إليه الخطاب في الواقع فالأنسب ذكرها في ذيل مسائل الشّبهة الحكمية من مسائل الشك في المكلّف به لأنها وإن كانت خارجة من المقامين إلاّ أنّها بالأخيرة ألصق (قوله) على هذا فيحرم إلخ لا يخفى أنّ في حكم الخنثى وجوها ستة أقواها ما اختاره المصنف رحمهالله قد تقدّمت مع ما يتعلّق بفروع المسألة على مختاره في صدر الكتاب وبملاحظته تبتصر هنا فراجع (قوله) كل من قبليه من الّتي الرجوليّة والأنوثية(قوله) بناء على عدم العموم إلخ هذا بالنسبة إلى حرمة نظر الرّجل إلى الخنثى قال الله تعالى (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ) وتوهم العموم فيه إنما هو بالنظر إلى إطلاقه من جهة عدم تقييد الغضّ فيه بكون الغضّ من غير الخنثى فهو بإطلاقه يشملها والرّجال والنساء غاية الأمر أنه قد خرج منه نظر الرجل إلى أمثاله وإلى من يجوز النظر إليها من النّساء الأقارب فتبقى حرمة نظر الرجل إلى الخنثى مندرجة تحت إطلاقه وأمّا وجه عدم العموم فلكون الفعل فيه ممّا حذف متعلقه فاعتبار العموم فيه تابع لتقدير لفظ عام يشمل الخنثى وغيرها ولا قرينة له ومع التّسليم فالشبهة موضوعيّة لفرض عدم كون الخنثى طبيعة ثالثة فهي داخلة في أحد القبيلين فلا يجوز التّمسك فيها بالعموم أو الإطلاق (قوله) للرّجال إلخ صفة للغض (قوله) عدم جواز التّمسك إلخ هذا بالنّسبة إلى حرمة نظر النّساء إلى الخنثى قال الله سبحانه (قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَ) إلى قوله (أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَ) الآية ولا يذهب عليك أنّ الأمر بوجوب الغضّ للنّساء كآية الأمر بغض البصر للرجال ليس له عموم بخلاف النهي عن إبداء الزينة فإن له عموم بقرينة الاستثناء ولذا غير أسلوب العبارة فبنى الأمر في الآية الأولى على عدم العموم وفي هذه على عدم جواز التمسك بالعموم في المقام نظرا إلى كون الشّبهة مصداقية وظاهره تسليم العموم هنا خاصّة وكذا قد جعل بناء الاستدلال في الأولى على الأمر بالغض وهنا على حرمة إبداء الزينة مع الأمر بالغض هنا أيضا قال في كنز العرفان يحرم إبداء الزينة فقيل المراد مواضعها على حذف المضاف لا نفس الزّينة لأنّ ذلك يحلّ النّظر إليه كالحليّ والثياب والأصباغ وقيل المراد نفسها ويظهر لي أنّ المراد نفس الزّينة وإنما حرّم النّظر إليها إذ لو أبيح كان وسيلة إلى النظر إلى مواضعها وأمّا ما ظهر منها فليس بمحرّم للزوم الحرج المنفي في الدين انتهى ومبنى الاستدلال في المقام بالعموم على تقدير جوازه إنما هو على القول الأوّل وكذا على أن حرمة إبداء مواضع الزينة للنّساء تستلزم حرمة نظر الغير إليها أيضا فمقتضى العموم حرمة النّظر إلى النّساء على كل من الرّجال والنساء وإذا انضمت إليه حرمة نظر النّساء إلى الرجال كما هو مقتضى صدر الآية لأنه وإن لم يكن له عموم كما تقدم إلاّ أن هذا متيقن منه يثبت بمقتضى صدر الآية والمستثنى منه في ذيلها حرمة نظر كلّ من الرّجال والنّساء إلى النّساء ونظر النّساء إلى الرّجال وقد استثنى من ذلك جواز نظر النّساء إلى أمثالهن فإذا نظرت المرأة إلى الخنثى فإن كانت الخنثى مؤنثا في الواقع يكون هذا النّظر حلالا في وإن كان مذكرا كان حراما كذلك وحيث فرض تردّدها بينهما كانت الشبهة في الحكم لأجل الشّبهة في مصداق موضوعه في الخارج فلا يجوز التّمسّك بالعموم حينئذ وهذا غاية توجيه المقام وهو بعد لا يخلو من إشكال بل منع لأنه مع ما في عبارة المتن لما عرفت من عدم تماميّة التمسّك بعموم حرمة الإبداء بانفراده على تقدير جوازه في الشبهات الموضوعيّة من دون ضم صدر الآية إليه إن التّمسك بعموم آية حرمة إبداء الزّينة لا مدخل له في إثبات حرمة نظر النساء إلى الخنثى كما هو المدعى لأن غايته الدلالة على حرمة نظر الرّجال إليها كما عرفت وأمّا صدر الآية فهو بنفسه وإن كان مفيدا لحرمة نظر النّساء إلى الخنثى بناء على عمومه للرّجال والنساء وجواز التّمسك بعمومه في الشبهات الموضوعيّة بعد إخراج النّساء منه إلاّ أنّه لا حاجة حينئذ في إثبات حرمة نظر النّساء إلى الخنثى إلى ضمّه إلى ذيل الآية نعم لو كان المقصود من إيراد كل من الآيتين إثبات حرمة نظر الرّجال إلى الخنثى خاصّة لم يرد على المصنف رحمهالله شيء ممّا قدمناه إلاّ أنّه يبقى حكم حرمة نظر النساء إلى الخنثى بلا دليل مذكور في العبارة(قوله) تفصيلا إلخ قيد للتوجه والمراد بالتوجه التفصيلي هو العلم بتوجه الخطاب إليه وإن كان مردّدا بين خطابين في قبال العلم بتوجه خطابين إلى صنفين يعلم بدخوله في أحدهما(قوله) كما ترى إلخ لأن منشأ الانصراف هنا هي قلة وجود الخنثى وهي بنفسها من دون ضمّ كثرة الاستعمال إليها ليست منشأ له ومعه لا حاجة إليها كما صرّح به المصنف رحمهالله في بعض تحقيقاته في الفقه (قوله) ويمكن الفرق إلخ إنّما خصّ الفرق بالمجوّزين لعدم تأتيه على القول بوجوب الموافقة القطعية لفرض وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين فيما كان الأصل في كلّ منهما الحلّ لقاعدة الاشتغال بعد تساقط الأصلين لأجل التعارض أو لأجل حكومتها عليهما على الوجهين في مبنى هذا القول وأمّا فيما كان الأصل فيهما الحرمة فللعمل بالأصلين فيهما لأنّ المانع من العمل بهما في الأوّل هو لزوم المخالفة العملية للعلم الإجمالي المفقودة هنا بالفرض (قوله) إذا وافق إلخ كما في مفروض المقام (قوله) كما لو علم إلخ لأصالة عدم سبب الحلّ في جميع ما ذكر(قوله) وربما يقال إلخ حكي ذلك عن المحقق السّبزواري في رسالته الّتي أفردها في مقدمة الواجب حيث قال بوجوب الاحتياط في النّفوس والأعراض دون الأموال نظرا إلى ما استفيد من الشّرع من اهتمام الشّارع بالأوّلين ووجه النّظر هو منع ثبوت الضرورة في النفوس والأعراض أيضا لإطلاق كلام المجوزين (قوله) والمعروف فيها إلخ الكلام هنا كالمحصورة تارة يقع في وجوب الموافقة القطعيّة وأخرى في جواز المخالفة القطعيّة وأشار إلى الأوّل هنا وإلى الثّاني في التّنبيهات (قوله) وادعاه صريحا إلخ ادعاه في الفائدة الرّابعة والعشرين من فوائده العتيقة قال مع أن عدم وجوب الاجتناب من غير المحصور مجمع عليه بين الكلّ ولا ريب فيه ومدار المسلمين في الأعصار والأمصار كان على ذلك وقد حققناه في موضع آخر انتهى وعن حاشيته على المدارك دعوى الضرورة عليه قال مضافا إلى الإجماع بل وضروري الدّين في غير المحصور وطريقة المسلمين في الأعصار والأمصار انتهى وهو كذلك في الجملة كما نقله المصنف رحمهالله عن بعضهم إذ لا ريب في عدم وجوب الاجتناب في ما علم فيه نجاسة شيء من أثوابه أو ثوب من أثواب رجال
