لا يقدر هو كون المراد بالجهل بالتحريم هو الجهل المركب دون البسيط لأنّه الّذي لا يقدر المكلّف معه على الاحتياط وكذا تخصيص الجاهل بالحرمة بذلك يدل على قدرة الجاهل بالعدة على الاحتياط وهو يقتضي كونه جاهلا بسيطا وهذا المقدار من ارتكاب خلاف الظّاهر من التفكيك بين الجهالتين لا مناص منه من سواء كان المراد بالجهل بالعدة هو الجهل بالحكم كما هو مبنى الاستدلال أو الجهل بالموضوع وممّا ذكرناه يظهر وجه عدم استدلال المصنف ره بمعذورية الجاهل بالتحريم للمقام لتعين حمله على الجهل المركب على ما عرفت وكذا تظهر كيفية التدبّر في ورود الإشكال وأمّا دفعه فيمنع اقتضاء تعليل الجهل بالتحريم لكون المراد بالجهل بالعدة هو الجهل البسيط لصحّة التعليل على تقدير كون المراد به في المقامين هو الجهل المركّب إمّا في الجهل بالتحريم فلما عرفت من كونه مقتضى ظاهر التّعليل وإمّا في الجهل بالعدة إذا أريد به الجهل بالموضوع الخارج فإنّ الغرض من التّعليل حينئذ بيان أنّه مع الجهل بالتّحريم واعتقاد الجواز لا يتمكن المكلف من الاحتياط أصلا إذ لا سبيل له إلى الأحكام التعبدية إلا ببيان من الشارع فمع عدم إعلامه وحصول الاعتقاد له بخلاف الواقع لا يسند إليه التقصير من وجه بخلاف الجهل بالموضوعات الخارجة لأن بيان الشّارع لأحكامها وإعلامه بها تنبيه للمكلّف يتمكن معه من الاحتياط ولو قبل حصول اعتقاد خلاف الواقع لأنّه بعد بيان حرمة التزويج في العدّة لا بدّ للمكلّف من مراعاة ذلك والفحص والتّفتيش عن أحوال النّساء عند إرادة تزويجها فإذا جهل في مورد واعتقد بعدم كون امرأة معتدة أو بانقضاء عدتها مع مخالفة اعتقاده للواقع كشف ذلك عن تقصيره في الفحص وإلاّ كان مصيبا للواقع أو بقي على شكّه فالمراد بعدم تمكّن الجاهل بالتحريم من الاحتياط هو عدم تمكّنه منه بوجه أصلا ويتمكن الجاهل بالعدّة يعني بموضوعها الخارج هو تمكّنه منه في الجملة ولو قبل حصول الاعتقاد على ما عرفت وهذا ما يخطر بالبال مع ضيق المجال فيما يتعلق بالصّحيحة وتوضيح ما أجمله في الكتاب واعلم أنّه لو أمكن تعميم الرّواية بحيث تشمل الجهل المركّب والبسيط بأن أمكن تأويل التعليل بقوله لأنّه لا يقدر على الاحتياط معها بحيث يشمل الجهل البسيط أيضا فحكمهما كما تضمنته الصّحيحة من عدم استلزام التّزويج في العدّة مع الجهل بسيطا أو مركّبا للحرمة الأبديّة ما لم يدخل بالزوجة لثبوت ذلك بالأدلة الخارجة والأخبار وكلمات علمائنا الأخيار مطلقة في معذورية الجاهل بالعدّة أو حكمها أو كليهما بحيث تشمل الجهل المركب والبسيط ثمّ اعلم أيضا أن الصّحيحة قد تضمّنت فقرة أخرى وهو قوله عليهالسلام بعد ما تقدّم فقلت إن كان أحدهما متعمّدا والآخر بجهالة فقال الذي تعمّد لا يحلّ له أن يرجع إلى صاحبه أبدا وفيه إشكال لأنّه لا ريب أن ما أخبر به الإمام عليهالسلام في مورد الرّواية من حرمته الرّجوع لأحدهما أبدا بعد انقضاء العدّة وحلية ذلك للآخر حكم واقعي أخبر عنه الإمام عليهالسلام وحينئذ يشكل بأنّه إذا أوقعا العقد بعد انقضاء العدّة وجاز ذلك من أحدهما دون الآخر لزم كون العقد الواحد صحيحا من جانب وباطلا من جانب الآخر ولا معنى له لعدم قابليّة الأحكام الواقعيّة للتجزئة وإن توهمه جماعة على ما حكي عنهم فهو إمّا صحيح مطلقا أو باطل كذلك نعم يتم ذلك في الأحكام الظاهريّة لما تقرر من جواز التفكيك فيها بين المتلازمين كما لو ادعى أحد الزوجين الزوجية وأنكرها الآخر حيث يحكم بترتب أحكام الزّوجيّة من جانب المدّعي وبعدمه من طرف المنكر وموارد الانفكاك كثيرة ويمكن دفع الإشكال إمّا بحمل الرّواية على إرادة بيان التّحريم الأبدي من الجانبين وأنّ السّبب فيه إقدام المتعمّد على التّزويج دون الجاهل كما أنّ السّبب في صورة علمهما هو إقدامهما مع العلم بالعدة وإمّا بحملها على بيان الحكم الظّاهري وإرادة حرمة رجوع العامد مع عمده وإباحة رجوع الجاهل ما دام جاهلا وقد عرفت جواز التفكيك في الأحكام الظّاهريّة(قوله) من جملة الأفعال التي تتّصف إلخ يعني من شأنه ذلك فيشمل الشّبهات الحكميّة أيضا(قوله) فحرج يعني بتوصيف الشيء بقوله فيه حلال وحرام (قوله) مجرّد الاحتراز يعني فائدة الوصف مع الاحتراز هو بيان الموضوع الّذي يحكم بحليته ظاهرا وهو ما فيه حلال وحرام بالمعنى الذي ذكره (قوله) سواء على حكم لكلي فوقه إلخ كما في الشبهات الموضوعيّة والمراد بفوقية الكلي أن يكون بين عنوان المشتبه وبين الكليّين اللذين علم حكمهما عموم من وجه كلحم الغنم المشترى من السّوق المردد بين المذكى والميتة مع العلم بإباحة المذكى وحرمة الميتة لأنّ النّسبة بين عنوان لحم الغنم وكل من المذكّى والميتة عموم من وجه بحيث لو علمنا باندراج الفرد المشتبه تحت أحد هذين الكليين لعلم حكمه والمراد بتحتيّة الكلّي أن يكون بين عنوان المشتبه وبين الكليّين اللّذين علم حكمهما عموم وخصوص مطلق بأن كان عنوان المشتبه أعمّ منهما كالمائع المردّد بين الخمر والخلّ مع العلم بحرمة الخمر وحلّية الخل بحيث لو علمنا تحقق عنوان المشتبه في ضمن أحد هذين الخاصين لعلم حكم الفرد المشتبه كما هو واضح (قوله) أم لا كما في الشبهة الحكميّة مثل شرب التّتن ولحم الحمير إن لم نقل بوضوح حكمه (قوله) هو إمّا حلال إلخ كما في الشّبهة الحكميّة(قوله) وأنّه من جملة إلخ كما في الشّبهة الموضوعيّة(قوله) إذ لا يستقيم إلخ لأنّه وإن صحّ إرجاع الضمير إلى الفعل المشتبه الموضوع كاللّحم المشترى بارتكاب الاستخدام في ضمير منه بأن يقال إن المعنى كلّ فعل مشتبه الموضوع الّذي يحتمل الحلّ والحرمة فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام من نوعه في الخارج فتدعه إلاّ أنّه لا يصحّ إرجاعه إلى الفعل المشتبه الحكم كلحم الحمير لعدم وجود نوع له يكون فيه قسم حرام وقسم حلال حتّى يصحّ إرجاع الضّمير إلى النّوع على سبيل الاستخدام نعم يصحّ ذلك على ما فرضه المنتصر الآتي إلا أنّ الكلام هنا مع الغضّ عنه (قوله) لازم قهريّ لا جائز إلخ هذا إنّما يرد إن أريد من الجواز معنى الإمكان مثل قولهم هل يجوز اجتماع الأمر والنّهي أو لا بخلاف ما لو أريد به معنى الصّحة بأن يريد به صحّة القسمة إلى القسمين مثل قولك الزّوج ما جاز قسمته إلى المتساويين (قوله) إن كل كلّي فيه قسم إلخ هذا المعنى أيضا لا يخلو من مسامحة لأنّ وجود القسمين إنّما هو بين أفراد الكلّي لا فيه نفسه كما هو واضح بل لا بدّ على هذا المعنى من ارتكاب نوع استخدام أيضا في ضمير منه إذ المتصف بالحلية والحرمة كما قرّر في محلّه هو نفس الأفراد لا الماهية الموجودة في ضمنها
