تقدير فلا إشكال في ما ذكرناه ولذا احتج بها بعض الأصحاب على طهارة الحديد في مقابل الأخبار الدّالة على نجاسته واعتذار المحقّق المذكور عنه بأنّه تأسيس للحكم ودفع لا رفع لحكم ثابت وبينهما فرق واضح غير واضح كما اعترف به في الفصول نعم هنا كلام آخر في جواز التمسك بمثل هذه القواعد الّتي كثر ورود التّخصيص عليها من دون جابر ولا دخل له في ما ذكره والله العالم (قوله) مع أن لزوم الحرج إلخ إن أراد خروج هذه الموارد من الشّبهة غير المحصورة من محلّ النّزاع كما هو ظاهر كلامه فهو ينافي استدلاله الآتي على عدم وجوب الاجتناب بعدم تحقق الابتلاء بجميع أطراف الشّبهة في كثير من مواردها وإن أراد دخولها فيها وكون عدم الوجوب فيها مستند إلى عدم الابتلاء فهو تحكم بحت إذ لا منافاة في استناد عدم وجوب الاجتناب في غير المحصور إلى أمرين أحدهما عدم تحقق الابتلاء في كثير من موارده والآخر لزوم العسر الغالبي في موارده فإنه إذا فرض هنا أمور غير محصورة يلزم من الاحتياط فيها العسر على الأغلب وكان بعضها خارجا من محلّ الابتلاء ثم حصل العلم الإجمالي بحرمة بعضها فعدم تأثير العلم حينئذ في تنجّز التّكليف بالواقع كما يمكن أن يستند إلى خروج بعض أطراف العلم الإجمالي من محلّ الابتلاء كذلك يمكن أن يستند إلى لزوم العسر الغالبي (قوله) إنّ المستند في وجوب إلخ يعني أنّ العمدة في ذلك وإلاّ فقد تمسّك المصنف رحمهالله بالأخبار أيضا ويحتمل أن يكون الوجه في تخصيص المستند بالعقل رجوع مؤدّاها إليه وهو وجوب الاحتياط من باب المقدّمة وعلى تقدير كون المستند فيه الأخبار يتمّ الجواب أيضا كما هو واضح وعلى كلّ تقدير فمحصّل الجواب أنّ المستند في وجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة هو العقل وهو مشترك بينها وبين غير المحصورة وأخبار الحلّ لا تشتمل شيئا منهما (قوله) إجماعا إلخ لا تضرّ هنا مخالفة الأخباريين في مسألة البراءة إن قلنا بقدح مخالفتهم في الإجماع لاختصاص خلافهم بالشّبهات الحكميّة التّحريمية لإجماعهم على أصالة البراءة في الشّبهات الحكميّة الوجوبيّة ممّن عدا الأمين الأسترآبادي وفي الشّبهات الموضوعية مطلقا فإن قلت إن أخبار وجوب الاجتناب مثل قوله صلىاللهعليهوآله اتركوا ما لا بأس به حذرا عمّا به البأس ونحوه عامّة لجميع الشّبهات وقد عارضها دليلان أحدهما الإجماع والآخر أخبار الحلّ فلا وجه لتخصيصها أولا بالإجماع ثمّ ملاحظة النسبة بينها وبين أخبار الحلّ قلت نعم لكنّه إنّما يتمّ فيما تعارضت الأدلّة بأزيد من دليلين ولم يكن أحدها أخصّ من الباقي وإلاّ فلا بد من التّخصيص أولا بالخاص ثمّ ملاحظة النّسبة بين الباقي وإن انقلبت إلى نسبة أخرى بعده كما سيجيء في خاتمة الكتاب (قوله) والحاصل أنّ أخبار الحل إلخ ربما يتوهم أن الأولى أن يقال مضافا يدل قوله الحاصل نظرا إلى أنّ ما ذكره ليس حاصلا لما قبله لأنّ مقتضى كون النّسبة بين الأخبار هو العموم والخصوص مطلقا تخصيص العام بالخاص لا فرض قدر متيقّن لكلّ من الطّرفين واعتبار تعارضهما في مادة ثم نفي أولوية إدخالها تحت أحدهما بالخصوص لكون ذلك وظيفة تعارض العام والخاص من وجه لا مطلقا ويمكن دفع هذا التوهّم بأن العام والخاص مطلقا إذا كان لكلّ منهما فرد متيقن الدّخول تحته وتعارضا في فرد آخر على وجه كان ظهور كلّ منهما فيه بمرتبة واحدة يجري عليه حكم تعارض العام والخاص من وجه وما نحن فيه من هذا القبيل فإن قلت إنّما نمنع كون النّسبة بينهما عموما وخصوصا مطلقا لأنه إذا فرض وجود فرد متيقن لكل منهما وتعارضا في فرد ثالث كانت النسبة بينهما عموما وخصوصا من وجه لا مطلقا قلت إن هذا إنّما يتم فيما لم يشتمل شيء منهما على ما هو المتيقّن من الآخر وما نحن فيه ليس كذلك لأن أخبار المنع وإن لم تشتمل على الشّبهات البدوية للإجماع الذي ادعاه إلا أن أخبار الحلّ تشتمل بإطلاقها على الشّبهات المحصورة وإن لم تكن تصافيها فتكون النسبة بينهما عموما وخصوصا مطلقا لاشتمال أخبار الحلّ على جميع موارد أخبار المنع وهذا غاية توضيح المقام وهو بعد لا يخلو من نظر بل منع لأن أخبار الحلّ شاملة للشبهات البدوية بالنّصوصية بقرينة الإجماع المذكور وللمحصورة وغير المحصورة بالعموم وأخبار المنع شاملة للمحصورة بالنصوصية لكونها متيقنة منها ولغير المحصورة بالعموم فتعارضهما في غير المحصورة إنّما هو بالعموم ومجرد اشتمال كل منهما على قدر متيقن من الآخر لكن النسبة حينئذ تكون عموما من وجه لا مطلقا وهو خلاف لا يوجب وهنا في دلالة الخاص حتى يتساوى ظهورهما في الشمول لمادة التعارض نعم يتم ذلك لو لم يشمل شيء منهما ما هو المتيقن من الآخر لكن النسبة حينئذ تكون عموما من وجه لا مطلقا وهو خلاف الفرض كما عرفت توضيحه (قوله) إلا أن يقال إلخ حاصله دعوى أظهرية أخبار الحلّ في الشمول للشّبهة غير المحصورة من أخبار وجوب الاجتناب بقرينة الاستهجان العرفي الحاصل من قلّة الأفراد الباقية تحت الأولى على تقدير إخراج أفراد الشّبهة غير المحصورة من تحتها وإدخالها تحت الثانية وأنت خبير بأن هذه الدعوى لا تخلو من مصادمة للعيان ومخالفة لصريح الوجدان لكثرة وجود الشّبهات المجرّدة عن العلم الإجمالي في الخارج بحيث لا يبقى مجال لدعوى الاستهجان المذكور بعد ملاحظة كثرتها وإنّ شئت فلاحظ بدنك وثوبك ودارك وسائر ما يتعلق بك وغيرها لأنك كثيرا ما تشك في نجاستها وحليّتها من دون أن يحصل لك علم إجمالي بنجاسة بعضها أو كونه مغصوبا ومجرّد علم إجمالي بوجود نجس أو مغصوب في العالم وضمّ ذلك إليه غير مجد في دخول ذلك في أطرافه كما هو واضح ومع التسليم فلا ريب في خروج بعض أطراف الشبهة غير المحصورة المفروضة من محلّ الابتلاء كما اعترف به المصنف رحمهالله في ما مضى ويأتي واعترف أيضا بعدم وجوب الاحتياط في مثلها ومع التسليم فلا ريب في إندراج الشبهات البدوية الحكميّة تحت الأولى
