العلم التفصيلي بما هو حرام منهما في الواقع فيقع التعارض بينها وما دلّ على حرمة الفرد المعلوم الإجمال وفي كل من الغاية والمغيّا في الأولى لأنّ قوله كلّ شيء حلال يفيد بإطلاقه حلية كلّ مشتبه سواء كان مشكوكا بدويّا أم مشوبا بالعلم الإجمالي وقوله حتّى تعلم أنّه حرام يفيد حرمة كلّ معلوم الحرمة سواء كانت معلومة بالعلم الإجمالي أو التّفصيلي فيقع التعارض بين حكمي الغاية والمغيّا وهذا غاية توضيح المقام وهو بعد لا يخلو من شيء لأنّه إذا فرض كون قوله بعينه في الرّواية الأولى تأكيدا للضّمير كما عرفت يصير المعنى كل شيء مشتبه محكوم بالإباحة حتّى تعلم تحريمه بعينه ولا ريب أن شمول قوله كل شيء للشبهة البدوية والمشوبة بالعلم الإجمالي إنّما هو بحسب الإطلاق الأحوالي وشمول قوله حتّى تعلم أنّه حرام للعلم الإجمالي والتفصيلي إنّما هو بالإطلاق المادي ولا ريب أنّ الثّاني أظهر من الأوّل سيّما إذا قلنا بظهور المطلقات في الإطلاق المادي بحسب الوضع لا بدليل الحكمة ومع أظهرية الثّاني يكون إطلاق قوله حتّى تعلم قرينة لإرادة خصوص المشتبه بالشبهة البدوية من الشيء في المغيّا لفرض عدم إمكان إرادة إطلاقهما معا فيصير المعنى أن كل شيء مشتبه بالشبهة البدوية محكوم بالحلية حتّى تعلم حرمته تفصيلا أو إجمالا فلا وجه للحكم بالتعارض بين حكمي الغاية والمغيّا فإن قلت إن أظهرية دلالة الغاية على ارتفاع حكم المغيّا إنّما هي بحسب المفهوم ودلالة المغيا إنما هي بحسب المنطوق وهو أقوى من المفهوم قلت إن دلالة مفهوم الغاية الذي هو أظهر المفاهيم أقوى من دلالة المنطوق التي هي بحسب إطلاق الأحوال (قوله) وإلاّ فكلّ شيء إلخ يعني لو لم يكن التّأكيد للاهتمام لدفع التوهّم المذكور كان لغوا لأنّ كلّ شيء علمت حرمته ولو إجمالا كما في المثال فقد علمت حرمة نفسه (قوله) الحكم الظّاهري لا يقدح إلخ حاصله أنّ عدم تنافي مخالفة الحكم الظّاهري للواقعي مطلقا حتّى فيما نحن فيه من الشبهة المحصورة إنّما يتم على تقدير عدم كون العلم الإجمالي كالتفصيلي موجبا لتنجز التكليف بالواقع وإلا فالتنافي بينهما في كمال الوضوح ولا يقاس عليه جعل الحكم الظّاهري في سائر الموارد الّتي يقبح تنجز التّكليف بالواقع فيها ولا تقدح مخالفة العمل له أحيانا وأما في الشبهة البدويّة من موارد أصل البراءة فلرجوع جعل الحكم الظّاهري فيها إلى معذورية الجاهل لجهله على تقدير المخالفة وأمّا في موارد الطرق الظّاهريّة فلرجوعه فيها إلى جعل مؤدّاها بدلا عن الواقع أو طريقا محضا إليه على الخلاف في كون جعل الطرق من باب الموضوعيّة أو الطريقية المحضة(قوله) نعم لو إذن الشّارع إلخ هذا إشارة بعد دعوى كون العلم الإجمالي كالتفصيلي في وجوب تحصيل العلم بموافقة كلّ منها إلى الفرق بينهما من جهة أخرى وهي قابليّة المعلوم إجمالا بجعل الشّارع أحد المشتبهين بدلا ظاهريّا عنه بأن يقنع عن الواقع باجتناب أحدهما لعدم المانع منه عقلا ووقوع نظيره شرعا كالصّلاة إلى أربع جهات عند اشتباه للقبلة لوضوح عدم حصول العلم بالواقع بها بخلاف المعلوم تفصيلا لعدم تعقل جعل بدل ظاهري له مع فرض العلم به تفصيلا لوضوح كون البدلية الظّاهرية فرع الجهل بالواقع فإذن الشّارع في ارتكاب أحد المشتبهين لا يتم إلاّ بعد الأمر بالاجتناب عن الآخر ليكون المأمور بالاجتناب عنه بدلا عن المرخص في ارتكابه فإن قلت إن الغرض من جعل الشّارع لأحد المشتبهين بدلا عمّا رخص في ارتكابه هو عدم حصول العلم للمكلّف بالمخالفة ولو بعد ارتكابهما ولا حاجة في ذلك إلى أمره بالاجتناب عن أحدهما لحصوله باجتناب المكلّف عن أحدهما ولو من دون أمره قلت إن مقتضى كون العلم الإجمالي منجزا للتّكليف بالواقع كما أشار إليه المصنف رحمهالله هو وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين تحصيلا للموافقة القطعيّة فلا يجوز الاقتصار على أحدهما في مقام الامتثال إلاّ بإذن الشّارع فيه ومرجعه إلى الاقتصار في مقام الامتثال بالموافقة الاحتمالية نعم لو قلنا بعدم الدّليل على وجوب الموافقة القطعيّة وكفاية الموافقة الاحتمالية كان ذلك منها وليس فليس ثم إنّ ما ذكرناه من عدم قابليّة المعلوم تفصيلا لجعل بدل ظاهري له إنّما هو بعد حصول العلم التّفصيلي به وإلاّ فلا مانع منه قبله كما لو رخص الإمام عليهالسلام في أخذ معالم الدّين من مثل زرارة مع التمكن من أخذها منه وهو واضح ثم إنّ في المقام بحثا وهو منع استلزام الإذن في ارتكاب أحد المشتبهين لجعل ترك الآخر بدلا عن الواقع وذلك لأنّه إذا وجب الاحتياط الكلّي عقلا من باب المقدمة لامتثال الواقع فإذا تعذر ذلك عقلا أو رخص الشّارع في مخالفته لمصلحة راعاها فيه فالعقل يستقل بمراعاة ما أمكن مراعاته من أطراف الشّبهة لأنّه إذا تعذّر الاحتياط الكلّي عقلا أو شرعا وجب الإتيان بما هو الأقرب إلى الواقع من مراتب الاحتياطات الجزئيّة واللاّزم على الشّارع حينئذ إمضاء هذا الحكم العقلي لا جعل القدر الممكن من أطراف الشّبهة بدلا عن الواقع ولذا قد اعترف المصنف قدس سرّه عند تقرير دليل الانسداد بأنّ مقتضى منع وجوب الاحتياط الكليّ بعد الانسداد لأجل استلزامه اختلال النّظم أو العسر هو كون العمل بالظنّ من باب الاحتياط الجزئي لا الحجيّة الشّرعيّة حتّى يجوز أن تخصّص به العمومات وتقيّد به المطلقات الّتي ثبت اعتبارها من باب الظّنون الخاصّة إذ لا ريب أنّ مقتضى ما ذكره هنا كون العمل بالظنون المطلقة من باب البدليّة عن الواقع لا من باب الاحتياط الجزئي فتدبّر(قوله) إذا فرضنا المشتبهين إلخ حاصله عدم تأتي ما ذكره بقوله فإذن الشارع في أحدهما لا يحسن إلاّ بعد الأمر إلخ في صورة عدم إمكان الجمع بينهما في آن واحد وإن تأتى في صورة إمكان الجمع لأنّه في الأولى إذا ارتكب أحدهما لا يمكن الشّارع حين ارتكابه الأمر بالاجتناب عن الآخر لكون تركه حينئذ قهريّا وحاصلا بنفسه ولا يقبح حينئذ من الشّارع أيضا أن يأذن في ارتكابهما تدريجا كما لا يقبح له الإذن في ارتكابهما تخييرا في صورة إمكان ارتكابهما دفعة إذ المقصود من التخيير في صورة الإمكان حصول ترك الآخر حين ارتكاب أحدهما وهو حاصل مع الإذن في ارتكاب كليهما في صورة عدم إمكان الجمع بينهما نعم لو اعتبر في ترك أحدهما في صورة التخيير القصد إليه أمكن أن يقال بعدم حصول مقصود التخيير بالإذن في ارتكابهما في ما نحن فيه بأن يقال إنّ المقصود من التخيير في صورة إمكان الجمع هو ارتكاب أحدهما مع القصد إلى ترك الآخر وهو غير حاصل في صورة عدم إمكان الجمع إذ مع ارتكاب أحدهما فالآخر متروك قهرا ومن دون قصد واختيار وإذ ليس فليس (قوله) ومعناه المنع إلخ أي معنى المنع من الآخر مع فرض الإذن في فعل أحدهما في
