تحصيل المعرفة حينئذ بأقوال العلماء حتّى يتحدس بها عن رضا المعصوم عليهالسلام لا يقال ربّ مسألة غير معنونة في كلماتهم إلا أنّه تعرف أقوالهم فيها بملاحظة نظائرها كما ذكره المصنف رحمهالله في المقدّمة المتقدمة وسيشير هنا أيضا إلى دلالة كلمات كثير منهم على المدعى في المقام لأنا نقول سنشير إلى عدم دلالة كلماتهم على المدعى في المقام ومعه لا تمكن معرفة أقوالهم في المقام حتّى يتحدس بها عن رضا المعصوم عليهالسلام اللهمّ إلاّ أن يقال إنّه نمكن معرفة أقوالهم هنا بعدم قولهم بما يوجب اختلال النظم أو العسر مع فرض كون الاحتياط الكلّي مستلزما لأحدهما فيستكشف بذلك عن عدم التزامهم بالاحتياط هنا ولعلّه إلى هذا يشير قول المصنف رحمهالله بعد ملاحظة قلة المعلومات لأنّ قلة المعلومات لا تكشف عن عدم التزامهم بالاحتياط إلاّ من حيث استلزام الاحتياط في غيرها للاختلال أو العسر كما عرفت لا يقال إنّ هذا من قبيل دعوى الإجماع على الفرد من جهة كون الكلّي إجماعيّا ولا اعتداد به كما تقدّم في مبحث الإجماع المنقول لأنا نقول هذا أنّما هو فيما كان دخول الفرد تحت عموم معقد الإجماع لأجل عموم اللفظ أو إطلاقه وما نحن فيه ليس كذلك لأن دخول الحرج البالغ حدّ الاختلال تحت عموم نفي العسر قطعي لاستقلال العقل بقبحه فالعام نص بالنسبة إليه لا ظاهر فهو داخل تحت معقد الإجماع يقينا لكن يرد عليه أنّ هذا الدّليل حينئذ يرجع إلى الدّليل الثّاني أعني قاعدة العسر المجمع على انتفاعه شرعا فلا يصحّ جعلهما دليلين مستقلين (قوله) فإنّها واضحة الدّلالة إلخ لأنّ مرجع ما ذكروه في منع جواز الرّجوع إلى أصالة البراءة في أغلب المسائل إلى وجهين أحدهما دعوى انفتاح باب العلم فيها كما تظهر من المرتضى حيث ادعى عدم الحاجة إلى العمل بأخبار الآحاد لأجل انفتاح باب العلم في مواردها غالبا وهذا الوجه كما يقتضي عدم جواز كون المرجع على تقدير الانسداد هي البراءة نظرا إلى أنّ العمل بها لو كان جائزا على تقدير الانسداد كان الأنسب أن يعلل عدم الحاجة بجواز العمل بأصالة البراءة كما أوضحه المصنف رحمهالله عند نقل كلامه في المقدّمة الثّانية كذلك يقتضي عدم كون المرجع على تقدير الانسداد هي قاعدة الاحتياط لعين ما ذكر من المناسبة وثانيهما كون العمل بأصالة البراءة في أغلب المسائل من حيث هو مفروغا عن بطلانه عندهم ولا ريب أنّ الوجه في ذلك إمّا كون المرجع عندهم هي الأخبار المأثورة عن العترة الطّاهرة عليهمالسلام كما يرشد إليه قول صاحب الحدائق في ردّ الحلّي إنّ الواجب عليه مع ردّ هذه الأخبار ونحوها من أخبار الشّريعة هو الخروج من هذا الدّين إلى دين آخر انتهى وكذا قول الصّدوق وغيره ولا ريب أنّ هذا الوجه كما يدفع جواز العمل بأصالة البراءة كذلك يدفع وجوب العمل بأصالة الاحتياط لأن وجوبه أنّما هو مع عدم مرجع آخر من الأخبار ونحوها ولكن يرد عليه أنّ بطلان جواز العمل بأصالة البراءة أو وجوب الاحتياط لأجل وجود مرجع آخر في المسائل الفقهيّة لا يستلزم بطلانهما مع عدم المرجع أصلا كما هو الفرض في صورة الانسداد لفرض عدم ثبوت جواز العمل بأخبار الآحاد بعد وأمّا كون العمل بأصالة البراءة في أغلب المسائل مستلزما لمخالفة العمل لكثير من الأحكام الواقعية وهو محذور مفروغ عن بطلانه عندهم ولكن هذا الوجه غير جار في العمل بالاحتياط كما هو واضح نعم يمكن أن يقال إنّ ما ذكر أنّما يرد بالنّسبة إلى كلام الشيخ والمحقّق والخونساري والتّوني وصاحب الحدائق والحاجبي والعضدي لأنّ ظاهر هذه الجماعة أن عدم جواز العمل بأصالة البراءة في أغلب الأحكام الشّرعيّة أنّما هو لأحد الوجهين المذكورين من كون المرجع عندهم هي أخبار الآحاد أو استلزام العمل بأصالة البراءة للمخالفة الكثيرة وأمّا بالنّسبة إلى كلام العلاّمة وبعض الأصحاب والفاضل المقداد فيمكن أن يقال في وجه دلالة كلماتهم على بطلان الاحتياط عندهم أنّ عدم تعرضهم لقضية الاحتياط مع كونه حافظا للشّرع كالإمام عليهالسلام يكشف عن كونه مفروغا عن بطلانه عندهم والإنصاف أنّ استفادة ذلك من عدم تعرضهم لها من باب الإشعار دون الدّلالة التامّة بل وكذلك كلام السّيّد أيضا مع ما عرفت من عدم إشعار كلمات أكثرهم أيضا ومن هنا قد منعنا في الحاشية السّابقة دلالة كثير من كلماتهم على المدّعى (قوله) الثّاني لزوم العسر إلخ لا يخفى أن مرجع هذا الوجه مع ملاحظة ما ذكره أخيرا إلى وجوه أحدها لزوم اختلال نظم العالم وتشويش عيش بني آدم واضطراب أمور معادهم وثانيها مع التّنزل عن الأوّل لزوم العسر والجرح الأكيدين وثالثها مع التسليم عدم إمكان الاحتياط في بعض الموارد لدوران الأمر في كثير من مسائل الأصول والفروع بين المحذورين كالقضاء والإفتاء مثلا لذهاب المجتهدين إلى وجوبهما والأخبار إلى حرمتهما وقد أشار المصنف رحمهالله إلى كلّ من هذه الوجوه في طيّ كلامه فلو كان قد أفرد كلا منها دليلا برأسه كان أتقن وأتمّ في إثبات المدعى (قوله) لكثرة ما يحتمل إلخ أنّما لم يفحم محتمل الحرمة هنا لعدم استلزام التّرك ولو كان متعلقا بالأف شيء للحرج وهو لا يخلو من تأمّل لأنّ الترك إذا تكثرت متعلقاته ربّما يؤدي إلى ذلك لا محالة ويمكن أن يقال بكون المراد بمحتمل الوجوب أعمّ من الفعل والترك فيشمل الواجب والحرام فتأمل (قوله) بعضها أقوى إلخ قوّة الاحتياط وضعفه أنّما هو بحسب قوة احتمال الوجوب أو الحرمة في طرف وضعفه في آخر وهذا الاختلاف ينشأ من اختلاف الأدلة قوة وضعفا بحسب الدّلالة أو السّند وكذا اعتضادا بعمل العلماء كثرة وقلة لأنّ هذا كلّه من أسباب الظنّ ومراتبه أيضا مختلفة على حسب اختلاف الأدلة(قوله) إن لم يزاحمه ضيق الوقت إلخ الأولى أن يقال إن لم يزاحمه حفظ نفس مشكوكة الاحترام مثلا إذ الكلام في الاحتياطات المتعارضة التي كان منشؤها هو الجهل بالحكم لا مطلقا(قوله) فالكلام إلخ مبتدأ وخبره قوله في أن إلخ وخبر أن قوله لا يمكن (قوله) ولو بتكرار العمل إلخ فيه إشارة إلى الإشكال في جواز العمل بالاحتياط في صورة استلزامه التكرار في العمل وجهه قد تقدّم في صدر الكتاب (قوله) منها النقض بما لو أدّى إلخ لأنّه إذا فرض أداء ظنّ المجتهد إلى فتوى توجب الحرج فإن التزمت مع ذلك بالعمل بها فلا بد من بيان الفارق بينه وبين الاحتياط المستلزم للعسر والحرج حيث نفيت وجوبه من جهة ذلك وإن لم تلتزم به فهو كرّ إلى ما فررت منه ومناف
