أن من مقدمات هذا الدّليل بقاء التكليف بالواقع وهو في الموضوعات ممنوع فإذا شكّ في نجاسة شيء يبنى على طهارته وفي حرمته يبنى على إباحته وبالجملة أنّ ثبوت التكليف بالواقع في الموضوعات في غير ما ثبت بدليل قطعي أو بدليل منته إلى القطع غير مسلّم فلا يتم تمام مقدمات الدّليل المذكور فيها حتّى تفيد حجته مطلق الظنّ فيها كنفس الأحكام نعم يستثنى من ذلك موارد يعتبر الظنّ فيها وإن كانت من قبيل الموضوعات الصرفة منها ما استلزم الظن به الظن بالحكم الكلّي كالظنون الرّجالية لأنّ الظنّ بكون زرارة الواقع في سند رواية هو ابن أعين يستلزم الظنّ يكون ما تضمّنه الخبر هو حكم الله سبحانه وكالظنّ بمضمون ما ورد من تحليل الأئمة عليهمالسلام لخمسهم أو أنفالهم على اختلاف الرّواية لشيعتهم في زمان الغيبة لأن الظنّ بإذن المالك وإن كان من قبيل الظنّ بالموضوع الصّرف إلاّ أنّه مستلزم للظنّ بالحكم الكلّي وهو جواز التّصرف للشيعة في زمان الغيبة في سهم الإمام عليهالسلام أو الأنفال وكالظن في تشخيص الحائر الشّريف في الخارج لأن مفهوم الحائر وإن كان معلوما وهو ما حار فيه الماء ولم يعله حيث أرادوا انطماس أثر القبر الشريف إلا أن الظن بموضوع هذا الكلي في الخارج يستلزم الظنّ بالحكم الكلّي وهو تخير المسافر في القصر والإتمام فيه ومنها كون المورد بحيث يجري دليل الانسداد فيه بنفسه كالأنساب والعدالة مثل كون شخص من آل هاشم أو عدلا وكالأملاك مثل كون هذا المال لزيد دون عمرو إلا أنّ العلماء رضوان الله عليهم استراحوا فيها على اليد ولولاها لجرى فيها أيضا دليل الانسداد وربّما أجري هذا الدّليل في الأعيان الّتي يظن كونها من الموقوفات سواء حصل الظن من مثل الكتابة كالكتب المكتوب فيها ذلك أم من العلائم كما في المدارس والمساجد ونحوها أو بأخبار من لم تثبت عدالته نظرا إلى حصول العلم الإجمالي بوجود موقوفات كثيرة في جملة الأعيان بحيث لا تجري معه أصالة البراءة أعطانا الله البراءة من النّار يوم يقوم الأشهاد ووفقنا قبله على سبيل الرّشاد فإنّه وليّ التّوفيق وقد وقع الفراغ من تسويد هذه الأوراق في العصر من اليوم الثامن من الشهر الخامس من سنة ١٢٩١ حادي وتسعين بعد الألف ومائتين قد مضين من الهجرة المصطفوية على هاجرها آلاف سلام وتحيّة بيد مصنّفه قليل البضاعة كثير الإضاعة موسى بن جعفر بن أحمد التبريزي ثبت الله أقدامهم يوم تزل فيه الأقدام وفرغ كاتبه في العصر من اليوم العاشر من الشّهر الثامن من سنة إحدى وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبويّة صلوات الله عليه
