المحصورة لأجل قاعدة الاشتغال وجب الحكم بوجوب الاجتناب إلاّ فيما علم بعدم الاندراج وإن قلنا بكونه من باب التعبّد وجب الحكم بعدم وجوب الاجتناب إلاّ في ما علم فيه الاندراج وبالجملة أن الموارد المشكوكة الاندراج نظير الأفراد الخفيّة للمطلقات يعمل فيها بما تقتضيه القواعد ولكنّ الظاهر أنّ مقصود المصنف ره أنّ اشتراط الاندراج في وجوب الاجتناب لا بد أن يكون عن دليل شرعي ومن البعيد تعليق الشّارع للحكم بأمر غير منضبط أصلا وقياسه على المطلقات قياس مع وجود الفارق لعدم كون العمل بها شرعيّا وإن أمضاه الشّارع مع أن ظهور اللفظ في مقدار ما يتناوله أمر مضبوط كما لا يخفى ثم إن المراد بعدم الضّابط لما ذكره هو عدم الضّابط له من حيث إنّ المدار في اندراج المشتبهين تحت حقيقة واحدة هل هو على دخولهما تحت صنف أو نوع أو جنس قريب أو بعيد أو أبعد لعدم ورود نصّ في ذلك ليؤخذ بمقتضاه (قوله) نعم هنا شيء آخر إلخ ولا يبعد أن يكون هذا هو مراد صاحب الحدائق بأن يقال في توجيه كلامه أنّ المراد باندراج المشتبهين تحت حقيقة واحدة اندراج كلّ واحد منهما تحت عنوان واحد تعلّق الخطاب به على تقدير كونه هو المحرم الواقعي بأن اشتبه مصداق موضوع الحكم في الخارج مع العلم بنفس الخطاب تفصيلا كاندراج كل واحد من الإناءين المشتبهين تحت قوله اجتنب عن النجس على تقدير كونه هو النجس في الواقع بخلاف ما لو علم إجمالا بنجاسة ثوب مخصوص وغصبيّة أرض مخصوصة لأنّ الأوّل إنّما يندرج تحت عنوان النّجس والآخر تحت عنوان الغصب ولا يجمعهما خطاب واحد مفصّل والوجه فيه أن المتيقن من قبح مخالفة خطابات الشّارع هي مخالفة ما علم منها تفصيلا لا الخطاب المردد بين الخطابين لعدم كون الأمر المردّد خطابا واقعيّا والفرض عدم العلم بتوجّه خصوص أحد الخطابين المحتملين إليه فلا داعي للاجتناب عن كلا الأمرين اللّذين علم إجمالا باندراج أحدهما تحت أحد الخطابين وحينئذ نقول إنّ المشتبهين إمّا أن يتساويا في الاندراج تحت عنوان موضوع خطاب تفصيلي كالإناءين أو الثّوبين اللّذين علم نجاسة أحدهما أو كونه مغصوبا ولا إشكال في وجوب الاحتياط فيه وإمّا أن يتساويا كذلك لكن اختلف تعلّق الخطاب بهما كما إذا علم بنجاسة واحد من الإناء والأرض لأنّهما وإن تساويا في الاندراج تحت عنوان النجاسة إلا أن تعلق الخطاب بالأوّل من حيث حرمة التيمّم أو السّجدة على الأرض النّجسة وبالثّاني من حيث حرمة الشّرب أو التوضي منه ومن هذا القسم ما ذكره صاحب المدارك من مثال الإناء وخارجه فإن تعلق خطاب وجوب الاجتناب عن النّجس بالإناء من حيث حرمة الشّرب والتوضي به وبخارجه باعتبار حرمة التّيمّم والسّجدة عليه وهذا القسم من جهة تساوي اندراج المشتبهين فيه تحت عنوان واحد تعلق به خطاب تفصيلي وهو قوله اجتنب عن النجس يجب الاجتناب عنه ومن جهة انحلال الخطاب التفصيلي الذي فرض اختلاف تعلقه بهما على خطابين مردّدين على ما عرفت لا يجب الاجتناب عنه ومن هنا كان وجوب الاحتياط في الأوّل أولى من هذا القسم وإمّا أن يختلفا في ما ذكرناه مع اتحاد عنوان نفس المشتبهين كما إذا علم بنجاسة أحد مائعين أو غصبيّة الآخر لأن عنوان المشتبهين فيه وهو كونه مائعا وإن كان متحدا إلا أن اندراج أحدهما تحت عنوان موضوع الخطاب الواقعي باعتبار كونه نجسا والآخر باعتبار كونه غصبا والحكم بوجوب الاجتناب في سابقه أولى من هذا القسم لكون اعتبار الخطاب الجامع التفصيلي الذي هو مناط الموافقة والمخالفة لأجل اتحاد عنوان موضوع الخطابين المحتملين هناك أقرب من اعتباره هنا إذ لا جامع بين موضوع الخطابين المحتملين هنا حتّى ينتزع منهما خطاب تفصيلي ويقال بتساوي المشتبهين في الاندراج تحت موضوعه الكلي إلاّ اتصاف موضوع كلّ منهما على تقدير تحققه في الواقع بكونه حراما فينتزع منهما هنا أيضا بملاحظة اشتراك عنوان المشتبهين في كونه مائعا خطاب تفصيلي وهو وجوب الاجتناب عن مائع حرام وإمّا أن يختلفا في ما ذكرنا وفي عنوان أنفسهما كما إذا تردد الأمر بين كون هذه المرأة أجنبية أو كون هذا المائع خمرا إذ لا جامع هنا إلا باعتبار وجوب الاجتناب عن الحرام ولذا كان وجوب الاحتياط في سابقيه أولى من هذا القسم وبالجملة أنّك حيث قد عرفت كون المدار في الإطاعة والمخالفة على الخطابات التّفصيلية وكان الخطاب التفصيلي في ما عدا القسم الأوّل اعتباريا وكان اعتبار جامع بين المشتبهين يكون موضوعا للخطاب المنتزع مختلفا في القرب والبعد لاشتمال كل سابق على جامع لاحقه مع اختصاصه لما لم يشتمل عليه لاحقه أو لاشتماله على ما هو أقوى من جامع لاحقه كما يظهر بالتأمل في ما قدّمناه وكان وجوب الاحتياط في كل سابق أولى من لاحقه وفي كلّ لاحق أشكل من سابقه وممّا ذكرناه يتضح الوجه في ما ذكره المصنف رحمهالله من الفرق بين الأقسام المذكورة غاية الوضوح وكيف كان فما قوّاه المصنف رحمهالله هو الأقوى (قوله) أدلة الحلية ولا أدلّة البراءة إلخ المراد بالأولى أدلّة أصالة الإباحة المختصّة بالشّبهة في التّحريم وبالثّانية أدلّة البراءة ويحتمل أن يريد بالأولى ما اختصّ بالشّبهة في التّحريم من أدلّة البراءة مثل قوله عليهالسلام كل شيء فيه حلال وحرام وقوله عليهالسلام وكلّ شيء لك حلال وبالثانية عموماتها مثل قوله عليهالسلام ما حجب الله علمه عن العباد ومثل حديث الرّفع ونحوهما(قوله) وإبقائهما يعني تحت ما تقدّم من الأدلّة(قوله) استحق عقابين إلخ فإن قلت يمكن أن يقال بتثليث العقاب على تقدير ارتكاب المشتبهين وبترتّب عقابين على ارتكاب أحدهما مع مصادفته للواقع لأنّ الحرام الواقعي بعنوانه الخاص موضوع والمشتبهين بوصف الاشتباه فيهما موضوعان آخران والفرض كون العلم الإجمالي منجزا للتّكليف بالواقع بحيث يترتب العقاب على مخالفته من حيث هو وكذا المشتبهان بوصف الاشتباه فيهما محكومان بالحرمة شرعا بحيث يترتب العقاب على ارتكاب كل منهما والقول بتداخل عقاب الظاهر والواقع في المصادف للواقع لا وجه له نظير ما صرّح به المصنف رحمهالله في مسألة التجري على القول بحرمته في مقام الرّدّ على صاحب الفصول ويمكن أن يقال باتحاد العقاب على تقدير ارتكاب كلا المشتبهين وإن قلنا بحرمتهما شرعا بناء على ما اختاره المصنف رحمهالله في آخر هذا المقصد عند بيان شرائط العمل بأصالة البراءة من عدم ترتب العقاب على مخالفة الأحكام الظاهريّة فما وجه عدم تعرّض المصنف رحمهالله لهذين الوجهين في المقام قلت لعل الوجه فيه أن كلّ من جعل
