ومعارضها وما يصلح أن يخصّصها ونحو ذلك فهي قاعدة لا تنفع إلاّ في العمل وينبغي أن يلقى إلى المقلّد ويكتب في رسائل التّقليد مثلا إذا لاحظ الفقيه قوله تعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) واستنبط قاعدة وجوب الوفاء بكلّ العقود أو ببعضها على حسب ما يكشف له بعد ملاحظة المعارضات والمخصّصات أنه مراد الله تعالى من هذا العموم فلا ريب أنّ هذه القاعدة قاعدة عمليّة تلقى إلى المقلّد ولا يصلح أن يكون مرجعا في مسألة وإنّما المرجع في المسألة المشكوك فيها هو العموم الدّال على هذه القاعدة فمعنى الرّجوع إلى هذه القاعدة الرّجوع إلى عموم ما دلّ عليها وهذا بخلاف الرّجوع إلى قاعدة اليقين أو الاحتياط في مقام الشّكّ والتّمسّك بخبر الواحد فإنّ شيئا من ذلك ليس رجوعا إلى عموم قوله عليهالسلام احتط لدينك ولا بعموم أدلّة حجيّة خبر الواحد إذ لم يقع شك في تخصيص هذه العمومات حتّى يرجع إلى عمومها فتبيّن أنّ حال قوله صلىاللهعليهوآله لا تنقض اليقين مثلا حال أدلة حجيّة خبر الواحد في أنّ المجتهد بعد ما فهم مراد الله سبحانه منها عموما أو خصوصا بأن قطع بالمراد منها يصير مرجعا للأحكام الشرعية عند الشك بخلاف أوفوا بالعقود فإن المرجع في الحقيقة أصالة الحقيقة وعدم التخصيص الثابتة في نفس الأدلة لا في المعنى المراد منها وإن أبيت إلاّ عن أن المرجع في موارد الاستصحاب ليس إلاّ نفس قوله عليهالسلام لا تنقض اليقين فهو نفس المرجع لا مدلوله منعنا على هذا الوجه كون المرجع في إثبات حكم العقد المشكوك وجوب الوفاء به هي الآية لأنّ الشك في وجوب الوفاء بهذا العقد الخاص راجع إلى الشّكّ في شمول الآية فالدليل في الحقيقة على وجوب الوفاء بما شكّ في شمول الآية له هو ما دلّ على وجوب الحكم بالشّمول في العمومات اللّفظيّة عند الشّكّ في خروج بعض الأفراد وهذا غير جار في الرّجوع إلى لا تنقض في موارد الاستصحاب فتحصّل أن لا تنقض اليقين أبدا في مرتبة فوق مرتبة أوفوا بالعقود فإن اعتبرت الآية مرجعا كان لا تنقض الشّكّ مرجعا وإن كان لا تنقض مرجعا كان دليل اعتبار ظاهر الآية مرجعا في مقام الشّكّ لأنفسها والسّرّ في ذلك أنّ الشّك الموجب للرّجوع إلى لا تنقض غير الشّكّ الموجب للرّجوع إلى عموم الآية فافهم واغتنم إذا عرفت ما ذكرنا ظهر لك أنّ قاعدة التّسامح مسألة أصولية لأنّها بعد إتقانها واستنباط ما هو مراد الشّارع منها في قبال الآخبار المتقدمة فهو شيء يرجع إليه المجتهد في الاستحباب وليس ممّا ينفع المقلّد في شيء لأنّ العمل بها يحتاج إلى إعمال ملكة الاجتهاد وصرف القوّة القدسيّة في استنباط مدلول الخبر والفحص عن معارضة الرّاجح عليه أو المساوي له ونحو ذلك ممّا يحتاج إليه العمل بالخبر الصّحيح فهو نظير مسألة حجيّة خبر الواحد ومسائل الاستصحاب والبراءة والاحتياط في أنّها يرجع إليها المجتهد ولا ينفع المقلّد وإن كانت نفس القاعدة قطعيّة المراد من حيث العموم أو الخصوص وممّا ذكرنا ظهر أنّ إطلاق الرّخصة للمقلّدين في قاعدة التّسامح غير جائز كيف ودلالة الأخبار الضّعيفة غير ضروريّة فقد يظهر منها ما يجب طرحه لمنافاته لدليل معتبر عقلي أو نقلي وقد يعارض الاستصحاب احتمال الحرمة الذي لا يتفطن له المقلّد وقد يخطئ في فهم كيفيّة العمل إلى غير ذلك من الاختلال نعم يمكن أن يرخص له ذلك على وجه خاص يؤمن معه الخطأ كترخيص أدعية كتاب زاد المعاد للعامي الّذي لا يقطع باستحبابها وهو في الحقيقة إنشاء باستحبابها لا إنشاء بالتّسامح ومن جملة ما أورد على تلك الأخبار ما حكي عن جماعة من أنّ مفاد تلك الرّوايات أنّه إذا ورد أنّ في العمل الفلاني ثواب كذا فهي دالّة على أن مقدار الثّواب الّذي أخبر به في العمل الثّابت استحبابه كزيارة عاشوراء يعطاه العامل وإن لم يكن ثواب هذا العمل على ذلك المقدار المروي فهي ساكتة عن ثبوت الثّواب على العمل الّذي أخبر بأصل الثّواب عليه وربّما يجاب عن ذلك بإطلاق الأخبار نعم قوله عليهالسلام في رواية صفوان المتقدّمة من بلغه شيء من الثواب على شيء من الخير فعمل ظاهر في ما ذكره المورد بل لا يبعد استظهار ذلك من بعض آخر مثل الرّواية الثّانية لمحمّد بن مروان عن أبي جعفر عليهالسلام كما لا يخفى ولكنه ظهور ضعيف مع أنّ في إطلاق الوافي كفاية والمقيد منها لا يعارض المطلق حتّى يحمل المطلق عليه مع أنّ صريح بعضها الاختصاص بورود الرّواية بأصل الرّجحان والخبرية مثل قوله عليهالسلام في رواية الإقبال المتقدّمة من بلغه شيء من الخير فعمل به وقوله عليهالسلام في الرّواية الأولى لهشام من بلغه شيء من الثّواب فعمله فإن الظّاهر من شيء من الثواب بقرينة فعمله هو نفس الفعل المستحب وكذا الرّواية الأولى لمحمّد بن مروان والنبوي العامي ومنها ما قيل من أنّ الرّوايات مختصّة بما ورد فيه الثّواب فلا يشمل ما دلّ على أصل الرّجحان ولو استلزمه الثّواب وأجيب عنه بأن الرجحان يستلزم الثّواب فقد ورد الثّواب ولو بدلالة ما ورد عليه التزاما وفيه أنّ المخبر بأنّ الله تعالى قال افعلوا كذا ليس مخبرا بأنّ الله يثيب عمله إذ الأمر لا يدلّ على ترتب الثّواب على الفعل المأمور به بإحدى الدّلالات نعم العقل يحكم باستحقاق الثواب عليه إلاّ أن يقال إن الإخبار بالطّلب يستلزم عرفا الإخبار بالثّواب والأحسن في الجواب أنّ كثيرا من الأخبار المتقدمة خال عن اعتبار بلوغ الثّواب على العمل مثل رواية ابن طاوس والنبوي وقد عرفت أنّ المراد بالثّواب في أولى روايات هشام وابنه مروان كالمراد بالفضيلة في النبوي هو نفس العمل بعلاقة السّببيّة كما في قوله تعالى وسارعوا إلى مغفرة من ربّكم ومنها أنّ هذه الأخبار معارضة بما دلّ على لزوم طرح خبر الفاسق وجعل احتمال صدقه كالعدم وأجيب عنه بأنّه لا تعارض نظرا إلى أنّ هذه الأخبار لا تدلّ على جواز الرّكون إلى خبر الفاسق وتصديقه وإنّما تدلّ على استحباب ما روى الفاسق استحبابه وفيه أنّ هذا وإن لم يكن تصديقا له إلاّ أن معنى طرح خبر الفاسق جعل احتمال صدقه كالعدم وظاهر هذه الأخبار الاعتناء باحتماله وعدم جعله كالعدم ولهذا لو وقع نظير هذا في خبر الفاسق الدّال على الوجوب لكانت أدلّة طرح خبر الفاسق معارضة له قطعا بل قد عرفت ممّا ذكرنا أنّ هذا في الحقيقة عمل بخبر الفاسق وربّما يجاب أيضا بأنّ النّسبة بينهما عموم من وجه والترجيح مع هذه الأخبار والتّحقيق في الجواب أنّ دليل طرح خبر الفاسق إن كان هو الإجماع فهو في المقام غير ثابت وإن كانت آية النّبإ فهي مختصّة بشهادة تعليلها بالوجوب والتّحريم فلا بد في التعدي عنها من دليل مفقود في المقام ومنها أنّ الإخبار
