فلا بد من إرجاع ضمير منه إلى أفراد الكلّي لا إلى نفسه بل على هذا لا يصحّ إرجاع الضّمير في قوله فهو إلى الشيء كما هو واضح ولو قيل بكون الشيء عبارة عن أفراد الكلّي وخص مورد الرّواية بالشبهات الموضوعيّة سلم عن جميع ما أورد في المقام (قوله) وعلى الاستخدام إلخ هذا معنى ثالث في الرّواية وحيث استفيد ممّا اختاره في معنى الرّواية تعين إرجاع الضّمير في قوله فيه ومنه إلى الكلّي يلزمه ارتكاب الاستخدام فيه لو أريد بالشيء الموضوع المشتبه فأشار هنا بقوله وعلى الاستخدام إلى ما استفيد من كلامه ولو بالملازمة وحاصل ما ذكره عدم صحّة تعميم الرّواية لكلّ من الفعل المشتبه الحكم والموضوع كما توهّمه شارح الوافية فلا بد حينئذ من حملها على بيان الشّبهات الموضوعيّة وحينئذ إن أريد من الشيء الكلّي الّذي فيه حلال وحرام فلا يرد عليه شيء وإن أريد منه الموضوع المشتبه الخارج فلا فيه من ارتكاب الاستخدام في ضمير فيه ومنه والفرق بين هذا المعنى وما ذكره شارح الوافية مضافا إلى ما عرفت لزوم ارتكاب الاستخدام في ضمير فيه على هذا المعنى بخلاف على ما ذكره إذ المعنى على هذا المعنى كل موضوع مشتبه في نوعه الحرام والحلال وعلى ما ذكره كلّ شيء فيه احتمال الحرمة والحلية سواء كان مشتبه الموضوع أو الحكم (قوله) لظاهر القضيّة أي قضية فيه حلال وحرام لظهورها في الانقسام الفعلي كما ذكره المصنف ره (قوله) ولضمير منه إلخ لما أسلفناه عند شرح قوله إذ لا يستقيم (قوله) هذا القيد يعني قوله فيه حلال وحرام لكونه وصفا للشيء وقيدا له (قوله) بيان منشإ الاشتباه إلخ يعني أنّ وصف الشّيء بقوله فيه حلال وحرام مع كونه احترازا عمّا ذكره شارح الوافية إشارة إلى بيان اعتبار كون منشإ الاشتباه بحسب الحكم أو الموضوع المأخوذ في مورد الرّواية كما يرشد إليه قوله حتّى تعرف هو وجود القسمين أعني الحلال والحرام في الشيء بأن كان الاشتباه ناشئا من عدم العلم بكون الأمر المشتبه من أيّ القسمين موجودين في الشيء لا من أمر آخر كما فيما مثّل المنتصر به من مثال لحم الحمير لكون الشبهة فيه ناشئة إمّا من عدم الدّليل أو إجماله أو تعارضه لا من وجود لحم الخنزير والغنم في مطلق اللّحم وعدم العلم بكون المشتبه من أيّهما(قوله) ما انتصر بعض المعاصرين إلخ هو الفاضل النّراقي وقد ذكر للرّواية معاني ستّة ثالثها ما اختاره المصنف رحمهالله هنا ويظهر ضعف ما سواه من التأمل فيما ذكره المصنف رحمهالله هنا وما علقناه على كلامه فتدبّر(قوله) في هذا الحكم يعني حكم لحم الحمار الّذي فرض الاشتباه فيه (قوله) وتقييد إلخ مبتدأ وخبره قوله مستهجن (قوله) مع خروج بعض الأفراد إلخ ممّا لا يوجد في نوعه حلال وحرام من الشّبهات الحكميّة(قوله) بأنّ الشّرب يعني بالمعنى الأعمّ من إدخال الدخان والماء الجوف من الفم (قوله) جنس بعيد لأن جنسه القريب هو الشرب بمعنى إدخال الدّخان الجوف من الفم (قوله) مضافا إلى أنّ الظّاهر إلخ يعني أنّ ظاهر الرّواية اعتبار كون الشيء المحكوم بإباحته ما لم تعلم حرمته موجودا في الشيء المنقسم إلى الحلال والحرام بأن كان على تقدير العلم بحرمته واقعا داخلا في القسم الحرام الموجود في المقسم وبعبارة أخرى أنّ ظاهرها اعتبار كون الشيء المحكوم بإباحته ما لم تعلم حرمته بحيث لو علمت حليّته أو حرمته كان داخلا في أحد القسمين اللّذين فرض انقسام الشيء إليهما لا شيئا ثالثا مغايرا لهما لأن هذا المعنى هو الّذي يصحّ معه جعل معرفة الحرمة غاية للحكم بالإباحة الظّاهريّة وإلاّ لغي اعتبار وجود القسمين في الشيء وانقسامه إليهما لفرض عدم مدخليّة حرمته ما علمت حرمته حينئذ كلحم الخنزير وكذا ما علمت حليّته كلحم الغنم في حرمته المشتبه وحلّيته كلحم الحمار في المثال حتّى تجعل معرفة حرمة لحم الخنزير غاية للحكم بإباحة لحم الحمار(قوله) وقد أورد على الاستدلال المورد هو المحقق القمي قدسسره لأنّه بعد أن أورد كلام شارح الوافية قال وفيه نظر إذ هذا التفسير يوجب استعمال اللّفظ في معنيين مع كونه خلاف المتبادر من الرّواية أيضا بيانه أنّ خروج الأعيان التي لا يتعلق بها فعل المكلّف كالسّماء وذات الباري تعالى مثلا إنّما هو لأجل عدم إمكان الاتصاف بشيء من الحلّ والحرمة لا من جهة عدم اتصافها بهما معا وعدم قابليتها لانقسامها إليهما وخروج الأفعال الضّرورية لبقاء الحياة إنّما هو لأجل أنّه لا يتصف بأحدهما أيضا شرعا وإن كان يمكن اتّصافه بهما جميعا لأجل أنّه فعل مكلّف اختياري وكذلك خروج ما تعيّن حلّه أو حرمته لأنّه لا يتصف إلاّ بأحدهما فيلزم استعمال قوله فيه حلال وحرام في معنيين أحدهما أنّه قابل ثمّ ساق الكلام كما نقله المصنف رحمهالله وحاصل مقصوده أنّ إخراج الشّارح للأفعال الضروريّة وكذا الأعيان الّتي لا يتعلّق بها فعل المكلّف بقوله عليهالسلام فيه حلال وحرام إنّما هو لأجل عدم قابليّتها للاتّصاف وأنّ هذا هو المراد بقوله فخرج ما لا يتّصف بهما وكذا إخراجه به لما علم أنّه حلال لا حرام فيه أو حرام لا حلال فيه لأجل عدم فعليّة الانقسام وحينئذ لا بدّ أن تراد بقوله عليهالسلام فيه حلال وحرام تارة قابليّة الاتّصاف وأخرى فعليّة الانقسام ليتمّ الاحترازان وأنت خبير بأنّ ظاهر كلام الشّارح حمل قوله عليهالسلام فيه حلال وحرام على إرادة قابليّة الاتّصاف ولا ريب في حصول الاحتراز عن الأمرين بذلك لعدم منافاة فعليّة الانقسام لقابليّة الاتّصاف وأمّا لزوم استعمال قوله حتّى تعرف الحرام في المعنيين فيرد عليه أن اختلاف طرق المعرفة لا يوجب تعددها وهو واضح ثم إنّه قد استدل غير واحد على أصالة البراءة في المقام برواية مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال سمعته يقول كل شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه وذلك ثوب يكون عليك قد اشتريت وهو سرقة أو المملوك عندك وهو حرّ قد باع نفسه أو خدع فبيع أو قهر أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة ويرد عليه أنّ الظّاهر أن قوله هو لك مبتدأ وخبر والجملة صفة لشيء وقوله حلال خبر عن الكل والمعنى كلّ شيء هو لك ولك استيلاء عليه فهو حلال ويؤيّده ما تضمنته من الأمثلة فهي واردة لبيان قاعدة اليد وأنّه حجّة ما لم يعلم خلافه أو تقوم به بينة فلا دلالة فيها على بيان اعتبار أصالة البراءة في الشبهات الحكميّة والموضوعيّة أصلا كيف والأصل في الفروج هو الاحتياط والحرمة مع أنّ الإمام عليهالسلام حكم بحليّتها فالظاهر أن المراد بيان أنّه إذا كان تحت يدك شيء واستوليت عليه كالثّوب والعبد عندك والمرأة تحتك ويحتمل أن يكون استيلاؤك
