من الأفراد المستقرأ فيها لأنا نقول إنّه قياس مع وجود الفارق باعتراف الخصم لكون الأوّل خلاف طريقة العلماء والعقلاء كما أشار إليه المصنف ره بقوله مع أنّ القائل بتغليب جانب الحرمة إلخ فلا بدّ حينئذ من حمل الأمر بترك الإناءين المشتبهين على إرادة التعبّد المحض أو على إرادة ثبوت البدل للواجب أو على غير ذلك ممّا تقدم لا على إرادة تقديم جانب الحرام (قوله) ويضعف ما قبله يعني كون اقتضاء الحرمة إلى مقصوده أتم (قوله) فهي مسلمة إلخ حاصله تسليم استقلال العقل بوجوب دفع المفسدة وأولويته بالنسبة إلى جلب المنفعة عند التعارض ولكنه إنّما هو فيما لم تكن في فوت المنفعة مفسدة مساوية للمفسدة المحتملة أو أقوى منها وإلاّ يمنع استقلاله بوجوب دفعها وما نحن فيه من هذا القبيل وأنت خبير بأنّه يمكن منع كون المصالح والمفاسد الواقعيّة من قبيل العلل للأحكام لاحتمال كونها من قبيل المقتضيات المشروط تأثيرها بشرط مفقود ولو كان هو علم المكلّف بسنخ التكليف تفصيلا أو إجمالا ولا ريب في عدم استقلال العقل بوجوب دفعها ولو مع عدم المعارضة ومع التّسليم ربّما تمنع كلية الكبرى إذ رب منفعة تقدم عند العقلاء على المفسدة كما إذا كانت المنفعة كثيرة في الغاية والمفسدة قليلة في النّهاية وفيه أن المصلحة وإن بلغت ما بلغت ما لم تبلغ مرتبة الإلزام الّتي يتضمن فوتها المفسدة لا تعارض المفسدة الّتي يستقل العقل بوجوب دفعها ومع بلوغها إليها يكون من جملة أفراد ما نحن فيه وأمّا ما ترى من اقتحام كثير من النّاس في المضار لجلب المنافع فهو إمّا لعدم المبالاة بحكم العقل كعدم مبالاتهم بحكم الشّرع في كثير من الموارد أو لعدم بلوغ المفسدة إلى حدّ الإلزام (قوله) فظاهرة فيما لا يحتمل الضّرر إلخ يعني فيما يحتمل الحرمة وغير الوجوب ووجه الظّهور تعليله عليهالسلام الأمر بالوقوف عند الشبهة بقوله فإن الوقوف عند الشّبهة خير من الاقتحام في التهلكة وهو ظاهر كالصّريح في كون الأمر بالوقوف فيما كانت المفسدة فيه في الفعل دون التّرك ويمكن أن يقال أيضا إنّ ظاهر هذه الأخبار هو التوقف حتّى بحسب الفتوى لأن ظاهر التوقف المطلق هو السّكوت من حيث الفتوى وعدم المضيّ من حيث العمل ولا يقول به من يقدم جانب الحرمة(قوله) وهو بعيد إلخ لأنّ الاحتياط فيما نحن وإن فرض إمكانه لأجل دوران الأمر فيه بين التعيين والتخيير إلاّ أنّ هذا احتياط في المسألة الأصوليّة وظاهر الأخبار هو الاحتياط في المسألة الفقهية وهو متعذّر فيما نحن فيه بالفرض (قوله) ممّا يكون الحاكم فيه العقل إلخ سيجيء توضيح ذلك في مبحث الاستصحاب عند بيان عدم جريانه في الأحكام العقلية ومحصّله عدم تعقل الشك في حكم العقل حتى يحكم فيه بحكم ظاهريّ من الاحتياط أو غيره لأنّ العقل لا يحكم بشيء نفيا أو إثباتا إلاّ بعد إحراز جميع قيود موضوعه فلا يعقل الإجمال في موضوع حكمه كي يتردد في الحكم عليه بشيء حتّى يحكم عليه في مقام الشّك والجهل بحكمه بحكم ظاهري وفيما نحن فيه أيضا حيث فرض كون الحكم بتقديم جانب الحرمة أو التخيير بين الأخذ بأحد الاحتمالين عقليّا لأنّه بعد إبطال القول بالإباحة الظاهريّة وكذا القول بالتوقف عن تعيين الواقع والظاهر فمع فرض عدم إمكان الاحتياط وعدم تعقل التوقف في مقام العمل فإن استقل العقل بأولوية دفع المفسدة عن جلب المنفعة استقل بتقديم جانب الحرمة وإن لم يستقل بذلك نظرا إلى ما ذكره المصنف رحمهالله من كون المقام من موارد تعارض المفسدتين استقل بالحكم بالتخيير لا محالة لعدم الواسطة بينهما وحينئذ لا يعقل التّردّد في حكمه ليحكم في مقام الظّاهر بالاحتياط(قوله) إلاّ أن يقال إلخ لكون احتمال التعيين حينئذ شرعيّا فتخرج المسألة من كونها عقليّة وإن كان الحاكم بالاحتياط حينئذ أيضا هو العقل وأنت خبير بأن احتمال شمول أخبار التّوقف لما نحن فيه لا يزيد في المقام شيئا لأنّ هذه الأخبار في عرض حكم العقل فإن توافقا فهي تؤكد حكمه وإن اختلفا فلا ريب أنّ مجرّد احتمال شمولها لما نحن فيه لا يمنع من حكم العقل بقبح العقاب على مجهول الحرمة والوجوب نظير عدم قدح احتمال تضمّن الكذب للمصلحة في مورد في حكم العقل بقبحه وبالجملة أنّ العقل إن كان حاكما بوجوب الاحتياط فلا يحتاج إلى احتمال شمول أخبار التوقف للمقام وإلاّ فهو بمجرّده لا يوجب حكمه به كما عرفت نعم لو دار الأمر بين التعيين والتخيير الشّرعيين فالعقل يستقل بوجوب الأخذ بمحتمل التعيين بتقريب ما تقدّم في تنبيهات الشبهة الوجوبية (قوله) على الاستمرار إلخ أي على العدول (قوله) ويضعف الأخير إلخ يمكن الفرق بين ما نحن فيه والمثالين بأن يقال إن المناط في حرمة المخالفة العملية هو قبح ذلك عقلا لكونها مخالفة ومعصية للمولى وهذا المناط موجود فيما نحن فيه إذا فرض تخير المكلّف ابتداء في الأخذ بأحد الاحتمالين واستدامة في العدول عمّا أخذ به أوّلا من دون فرق في قبح المخالفة بينه والقول بإباحة الفعل أولا وبالذات سيّما إذا كان بانيا على العدول من أوّل الأمر وأمّا المثال الأوّل فهو أجنبي عمّا نحن فيه لأنّ المجتهد عند رأيه الأوّل ملتزم به ومعتقد بحرمة العمل بخلافه وعند رأيه الثّاني معتقد ببطلان رأيه الأوّل ولذا يجب عليه تجديد معاملاته الّتي أوقعها على طبق رأيه الأوّل وإعادة عباداته كذلك في الوقت وقضاؤها في خارجه إن قلنا بكونه بالأمر الأوّل لا بأمر جديد ولا دليل على قبح المخالفة بمثلها لكونها ناشئة من الخطاء في الاجتهاد وأمّا المثال الثّاني فإن كان العدول عن عذر مع عدم القول بجوازه عن اختيار فالكلام فيه كسابقه وإن كان عن اختيار فالأقوى فيه وفاقا للفاضل في النهاية والشّهيد في الذكرى ناسبا له إلى الأكثر والمحقق الثّاني في الجعفرية هو عدم الجواز كما قرّر في محلّه مضافا إلى إمكان أن يقال إن الاجتناب عن طرفي العلم الإجمالي إنّما يجب إذا كان كل من طرفيه محلّ ابتلاء للمكلّف وكلّ من الواقعتين فيما ذكر من المثال خارج من محلّ الابتلاء عند الابتلاء بالأخرى فتأمّل بخلاف ما نحن فيه لكون كل من الفعل والتّرك محلّ ابتلاء عند الابتلاء بالآخر هذا كلّه مع اعتراف المصنف رحمهالله في فروع العلم الإجمالي بالفرق بينه وبين ما نحن فيه فراجع (قوله) بمعارضة الاستصحاب التخيير فيه مسامحة إذ لا معارضة مع الحكومة وكيف كان يرد عليه أن الشّك في المقام إنّما هو في كون الأخذ بأحد الاحتمالين معينا للأخذ به وعدم جواز العدول عنه وعدمه وحينئذ إن أريد استصحاب حكم التّخيير الثّابت قبل الأخذ بأحدهما فالموضوع غير محرز لاحتمال تقيّده بعدم الأخذ بأحدهما وإن أريد استصحاب ما ثبت بعد الأخذ بأحدهما فهو غير متيقن في السّابق فالمتجه حينئذ هو استصحاب الحكم المختار للزومه عليه ما لم يرد العدول اللهمّ إلاّ أن يقال
