صورة عدم ارتكابهما دفعة هو المنع من الآخر بعد فعل أحدهما(قوله) بأن ترتكبهما إلخ بيان للواقعة بأن يكون المشتبهان ممّا يمكن ارتكابهما دفعة(قوله) والمسلم منه يعني أنّ المسلم من التخيير الاستمراري ما إذا لم يسبق فيه تكليف بمعين مطلقا كما في صورة دوران الأمر بين الوجوب والحرمة أو سبق التّكليف بالفعل كما إذا علم الوجوب وتردد الواجب بين الظّهر والجمعة مثلا وأمّا إذا سبق التكليف بالترك مثل ما لو علم التحريم وتردّد الحرام بحسب الحكم بين أمرين فلا دليل على جواز التخيير الاستمراري فيه ولعل الوجه فيه إذا أنه إذا جاز التّخيير في صورة عدم سبق التكليف بمعين أصلا أو سبقه بالفعل فإذا ارتكب محتمل الوجوب والحرمة في زمان وتركه في زمان آخر وكذا إذا أتى بأحد الفعلين اللذين علم وجوب أحدهما في يوم وبالآخر في يوم آخر فكما يحصل القطع بالمخالفة حينئذ كذلك يحصل القطع بالموافقة أيضا بخلاف التخيير الاستمراري فيما ثبت التّحريم وتردّد الحرام بين أمرين لاستلزامه القطع بالمخالفة محضا وفيه نظر واضح لعدم تعقل الفرق بينما لو علم الوجوب وتردّد الواجب بين أمرين وبين ما لو علم التّحريم وتردد الحرام بين أمرين لأن التخيير الاستمراري في الأوّل كما يستلزم القطع بموافقة الواجب الواقعي ومخالفته باعتبار تعدّد الواقعة كذلك في الثّاني ولا سترة عليه (قوله) مع أنّ حكم الحاكم باشتغال إلخ أما حكمه باشتغال ذمّته بإحداهما فلا لاحتمال كون المال لعمرو أو لخالد في الواقع فإذا أعطى المال لزيد تكون إحدى القيمتين عوضا عن المال الّذي يستحقّه أحدهما في الواقع فيكون دفع إحداهما كدفع نفس المال على خلاف الواقع فالمعلوم بالإجمال هو مخالفة اشتغال الذّمّة بكلتا القيمتين للواقع لا إحداهما(قوله) وكذا لو اختلف إلخ كما إذا تنازع المتبايعان في كون المبيع هو العبد بعشرة دراهم أو الجارية بدينار فإن الحكم بانفساخ العقد ورد المبيع إلى البائع والثمن إلى المشتري مخالف لما علم إجمالا من وقوع العقد صحيحا وصيرورة الثّمن ملكا للبائع والمثمن ملكا للمشتري وإن اختلفا في المبيع خاصة أو الثمن كذلك بأن اختلفا في كون المبيع هو العبد بعشرة دراهم أو الجارية كذلك أو بالعكس بأن اختلفا في كون الثمن عشرة دراهم أو دينارا مع اتفاقهما على كون المبيع عبدا أو جارية فالردّ حينئذ مستلزم لمخالفة علم إجمالي من جهة ومخالفة علم تفصيلي من جهة أخرى وفيه نظر لأنه مع الحكم بالانفساخ لا تلزم مخالفة علم إجمالي أصلا لرجوع المبيع حينئذ إلى ملك البائع والثّمن إلى ملك المشتري بحسب الواقع والمخالفة إنّما هي مع بقاء العقد على حاله وعدم انفساخه ولكن قد تقدّم الجواب عنه في المقصد الأوّل عند بيان فروع العلم الإجمالي فراجع (قوله) فسيجيء وجه جواز المخالفة إلخ هذا مناف لما سيحققه من عدم جواز ارتكاب جميع أطراف الشّبهة غير المحصورة(قوله) فوظيفته أخذ ما يستحقه إلخ لعلّ المراد أن وظيفة الحاكم الحكم أو الفتوى المحكوم له بأخذ ما يستحقه من المحكوم عليه بالأسباب الظاهريّة وحاصله أنّ حكمه أو فتواه بذلك مرتب على استحقاق المستحق في ظاهر الشّرع فالملحوظ عند الشّارع هو حال المستحق دون علم الحاكم وإلا يمكن المنع من أخذ الحاكم بنفسه إلاّ أنّه ينافره قوله فهو قائم مقام المستحقّ في أخذ حقّه (قوله) ولا لشيء منهما إلخ بناء على وجوب الموافقة القطعية كما سيجيء(قوله) عند الملتبس بها إلخ دون الواقع المعلوم إجمالا فإذا كان المال المقرّ به ملكا للمقرّ لهما ظاهرا بحسب إقرار المقرّ جاز لثالث ترتيب آثار الواقع عليه بأخذه منهما بالبيع ونحوه ما لم يعلم خلافه تفصيلا(قوله) ولذلك قيل إلخ كما إذا كان الإمام مسافرا والمأموم حاضرا فاقتدى في الظهر بأحد واجدي المني فإذا سلّم في الرّكعة الثّانية قام الآخر مقامه وشرع في العصر فأتم المأموم صلاته أعني الظّهر معه (قوله) خصوصا إذا قصد إلخ لصدق المعصية حينئذ يقينا كما سيصرّح به (قوله) خصوصا على ما مثل إلخ لأنّ أصالة عدم علاقة الزّوجية حاكمة على أصالة البراءة ولا مانع من إجرائها في كلّ من المرأتين المشتبهتين لعدم استلزامه المخالفة العملية مضافا إلى اهتمام الشّارع بأمر الفروج والأعراض فلا يجوز الارتكاب في مثال الزوجة والأجنبيّة وإن قلنا بالجواز في غيره (قوله) كما مثلنا إلخ في أوّل الكتاب لا في مسألة البراءة(قوله) بأن أحد المائعين (١٣) بأن علم إجمالا أنّ هذا خمر وذاك خل أو أنّ ذاك مغصوب وهذا خلّ (قوله) دعوى الإجماع إلخ لعلّه ناش من ملاحظة نسبة بعض القائلين بعدم وجوب الموافقة القطعيّة كصاحب المدارك وغيره ذلك إلى أصحابنا ويؤيّدها تصريح الفاضل التّوني في مبحث المقدّمة بخروج المقدّمات العلميّة من محلّ النّزاع ولا ريب في شمولها للشبهات التحريمية المشوبة بالعلم الإجمالي ويؤيّدها أيضا فتواهم بلا خلاف بوجوب غسل مقدار من الرأس والعضد مقدمة لغسل الوجه واليد وبوجوب الإمساك قبل الطّلوع بمقدار يحصل به القطع بتحقق الإمساك من أوّل الفجر لأنّ هذه وإن كانت مقدّمة علميّة للواجب إلاّ أنّه لا فرق بينها وبين المقدمة لترك الحرام كما هو واضح ولكنّك خبير بأنّ دعوى الإجماع بمجرد ذلك مشكلة نعم هذا القول مشهور إلى زمان المقدس الأردبيلي بل لم يوجد فيه مخالف إلى زمانه سوى ما حكي عن بعضهم القول بالقرعة وهو مع جهالة قائله غير مناف للقول بوجوب الاحتياط من باب القاعدة كما هو واضح ولو تم الإجماع المذكور لكفي في إثبات المسألة إذ لا ريب في اعتبار الإجماع المنقول المعتضد بالشّهرة المحققة سيّما في الشبهة المحصورة الّتي هي من المسائل الفرعيّة(قوله) لنا على ما ذكرنا إلخ حاصله دعوى وجود المقتضي وعدم المانع أمّا الأوّل فهو حاصل من إحراز المقدمتين إحداهما شمول الخطابات الواقعيّة للمعلوم الإجمالي وهي مبنيّة على كون الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعة وغير منصرفة مطلقا أو في خبر الطلب إلى المعاني المعلومة وقد تقدم تحقيقه في المقام الأوّل والأخرى كون العلم الإجمالي كالتّفصيلي منجّزا للتّكليف بالواقع بحيث لا يقبح معه العقاب على مخالفة الواقع بارتكاب المشتبهين أو بارتكاب أحدهما لو اتفقت المخالفة به وقد تقدّم تحقيقه في مقصد حجيّة القطع وأمّا الثّاني فقد أشار إليه بما أجاب به عمّا أورده على نفسه وإذا ثبت التّكليف بالواقع بحيث لا يقبح العقاب على مخالفته وجب الاجتناب عن كلا المشتبهين دفعا للضّرر المحتمل بارتكاب أحدهما وقد تقدم تحقيق ذلك أيضا في المسائل السّابقة وفي مقصد حجيّة الظنّ ومرجعه إلى ما اشتهر في ألسنة الطلبة فضلا عن العلماء
