السّنن ومرادهم بالتسامح فيها عدم اشتراطهم فيها ما اشترطوه في أدلّة التكاليف الإلزاميّة من الوجوب والحرمة استنادا فيه إلى دليل معتبر وهي الأخبار المذكورة فلا يرد حينئذ أن المثبت للاستحباب إن كان دليلا ضعيفا فلا وجه للاستناد إليه لأن إثبات الاستحباب والكراهة كإثبات الوجوب والحرمة محتاج إلى دليل معتبر لاشتراك الجميع في كونها من الأحكام التّوقيفيّة الشرعيّة وإن كان دليلا معتبرا فلا مورد للتّسامح حينئذ ثم إنه يمكن أن يورد على الأخبار المذكورة مضافا إلى ما أورده هنا وفي الرّسالة الآتية أن ظاهر قوله عليهالسلام في رواية صفوان الآتية في الرّسالة من بلغه شيء من الثّواب على شيء من الخير كون البالغ هو أصل الثّواب مع العلم بكون الموعود عليه الثّواب خيرا فلا يشمل ما شك في أصل خيريّته يعني في أصل شرعيّته سواء كان البالغ هو ذلك أو هو مع الثواب وفيه مع إطلاق غيرها وعدم الدّليل على التّقييد في المقام أنه يحتمل أن يراد منها بلوغ كلّ من الثواب والخيريّة لا الأوّل بعد العلم بالثّاني ويؤيده عمل العلماء وفهمهم فتدبّر(قوله) تارة بأن ثبوت إلخ هذا هو الإيراد الخامس الآتي في الرّسالة الآتية(قوله) لا يدل على الاستحباب إلخ لعدم الملازمة بينهما لجواز كون الثّواب على الإطاعة الحكميّة كما سيشير إليه (قوله) فيختصّ موردها إلخ هذا تقرير آخر للإيراد الثّاني من الإيرادات التي أوردها في الرّسالة الآتية إلاّ أنّه استند هنا في الحمل على صورة تحقق الاستحباب إلى لزوم الإشكال الّذي ذكره على تقدير كون المراد بلوغ أصل الاستحباب وهناك إلى ظواهر الأخبار ولعل الوجه فيه ظاهر تنكير لفظ شيء في قوله شيء من الثواب في الصّحيحة وكذا تنكير لفظ ثواب في جملة أخرى وقد أجاب عن الأوّل هنا وعن الثّاني هناك فراجع (قوله) وثالثة بظهورها إلخ لأن الخبر الضّعيف قد يتضمّن استحباب فعل وقد يتضمن وجوبه التوصّلي وقد يتضمّن وجوبه التّعبدي والأوّل مستلزم للأخبار عن الثواب المحض والثاني عن العقاب المحض لعدم ترتب الثواب على الواجبات التوصّلية ما لم يقصد امتثال الأمر المتعلّق بها والثالث عن كل منهما والأخبار المذكورة حيث كان ظاهرها صورة الإخبار عن الثّواب المحض فلا تشمل الأخيرين وهو خلاف ظاهر أهل التّسامح ويمكن أن يمثل أيضا للأوّل بما تضمن استحباب فعل مع الوعد عليه وللثّاني بما تضمن وجوبه مع الوعيد على تركه وللثّالث بذلك أيضا مع الوعد على فعله قوله مع إطلاق الخير إلخ قد أوضحه في الرّسالة الآتية فراجع (قوله) ما تقدّم في أوامر إلخ من كون المقصود من الاحتياط المأمور به الإتيان بالفعل بجميع ما يعتبر فيه عدا نية الدّاعي فإن قلت إن أخبار التّسامح ما بين صريح وظاهر في اعتبار كون العمل بداعي بلوغ الثّواب فكيف لا يعتبر ذلك في صحّة العمل وترتّب الثّواب الموعود عليه قلت لعلّ المراد بها كون بلوغ الثواب داعيا إلى العمل وباعثا له لا معتبرا في النّيّة ولا ريب في عدم مدخليّة دواعي الفعل في صحّته وما يترتّب عليه من الثواب مع أن الظهور المذكور ناش من أخذ الفاء في قوله فصنعه أو فعمله للتّفريع ويحتمل أن يكون لمجرّد العطف فلا يدلّ على تفرع العمل على بلوغ الثواب حتى يدعى ظهور ذلك في اعتبار تقييد العمل بالدّاعي المذكور فتدبّر(قوله) والإنصاف ولا يخلو إلخ سيأتي في الرّسالة الآتية ما يوضح ورود الإيراد على تقدير كون الفاء للتّفريع واندفاعه على تقدير كونه للعطف (قوله) باستحقاق هذا العامل إلخ لأجل الانقياد والإطاعة الحكميّة(قوله) أصل الثواب إلخ يعني مطلقا لا الثواب الخاص وحاصله أنّ المراد بالثواب الموعود إن كان مطلقا يؤكّد ذلك حكم العقل بحسن الإتيان بالفعل بداعي احتمال محبوبيّته عند الشّارع واستحقاق الفاعل لذلك للثواب في الجملة وأمّا أمر الشّارع بهذا الفعل لتحصيل هذا الثواب فإن كان للإرشاد يوافق حكم العقل بحسن الاحتياط والإتيان بالفعل على الوجه المذكور وإن كان على وجه الطلب الشّرعي المعبّر عنه بالاستحباب كما هو المدّعى فتنجز الثواب الموعود المذكور لا يصح أن يكون غاية لهذا الأمر لعدم كونه من لوازم تنجزه لأنّ الفرض تنجزه بحكم العقل وإن لم يكن هنا طلب شرعيّ نعم تنجّزه عقلي لازم لحكم العقل بحسن الاحتياط فلا يصح أن يكون غاية للطلب الشّرعي (قوله) فيرجع تلك الأخبار حاصل الفرق بين هذه الأخبار وما نحن فيه أنّ الثّواب الموعود في هذه الأخبار هو الثّواب المترتب على نفس الفعل من حيث هو وهو مستلزم لكون الفعل من حيث هو مأمورا به وجوبا أو استحبابا فيكون الثواب حينئذ مترتّبا على الإطاعة الحقيقية بخلاف ما نحن فيه فإن الثواب فيه مترتب على الإتيان بالفعل بداعي كونه مما يثاب عليه كما هو ظاهر أخبار التسامح فيكون الثواب مترتبا على الإطاعة الحكمية وهو لا يستلزم الاستحباب الشّرعي بخلاف الأوّل وإن شئت قلت إن المراد بالثواب الموعود في تلك الأخبار هو الثواب المصطلح الذي لا يترتّب إلاّ على الإطاعة الحقيقيّة وفي هذه الأخبار هو التّفضل المجامع للإطاعة الحكميّة(قوله) كما هو ظاهر بعضها مثل قوله عليهالسلام كان له من الثواب ما بلغه (قوله) والحاصل أنه كان ينبغي إلخ لا يخفى ما في العبارة لأن هذا ليس حاصلا للشّق الثّاني من التّرديد ولا الشقين معا بل هو حاصل لما أجاب به عن التوهّم المذكور في الشّق الأوّل (قوله) ثم إن الثمرة بينما ذكرنا يعني مع تسليم ترتّب الثواب الموعود على التّقديرين وربّما يتوهّم هنا وجود ثمرة أخرى أيضا وهي جواز الإفتاء بالاستحباب على القول به بخلافه على القول بحمل الأخبار المذكورة على الإرشاد وتأكيد حكم العقل لعدم جواز الإفتاء حينئذ لمقلّده فيما ورد خبر ضعيف على استحباب فعل بجواز فعله إلاّ بعد بيان مدلول الخبر له وإرشاد إلى الإتيان بالفعل بداعي بلوغ الثواب وفيه أنّه على تقدير حمل الأخبار المذكورة على بيان حكم العقل بحسن الاحتياط فقد تقدّم في كلام المصنف رحمهالله عدم اعتبار الإتيان بالفعل بداعي احتمال الأمر أو الثّواب عند بيان الاحتياط في العبادات وأشار إليه عند الجواب عن الإيراد الثاني وقد أسلفنا هناك ما تتبصر بملاحظته هنا(قوله) رفع الحدث فتأمّل لعلّ الأمر بالتأمّل إشارة إلى إمكان منع كون كلّ وضوء مستحبّ شرعا رافعا للحدث
