كونها من موارد قاعدة البراءة والاشتغال (قوله) وثانيا سلمنا التكليف الفعلي إلخ توضيحه أنّ اعتبار أخبار الآحاد يتصوّر على وجهين أحدهما أن يكون مقتضى أدلّة اعتبارها إثبات اعتبار مؤدّياتها بمعنى الحكم بكون ما دلّ خبر الواحد على حرمته مثلا حراما في الواقع بتنزيل الشّارع مع قطع النظر عن كون ما جعله الشّارع حراما في الواقع هو مؤدّى هذا الطّريق أيضا أو غيره وثانيها أن يكون مقتضاها إثبات اعتبارها في مقام تشخيص المجهولات الواقعية بأن يقول أن ما أدّى إليه خبر الواحد هو ما حكمت به في الواقع ويجب البناء عليه وأثر الوجهين يظهر في أن مقتضى الأوّل عدم انحلال العلم الإجمالي بعد مراجعة الأدلة إلى علم تفصيلي وشك بدوي لما قرّره المصنف رحمهالله في تقرير الدّليل العقلي من عدم منافاة العلم الإجمالي للظنّ التّفصيلي ولا لدليل اعتباره على هذا الوجه لأنّ وجوب البناء على كون مؤدّيات الطّرق الظّاهريّة هو الواقع بتنزيل الشّارع بأن يجب البناء إذا دلّ خبر الواحد على حرمة شيء على كونه حراما في الواقع بحكم الشّارع لا يقتضي انحصار الواقع في مؤدّياتها بخلافه على الثّاني لأنّ وجوب البناء على كون مؤدياتها هو ما جعله الشّارع من الأحكام الواقعيّة يقتضي انحصار الواقع في مؤدياتها بمعنى عدم العلم بالوجوب والحرمة بحكم الشّارع في غير مؤدياتها ومن هنا يظهر أنّه مع سبق المراجعة إلى الأدلّة على العلم الإجمالي لا يجب الاحتياط في الموارد الخالية منها على الوجهين أمّا على الأوّل فلاحتمال كون المحرّمات الواقعيّة هو ما قامت عليه الأدلّة فتكون أصالة البراءة في الموارد الخالية منها سليمة من المعارض نظير ما لو علمت نجاسة أحد الإناءين بالخصوص ثمّ وقعت قطرة دم في أحدهما المجهول كما أوضح المصنف رحمهالله ذلك في التّنبيه الثّالث من تنبيهات الشّبهة المحصورة فراجع وأمّا على الثّاني فواضح ممّا ذكرناه لفرض عدم بقاء العلم الإجمالي في الموارد الخالية منها على ما عرفت وأمّا مع لحوقها به بأن كان العلم الإجمالي سابقا عليها فعلى الأوّل يجب الاحتياط في الموارد الخالية لفرض تنجز التّكليف بالواقع قبل المراجعة وغاية ما تقتضيه المراجعة إلى الأدلة والعمل بها هو الظنّ بالخروج من عهدة المحرّمات الواقعيّة لا اليقين بها والاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة فلا يكفى الظن بها كيف لا ولا ظنّ بالخروج من عهدة جميعها وقد صرّح المصنف رحمهالله في التّنبيه الخامس من تنبيهات الشّبهة المحصورة فيما لو اضطر المكلّف إلى ارتكاب بعض أطراف الشّبهة بعدم وجوب الاجتناب عن الآخر إن كان الاضطرار قبل العلم الإجمالي أو معه وبوجوبه إن كان بعده فراجع وعلى الثّاني لا يجب الاحتياط فيها كما هو واضح ممّا عرفت وإذا عرفت ذلك تحقّق لك أن ما حكم به المصنف رحمهالله هنا من عدم وجوب الاحتياط في الموارد الخالية من الأدلّة سواء كانت المراجعة إليها قبل العلم الإجمالي أم بعده إنّما يتمّ على الوجه الثّاني كما يرشد إليه قوله هنا فإنّ العلم الإجمالي غير ثابت بعد العلم التفصيلي بحرمة بعضها إلى آخره وتقرير الدّليل العقلي المذكور مبني على الأوّل كما يرشد إليه قوله هناك إذ ليس معنى اعتبار الدّليل الظّنّي إلاّ وجوب الأخذ إلى آخره والوجه في كون اعتبار أخبار الآحاد من قبيل الثّاني أنّه إذا أخبر واحد عن حكم واقعة من الأحكام الشّرعيّة فمرجعه إلى الأخبار عما جعله الله تعالى في هذه الواقعة في نفس الأمر فكأنّه قال ما جعله الله تعالى في هذه الواقعة في الواقع هو هذا فإذا دل دليل على اعتبار خبره كان مقتضاه تنزيل ما أخبر به بمنزلة الواقع بمعنى عدم الاعتناء باحتمال الكذب في خبره وفرضه كالمقطوع بصدقه وحينئذ فمقتضى اعتبار أخبار الآحاد هو كون مؤدياتها بحكم الشّارع هي الأحكام الواقعيّة الّتي جعلها الله تعالى في الواقع لا كون ما أخبر بحرمته مثلا حراما في الواقع مع قطع النّظر عن كون ذلك هو الحرام الواقعي المجهول أو غيره وقد عرفت أنّ مقتضى الأول انحصار الواقع بحكم الشّارع في مؤديات الطّرق وصيرورة الموارد الخالية منها مشكوكة بالشّكّ البدوي ومن هنا قد تبيّن أن قياس اعتبار الأدلّة على اعتبار الأمارات كالبيّنة غير صحيح لأنّه إذا علمت إجمالا حرمة طائفة من قطيع غنم فإن أخبرت البيّنة بأن ما علمت إجمالا حرمته هي هذه الطّائفة من القطيع فقد عرفت انحلال العلم الإجمالي حينئذ بحكم أدلّة اعتبار البيّنة إلى علم تفصيلي وشك بدوي وإن أخبرت بحرمة طائفة منها مع قطع النّظر عن كونها هي المعلومة إجمالا أو غيرها فالعلم الإجمالي حينئذ وإن كان باقيا على حاله إلاّ أنك قد عرفت أنّ الأدلّة الظنيّة ليست كذلك وهنا جواب آخر ذكره المصنف رحمهالله عند بيان شرائط العمل بأصالة البراءة من منع العلم الإجمالي في غير موارد الأدلّة الّتي يمكن الوصول إليها وقد زيّفه هناك بقوله ولكن هذا لا يخلو عن نظر لأنّ العلم الإجمالي إنّما هو بين جميع الوقائع من غير مدخليّة لتمكن المكلّف من الوصول إلى مدارك التّكليف وعجزه عن ذلك فدعوى اختصاص أطراف العلم الإجمالي بالوقائع المتمكّن من الوصول إلى مداركها مجازفة ثم أحال تحقيق ما ذكره هناك إلى المراجعة إلى ما ذكره هنا(قوله) الوجه الثّاني أنّ الأصل إلخ هذا الدّليل ربّما ينافي ما تقدّم من المصنف رحمهالله في تقرير الإجماع من اتّفاق كلّ من المجتهدين والأخباريين على قبح العقاب بلا بيان وإن قول الأخباريين بوجوب الاحتياط إنّما هو لأجل الأخبار الواردة فيه اللهمّ إلاّ أن يقال إنّ هذا الدّليل مبني على قبح التّصرّف في مال الغير بغير إذنه لا على عدم قبح العقاب بلا بيان لكنّه مع فساده في نفسه لاستغنائه سبحانه عمّا سواه ينافي ما أجاب به عنه المصنف رحمهالله لأنّ ظاهره كون مبنى أصالة الخطر على وجوب دفع الضّرر المحتمل (قوله) بعد تسليم استقلال إلخ فيه إشارة إلى منع استقلال العقل بوجوب دفع الضّرر المحتمل وهو ينافي ما قوّاه عند الاستدلال على حجيّة الظنّ المطلق بوجوب دفع الضّرر المظنون من دعوى استقلاله بدفع المحتمل منه أيضا(قوله) الضّرر الدّنيوي المقطوع إلخ هذا ينافي دعوى إطباق العقلاء على وجوب دفع الضّرر المظنون فضلا عن المقطوع عند استدلاله على حجيّة الظّنّ المطلق بوجوب دفع الضّرر المظنون إذ لا ريب أنّ الدّواعي النّفسانيّة لا تمنع من
