اشتبه مصداق أحدهما مع شمول عنوان موضوع الآخر له كما إذا فرض الشّك في المثال في كون عالم فاسقا أو عادلا يحكم بعموم العام حينئذ بدخول الفرد المشكوك فيه تحته وخروجه من تحت عنوان الخاص كما هو مقرّر في محلّه وإذا عرفت هذا نقول إنّه لا ريب أنّ اشتراط تنجز التكاليف بالابتلاء لم يرد فيه نصّ من الكتاب والسّنة وإنما استفيد ذلك من عدم حسن التكليف الفعلي بدونه عند العقلاء ومنه يظهر عدم صحة فرض الشبهة في الابتلاء وعدمه في الموارد الّتي ذكرها المصنف رحمهالله مفهومية لأنّه فرع ورود دليل لفظي فيه وقد عرفت أنّه ليس في الأدلة اللفظيّة منه عين ولا أثر فلا بد أن تكون الشبهة فيه موضوعيّة لأنّ مرجع الشبهة في موارد الشّك في تحقق الابتلاء وعدمه إلى الشك في تحقق موضوعه من جهة الجهل بحال أهل العرف من حيث تحسينهم للتكليف الفعلي فيها وعدمه وممّا ذكرناه يظهر محلّ النظر في كلامه أمّا أوّلا فإن إطلاق ما قرّره أوّلا من الرّجوع إلى أصالة البراءة في موارد الشكّ وكذا إطلاق ما قرّره ثانيا من الرّجوع إلى إطلاق دليل الحرمة الواقعيّة لا يخلو من نظر بل منع لأن الرّجوع إلى البراءة إنّما يصحّ إن لم يكن هنا إطلاق لفظي كما هو واضح ومن هنا يظهر أن التعبير بالأولوية بقوله إلا أنّ هذا ليس بأولى إلخ لا يخلو من شيء لأن الرجوع إلى إطلاق الأدلّة في موارد وجوده متعين ليس على وجه الأولوية وكذا الرّجوع إلى إطلاق الدّليل إنّما يتم في موارد وجود دليل لفظي وقد عرفت أنّ الحكم قد يثبت بدليل لبّي أو لفظي مجمل فلا معنى للرّجوع إلى الإطلاق في مثله لأنّ المتعين في مثله الرّجوع إلى الأصول وأمّا ثانيا فإنّه ربّما يظهر من قوله لتعذر ضبط مفهومه على وجه لا يخفى مصداق من مصاديقه كون الشّبهة في مصداق الابتلاء في ما نحن فيه ناشئة من الشبهة في مفهومه وقد عرفت ضعفه لعدم ورود لفظ الابتلاء وعدمه في الكتاب والسّنة أولا وعدم جواز الرّجوع إلى أصالة الإطلاق وعدم التقييد في ما كانت الشبهة في تحقق مصداق القيد على تقدير تسليم وروده في الكتاب والسّنة ثانيا لأنّ الرّجوع إلى الإطلاقات إنّما يصحّ في ما كان الشّكّ في أصل التقييد أو مقداره لا في تحقق مصداقه كما في ما نحن فيه إذ المتعين فيه الرّجوع إلى أصالة عدم تحققه ولعل مراده بقوله لتعذر ضبط مفهومه على وجه لا يخفى مصداق من مصاديقه كون الشّبهة في مصداق الابتلاء ناشئة من الشبهة في الأمر المركوز في نظر العقلاء الّذي علق عليه تنجز التكاليف وإن كانت العبارة قاصرة عن إفادته وحاصله أنّ الابتلاء الذي علق عليه تنجز التكاليف أمر مركوز في نظر العقلاء وقد علمنا تحققه في بعض الموارد وعدمه في آخر شككنا في تحققه في ثالث إلا أنّ الشّكّ في تحققه فيه ناش من عدم ضبط الأمر المركوز كمّا لا من اختلاط بعض الأمور الخارجة كما هو الشّأن في سائر الشبهات الموضوعيّة وحينئذ يصحّ التمسّك بالإطلاقات في موارد الشّكّ لأنّ مرجع الشّبهة حينئذ إلى الشك في التقييد زائدا عما علم تقييد تلك الإطلاقات به ولكنّك خبير بما فيه من الضعف لأنّ المدار في تحقق الابتلاء وعدمه كما صرّح به على حسن التكليف الفعلي عرفا وعدمه فمرجع الشبهة في جميع مواردها لا بدّ أن يكون إلى الشّك في تحقق موضوع هذا الكلي لا محالة(قوله) كما في المقام إلخ لا يخفى أنّ ما نحن فيه من قبيل ما شكّ في تحقّقه لا من قبيل ما شكّ في كون المتحقّق من أفراد ما علم التعليق عليه فتدبر(قوله) إلا أن يقال إنّ المستفاد إلخ بتقريب أنّ الماء وظاهر الإناء من موارد الشّكّ في الابتلاء وعدمه وقد حكم الإمام عليهالسلام فيه بعدم وجوب الاحتياط فيستفاد منه كون الحكم كذلك في سائر موارد الشّك أيضا لوضوح عدم خصوصيّة لهذا المورد إذ احتمال كون مقتضى القاعدة في موارد الشّك في الابتلاء من موارد الشّبهة المحصورة هو وجوب الاحتياط كموارد العلم بالابتلاء وكون خصوص مثال الماء وظاهر الإناء خارجا من هذه القاعدة للصّحيحة بعيد جدّا (قوله) إنّ الثّابت في كل من المشتبهين إلخ مرجع ما ذكره إلى أن حكم العقل على المشتبهين بحكم في الشّبهة المحصورة وما يضاهيها من باب المقدّمة العلميّة إنما هو في ما كان ترك المشتبهين أو الإتيان بهما مقدّمة علميّة لامتثال تكليف منجز مشتبه مصداقه بين المشتبهين أو الأمور المشتبهة كما في مثال الإناءين والقبلة عند اشتباهها في جهتين أو جهات وأمّا إذا كان تنجز التكليف وتوجّهه إلى المكلّف فعلا معلقا على ارتكاب الموضوع الواقعي المشتبه بين أمرين أو أمور فلا معنى حينئذ لتعلق حكم ظاهري بالمشتبهين لأجل العلم الإجمالي المفروض من باب المقدّمة العلميّة لأنّ ذلك فرع تنجز التكليف والفرض توقف تنجزه على ارتكاب الموضوع الواقعي المشتبه كما إذا اشتبه إناء خمر بإناء ماء لأنّ تنجزّ التّكليف بإقامة الحدّ على شارب الخمر موقوف على شرب الخمر الواقعي المشتبه فلا تكليف بها قبل شرب أحد المشتبهين حتّى تتأتى فيه قضية المقدّمة العلميّة وأمّا بعد شرب أحدهما فلا مقتضى أيضا لإقامة الحد عليه لعدم العلم بحدوث سببه بل الأصل عدمه نعم بعد شربها يحصل العلم بحدوث سببه وهو خارج ممّا نحن فيه فمن هنا يفرق بين الأحكام الوضعيّة والطلبيّة في باب الشبهة المحصورة لعدم تأتي المقدّمة العلميّة على الأولى بخلاف الثّانية على ما عرفت نعم لو كان الحكم الوضعي مرتبا على الطّلبي ترتب ذلك على المشتبهين أيضا بواسطة عروض الحكم الطلبي لهما كما لو ترتب بطلان الوضوء على التوضي بالماء المتنجس بواسطة وجوب الاجتناب عنه لأنّه إذا ثبت وجوب الاجتناب عن المشتبهين ترتب عليهما البطلان أيضا على تقدير التوضي بأحدهما وهو أيضا خارج ممّا نحن فيه لأن محلّ النّزاع هي الآثار الوضعيّة المرتبة على الموضوعات المشتبهة من دون توسط حكم طلبي في عروضها لأنّها هي الّتي لا تجري فيها المقدّمة العلميّة على ما عرفت ولا إشكال في كبرى ما قدّمناه ولعلّه لا خلاف فيها أيضا وإنما وقع الخلاف لأجل بعض الأدلّة الأخر في بعض صغرياتها وهو تنجس ملاقي أحد المشتبهين في ما اشتبه النجس بالطاهر منهما وقد حكي القول به عن الفاضل في المنتهى والمختلف وجماعة ممن تأخر عنه أقول قد اختاره في الحدائق وحكاه فيها عن المحدّث الأسترآبادي في فوائده المدنية والمشهور كما في الجواهر القول بعدمه واختاره المصنف رحمهالله وستطلع على حقيقة الحال في ذلك هذا غاية توضيح المقام والإنصاف أنّ بعض ما قدّمناه لا يخلو من نظر لأنّ ما تقدم من عدم جريان المقدّمة العلميّة في الآثار الوضعيّة وإن كان متّجها إلاّ أنّه يمكن أن يقال بكون أصالة عدم حدوث سبب الحدّ بشرب أحد الإناءين معارضة بأصالة عدم كون الآخر أيضا سببا له على تقدير شربه وإن شئت قلت
