وغيره لكن في صحيحة الحلبي وحسنته إذا اختلط المذكى بالميتة بيع ممن يستحل الميتة وحكي نحوهما عن كتاب علي بن جعفر واستوجه العمل بهذه الأخبار في الكفاية وهو مشكل مع أن المروي عن أمير المؤمنين عليهالسلام أنّه يرمى بهما وجوز بعضهم البيع بقصد بيع المذكى وفيه أنّ القصد لا ينفع بعد فرض عدم جواز الانتفاع بالمذكى لأجل الاشتباه نعم لو قلنا بعدم وجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة وجواز ارتكاب أحدهما جاز البيع بالقصد المذكور لكن لا ينبغي القول به في المقام لأن الأصل في كل واحد من المشتبهين عدم التذكية غاية الأمر العلم الإجمالي بتذكية أحدهما وهو غير قادح في العمل بالأصلين وإنّما يصحّ القول بجواز ارتكاب أحدهما في المشتبهين إذا كان الأصل في كلّ منهما الحل وعلم إجمالا بوجود الحرام فقد يقال هنا بجواز ارتكاب أحدهما اتكالا على أصالة الحلّ وعدم جواز ارتكاب الآخر بعد ذلك حذرا عن ارتكاب الحرام الواقعي وإن كان هذا الكلام مخدوشا في هذا المقام أيضا لكن القول به ممكن هنا بخلاف ما نحن فيه لما ذكرناه فافهم وعن العلاّمة حمل الخبرين على جواز استنقاذ مال المستحل للميتة بذلك برضاه وفيه المستحل قد يكون ممّن لا يجوز الاستنقاذ منه إلاّ بالأسباب الشرعيّة كالذمي ويمكن حملهما على صورة قصد البائع المسلم أجزاءها التي لا تحلّها الحياة من الصّوف والشعر والعظم ونحوها وتخصيص المشتري بالمستحل لأن الداعي له على الاشتراء اللّحم أيضا ولا يوجب ذلك فساد البيع ما لم يقع العقد عليه انتهى كلامه رفع مقامه وأمّا خبر القرعة فمورده وإن كان من محلّ النّزاع إلا أنّه يكفي في الإعراض عنه إعراض الأصحاب عنه ويمكن الاعتذار عن صاحب الحدائق في تمسكه بما تقدّم من الأخبار التي ادعى الاستقراء بملاحظتها بأن ما أوردناه عليها مبني على المداقة في المسألة وإلاّ فالمشهور لم يفرقوا هنا بين الحرمة الذّاتيّة والتّشريعيّة وبين وجود أصل موضوعيّ هنا وعدمه وحكم صاحب المدارك أو غيره بوجوب الاحتياط في الإناءين المشتبهين والثوبين المشتبهين مع اختياره للتخيير في مسألة الشّبهة المحصورة ليس من جهة عدم كونهما من محلّ النّزاع عندهم في الشبهة المحصورة بل لأجل ما ورد به فيهما من الأخبار على خلاف القاعدة التي هي التخيير عنده فما استقرأه من الأخبار منطبق محلّ النّزاع على ظاهر المشهور وحينئذ يبقى الكلام معه في صحّة دعوى حصول الظن بالكليّة من الأخبار المذكورة على ما قدّمناه (قوله) منها ما دل على بيع الذّبائح إلخ بتقريب أنه لو لم يجب الاحتياط في الشبهة المحصورة لجاز بيع الميتة المشتبهة بالمذكى ممن لا يستحل الميتة أيضا لأنّ المانع منه كما تقدّم من المصنف رحمهالله في الحاشية السّابقة هو عدم جواز الانتفاع بها وهو حاصل على القول بالتخيير(قوله) وقد يستأنس له أي لما يستفاد من أخبار كثيرة ووجه الاستئناس ما سيشير إليه بقوله نعم هي دالّة إلخ ووجه الدّلالة أنّه لو لم يجب الاحتياط وجاز التخيير فيما نحن فيه مع قطع النّظر عن القرعة لم يحتج إلى إخراج مقدار الحرام بالقرعة التي هي طريق لتشخيص الحرام عن الحلال (قوله) لكنّها لا تنهض إلخ لإعراض الأصحاب عنها لعدم القول بالقرعة هنا سوى ما حكي عن ابن طاوس مع أنّها لا تكافئ ما تقدّم من الأدلّة على المختار نعم هي تدل على ما اخترناه كما عرفته في الحاشية السّابقة لكن الإنصاف أن دلالتها على مطلب الخصم أتم من الدّلالة على ما اخترناه إذ على المختار لا بدّ من طرحها أو العمل بها في موردها وأمّا على القول بالتخيير فلا بدّ من حملها على الاستحباب فتدلّ حينئذ على مرجوحية الاحتياط ثم إنّه يمكن أن يستدلّ على القول بالقرعة بعموماتها ويرد عليه أولا أنّ هذه العمومات لكثرة ورود التخصيص عليها قد سقطت عن الظهور في العموم ما لم ينضم إليها عمل الأصحاب المفقود في المقام وثانيا أن موردها الأمور المشكلة المشتبهة ولا إشكال في موارد الأصول ولا ريب في كون الشبهة المحصورة إما موردا لقاعدة الاشتغال على المختار أو لأصالة البراءة على ما اختاره جماعة فيختص موردها بما لم يكن مجرى للأصول أعني موارد التخيير الّتي يدور الأمر فيها بين المحذورين هكذا قيل وفيه نظر لوضوح حكومة عمومات القرعة على الأصول فدعوى العكس ضعيفة جدّا وثالثا أن النّسبة بين أدلّة الأصول وعمومات القرعة عموم وخصوص مطلقا لعدم اعتبار شيء في موارد الثانية مما يعتبر في موارد الأولى من اعتبار الشك في التكليف في مورد البراءة والعلم به ثم الشكّ في الخروج من عهدة التّكليف في موارد قاعدة الاشتغال واعتبار الحالة السّابقة في موارد الاستصحاب فلا بد من تخصيصها بها فلا يشمل ما نحن فيه وغيره من موارد الأصول فإن قلت إنّ الشبهة في التكليف خارجة من عمومات القرعة إجماعا وهي مشمولة لأدلة الأصول فتكون النسبة بينهما عموما من وجه قلت هذا الإجماع في عرض أدلّة الأصول مخصّص لتلك العمومات فلا وجه لفرض التخصيص به أوّلا ثمّ ملاحظة النّسبة بينهما بل لا بدّ من التخصيص بكل واحد منهما في مرتبة واحدة كما سيجيء في مبحث التعادل والتّرجيح وفيه أنّ النّسبة إنّما تلاحظ في التقديم والتّرجيح في غير موارد الحكومة وقد عرفت حكومة تلك العمومات على أدلة الأصول (قوله) في مقام تأييد إلخ ظرف مستقرّ صفة لكلام صاحب المدارك يعني ذكر الكلام الذي ذكره صاحب المدارك في مقام تأييد ما اختاره (قوله) وفيه بعد منع إلخ لأن ما نقله صاحب المدارك عن الأصحاب يشمل صورة كون الشبهة محصورة أيضا فلا وجه لإطلاق القول بكونه من غير المحصورة ولعل الوجه في عدم حكم الأصحاب بوجوب الاجتناب في مثال الإناء وخارجه مطلقا مع ما علم من مذهبهم في مسألة الشّبهة المحصورة هو ما سيجيء من المصنف رحمهالله من اشتراط وجوب الاحتياط فيها بكون جميع أطراف الشبهة محل ابتلاء للمكلّف والمقام ليس كذلك كما سيجيء في التنبيه الثالث (قوله) لصحيحة علي بن جعفر عليهماالسلام عن أخيه عليهالسلام عن رجل امتخط فصار الدم قطعا صغارا فأصاب إناءه هل يصلح الوضوء منه فقال إن لم يكن شيء يستبين في الماء فلا بأس واستدل بها الشيخ على طهارة ما لا يدركه الطّرف من النّجاسة في المبسوط ومن الدّم خاصة في الاستبصار وأجيب عنها في المشهور بعدم الدّلالة على إصابة الماء ويراد بعدم الاستبانة في الجواب عدم العلم بإصابته لا عدم إدراك الطرف وقد عرفت في الحاشية السّابقة الجواب أيضا عن صيرورة الشبهة حينئذ محصورة(قوله) فلأنّه لا ضابطة إلخ ربّما يقال لو فرض وجود الدّليل على عدم وجوب الاجتناب مع عدم اندراج المشتبهين تحت حقيقة واحدة لا يضرّ عدم وجود الضّابط في ذلك شرعا لأنّا لو قلنا بكون وجوب الاحتياط في الشبهة
