للحدث ولذا قد تخلف عنه كثيرا كاستحبابه للحائض وجماع المحتلم ونحوهما ولكن الّذي اختاره المصنف رحمهالله في الفقه كون ارتفاع الحدث الأصغر لازما لطبيعة الوضوء في محلّ قابل له والمسألة محل خلاف وتفصيلها محرّر في الفقه (قوله) وكذا الحكم باستحباب إلخ قال المصنف رحمهالله في كتاب الطّهارة عند شرح قول المحقق ولو جف ما على يده أخذ من لحيته وأشفار عينه إنّ إطلاق اللّحية في كلام المصنف رحمهالله وغيره تبعا للنّصوص من غير تقييد بظاهر ما كان في حدّ الوجه يحتمل أن يكون من جهة كون تخلل باطن اللّحية وغسل المسترسل منها مستحبّا ويحتمل أن يكون المراد منها خصوص ما تقدم في غسل الوجه الذي يجب غسله ويحتمل أن يراد جواز الأخذ منها وإن لم يكن غسل الزّائد واجبا ولا مستحبّا لعده عرفا من الماء المستعمل في الوضوء ما لم ينفصل عن المحل العرفي للغسل ولو باعتبار جزئه بل يحتمل المسح بالماء المستعمل لأصل الوضوء ولو من باب المقدّمة الوجوديّة أو العلميّة فيؤخذ من جزء الرأس الّذي غسل مقدمه ومن المواضع المشكوكة المحكوم بوجوب غسلها بقاعدة الاحتياط بل ومن المواضع الّتي حكم باستحباب غسلها بمجرّد خبر ضعيف أو فتوى فقيه تسامحا لأنّه يكون من أجزاء الفرد المندوب باعتبار اشتماله على هذا الجزء لكن في جميع ذلك نظر بل لا يبعد وجوب الاقتصار على ما ثبت بالدّليل كونه من مواضع الغسل أصالة انتهى ومنه يظهر أن الوجه في جواز المسح ببلل المسترسل من اللّحية أمران أحدهما استحباب غسله في الوضوء فيكون جزء فرد منه فيصدق على بلله الماء المستعمل في الوضوء وثانيهما صدق ذلك عليه عرفا وإن لم يجب ولم يستحب غسله فيه ولعلّ وجه النّظر فيهما بعد أصالة عدم حصول الطّهارة بذلك أن ظاهر الأخبار الواردة في المقام اعتبار كون المسح بنداوة الوضوء مثل ما رواه المفيد في إرشاده عن محمّد بن إسماعيل عن محمّد بن الفضل عن علي بن يقطين وفيه بعد أمر علي بن يقطين بالوضوء على وجه التقيّة وفعل ابن يقطين كما أمره عليهالسلام وصلاح حاله عند الرشيد كتب عليهالسلام إليه يا علي توضأ كما أمر الله اغسل وجهك مرّة واحدة فريضة وأخرى إسباغا واغسل يديك من المرفقين وامسح بمقدم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك فقد زال ما كنّا نخاف عليك ولا ريب في عدم صدق ذلك على الوجه الثّاني إذا النّداوة هو البلل فإذا أضيفت إلى الوضوء فهي ظاهرة في إرادة البلل الباقي على أعضاء الوضوء فلا يشمل مطلق الماء المستعمل في الوضوء ولذا لا يشمل ما انفصل عنها واجتمع في إناء أو محلّ آخر ومن هنا يظهر عدم صدقه على الوجه الأوّل أيضا وذلك لأن المصنف رحمهالله في كتاب الطّهارة بعد أن حكى استحباب غسل المسترسل من اللحية عن الإسكافي قال ولعلّه لقوله عليهالسلام في بعض الوضوءات وأسدله على أطراف لحيته وإطلاق الأخبار الآمرة بأخذ الماء من اللّحية عند الجفاف مضافا إلى التّسامح في أدلة السّنن ثم قال لكن لا يثبت بذلك كون مائه ماء الوضوء حتّى يجوز المسح به فإنّه وإن ثبت استحباب الهيئة المركّبة من سائر الأفعال وغسل المسترسل إلا أنّه لا يثبت كون غسله من أجزاء الوضوء وصيرورته أفضل فردي الوضوء باعتبار اشتماله على هذا الفعل لا باعتبار تركبه منه ومن غيره فهو قيد لا جزء والتقييد داخل والقيد خارج انتهى وحاصله أن استحباب غسل المسترسل في الوضوء لا يثبت كونه جزءا منه لاحتمال كونه قيدا لكمال الوضوء لا جزءا مستحبّا منه والفرق بينهما هو الفرق بين المقيّد والمركب ومما ذكرناه ظهر الوجه فيما قواه في المتن من المنع من المسح ببلله وإن قلنا بكونه مستحبّا شرعيّا ولكنّك خبير بأن ظاهر اعتبار شيء في مركّب كونه جزءا منه قيدا له ثم إنّه يمكن أن يستدلّ على كون مفاد أخبار التسامح هو الاستحباب الشرعي دون تأكيد حكم العقل بوجوه أحدها أن حملها مع كثرتها على ذلك بعيد جدّا الثّاني أن أكثر هذه الأخبار مطلقات لا دلالة فيما على اعتبار كون إتيان الفعل بداعي إدراك الثواب البالغ وما وقع فيه التقييد بذلك مجمل لاحتمال كون المراد به بيان كونه الدّاعي إلى العمل والمحرك للمكلف إليه لا اعتبار ذلك في كيفيّة الامتثال بأن يكون غاية مقصوده من الفعل والفرق بينهما واضح الثالث أن ظاهرها استحقاق الثّواب بالعمل فلو حملت على بيان حكم العقل وتأكيده لا يكون ترتب الثواب على وجه الاستحقاق بل على وجه التفضل من الله سبحانه لكون العبد معه في حكم المطيع والمنقاد الرّابع فهم الفقهاء لحكمهم بالاستحباب الشّرعي لأجلها وهم من أهل اللّسان الخامس أن ظاهر بعضها كما اعترف به المصنف رحمهالله هو استحقاق خصوص الثواب البالغ لا مطلقة والعقل لا يستقل به وحمله على التفضل أيضا خلاف الظاهر ثم إنا وعدناك في بعض الحواشي السابقة نقل رسالة مفردة في التسامح في أدلة السّنن للمصنّف قدّس الله سرّه وطيب رمسه وهي بسم الله الرّحمن الرّحيم المشهور بين أصحابنا والعامة التسامح في أدلة السّنن بمعنى عدم اعتبار ما ذكروه من الشّروط للعمل بأخبار الآحاد من الإسلام والعدالة والضّبط في الرّوايات الدّالة على السّنن فعلا أو تركا وعن الذّكرى أن أخبار الفضائل يتسامح فيها عند أهل العلم وفي عدة الدّاعي بعد نقل الرّوايات الآتية قال فصار هذا المعنى مجمعا عليه بين الفريقين وعن الأربعين لشيخنا البهائي نسبة إلى فقهائنا وعن الوسائل نسبة إلى أصحابنا مصرّحا بشمول المسألة لأدلّة المكروهات أيضا وعن بعض الأجلّة نسبة إلى العلماء المحقّقين خلافا للمحكي عن موضعين من المنتهى وصاحب المدارك في أوائل كتابه قال بعد ذكر جملة من الوضوءات المستحبّة وذكر ضعف سندها ما لفظه وما يقال من أنّ أدلّة السّنن يتسامح فيها بما لا يتسامح في غيرها منظور فيه لأن الاستحباب حكم شرعيّ انتهى وحاصل هذا يرجع إلى التمسّك بأصالة العدم إلى أن يثبت الدّليل المعتبر شرعا ويؤكدها ما دل على حرمة العمل بما وراء العلم وأنت خبير بأنّه يخرج عن الأصل والعمومات بأدلّة القول الأوّل وهي وجوه الأوّل الإجماعات المنقولة المعتضدة بالشهرة العظيمة بل
