الأحكام نعم لو كان اعتبار الظنّ عند الانسداد من باب الطّريقيّة المحضة إلى الواقع بأن لا يكون في حكم العقل باعتباره إلاّ مجرّد رجحان الوصول به إلى الواقع ولم يكن فيه سوى مصلحة إدراك الواقع به وفرض ترتيب الشّارع عليه ما يناسبه من الأحكام كان اعتبار الظّنّ حينئذ من قبيل ما نحن بصدده ولكن ظاهر المشهور من القائلين بدليل الانسداد هو أحد الوجهين الأوّلين فإنهم قد حكموا بالإجزاء مع ظهور المخالفة وهو لا يتم على الوجه الثّالث فإن مقتضى اعتبار الظن من باب الطّريقيّة المحضة كالقطع هو بقاء الحكم الواقعي في العهدة مع ظهور المخالفة ولذا لا نقول بالإجزاء لو قلنا بالظّنون المطلقة على تقدير تسليم إفادة الأوامر الظّاهريّة الثّابتة بالطّرق الخاصّة للإجزاء لما سيجيء في محلّه من أن الحق في تقرير دليل الانسداد هو الوجه الثّالث وأنّ العمل بالظن جزئي من جزئيّات العمل بالاحتياط نعم هنا طريقة أخرى سلكها في الهداية رحمهالله في الحكم باعتبار ظنّ ضيق الوقت وحصول العصيان بالتّأخير وإن انكشف الخلاف ويحتمل كون إسناد المشهور في الحكم بحصول العصيان بالتأخير إليها وعليها يتمّ استشهاد المصنف للمقام بما ذكر وهي توقف حصول اليقين بالخروج عن عهده التّكليف عند اليقين باشتغال الذّمّة به على إتيان المأمور به الّذي ظنّ فواته بالتّأخير حيث قال إنّه مع وجوب الفعل وإلزام الشّارع إيّاه وعدم إذنه في التّرك لاشتماله على المصلحة الّتي لا يجوز للمكلّف تفويتها بحكم العقل بتعيّن الإتيان به حينئذ احتياطا لتحصيل المطلوب بعد العلم باشتغال الذّمّة ودفعا للضّرر المظنون بسبب التّأخير وكما أنّ اليقين بالاشتغال يستدعي تحصيل اليقين بالفراغ وأداء ما يعلم منه بتفريغ الذّمّة كذا يقضى بتحصيل اليقين بالخروج عن عهدة ذلك التّكليف وعدم حصول التّرك له ولا يكون ذلك إلاّ بالإتيان به عند ذلك وعدم تأخيره عنه بل قد يشكل جواز التّأخير في صورة الشّكّ في الأداء مع التّأخير كما سنشير إليه إذ قضية ما ذكرناه مراعاة الاحتياط في التعجيل عند حصول التردّد إلاّ أن يقوم دليل قاطع لعذر المكلّف يفيد جواز التّأخير كما قام الدّليل عليه في صوره ظنّ البقاء والحاصل أنّ الإذن المستفاد من الشّارع في التّأخير لا يعمّ صورة ظنّ الفوات وكذا حكم العقل بجواز التّأخير للفعل وقضيّة حكم العقل بملاحظة ثانيهما هو لزوم التّعجيل ولا فرق حينئذ بين الواجبات الموسعة الموقتة وغيرها من الموسعات المطلقة بل الحال في الأخير أظهر والظّاهر أنّه مما لا خلاف فيه في المقامين وهذا كلامه بألفاظه وعليه يثبت وجوب إتيان الفعل عقلا عند ظنّ ضيق الوقت بموت أو خروج وقت أو نحوهما ويثبت شرعا أيضا للملازمة بينهما فيصحّ الاستشهاد حينئذ لتأثير الاعتقاد المجرّد عن الواقع في حكم الشّارع بما يناسبه لحكمهم بحصول العصيان بالتأخير عند ظنّ الضّيق فتلخص ممّا قدّمناه أنّ الاستشهاد للمقام بفتوى العلماء في مسألة ظنّ الضّرر الدّنيوي وفي مسألة ظنّ الضّيق غير تامّ بالنّسبة إلى الأولى مطلقا وبالنّسبة إلى الثّانية في وجه والأولى منهما الاستشهاد للمقام بفحوى ما ذكره الفاضل التوني في مبحث المقدّمة من نفي الخلاف عن وجوب المقدّمة العلميّة حيث قال واعلم أنّه قد يطلق المقدّمة على أمور يكون الإتيان بالواجب حاصلا في ضمن الإتيان بها وكأنّه لا خلاف في هذا القسم من المقدّمة لأنّه عين الواجب انتهى فإنّه إذا ثبت الحكم الشّرعي بالاحتمال فبالظّنّ أولى لا يقال إنّ وجوب المقدّمة عقلي إرشاديّ وليس بشرعي ثابت بخطاب الشّرع فإن معنى حكم العقل بوجوبها هو إدامة المصلحة في فعلها وهي عدم وقوع المكلّف في خطر ترك الواجب لأنّا نقول إنّ الظّاهر كما حقّق في محلّه أنّ النّزاع في المقدّمة أنّما هو في وجوبها الشّرعي وقد نصّ بعضهم بعدم كون النّزاع في وجوبها الإرشادي لا يقال إنّ وجوب المقدّمة على تقدير شرعيّته توصلي غيريّ ولا يعقل ترتّب العقاب على مخالفة مثله كما قرر في محلّه والمقصود في المقام حصول العصيان بمخالفة الاعتقاد المجرّد عن الواقع لأنا نقول إن ترتّب الثّواب والعقاب على فعل المقدّمة وتركها وإن كان خلافيّا إلاّ أنّه لا ملازمة بين حصول العصيان بمخالفة خطاب الشّرع وبين ترتّب العقاب على المخالفة وتظهر ثمرة الوجوب في غيره والمقصود في المقام أيضا كون الاعتقاد المجرّد عن الواقع مؤثّرا في حكم الشّارع بما يناسبه لا ترتب العقاب على مخالفة هذا الحكم أيضا كما لا يخفى (قوله) وقد يقرّر دلالة العقل إلخ المقرّر هو الفاضل السّبزواري في الذّخيرة في مسألة الجاهل بوجوب مراعاة الوقت وقد غيّر المصنف كلامه بما يناسب المقام كما لا يخفى (قوله) ويمكن الخدشة في الكلّ إلخ اعلم أنّ القول بكون الاعتقاد المجرّد عن الواقع مؤثرا في حكم الشّارع بما يناسبه مخالف للأصل وهو الحجّة المنافي فلا بدّ في الخروج من مقتضاه من دليل وقد ذكر المصنف للمثبتين وجوها ثمّ أخذ في المناقشة فيها فنقول في توضيح ما أورده على الدّليل الأوّل أعني الإجماع إنّه بعد أن منع تحقّق الإجماع في المسألة أشار إلى قادح آخر فيه بقوله والمسألة عقلية وحاصله أن دعوى الإجماع في المسائل العقليّة غير مجدية لعدم كشفه عن رضا المعصوم عليهالسلام في العقليّات وهو المناط في اعتبار الإجماع إذ حكم المجمعين في المسائل العقلية أنّما هو بحسب قضاء عقولهم وهو لا يكشف عن حكم الإمام عليهالسلام أيضا بذلك فهو مثل دعوى الإجماع على أنّ الواحد نصف الاثنين وأنّ الكل أعظم من الجزء فلا يتحقّق الإجماع النّافع في المقام لا يقال دعوى عدم حصول القطع من إجماع العلماء في المسائل العقليّة برضا المعصوم عليهمالسلام بها مكابرة للوجدان لأنّا نقول أولا إن كشف إجماع العلماء عن رضا المعصوم عليهالسلام في المسألة العقليّة إذا كان حكمهم مبنيا على قضاء عقولهم أنّما يسلّم إذا واقفهم عقولنا فيما حكموا به وإلاّ فإذا فرض إدراك عقولنا خطاءهم في مدركات عقولهم فلا نسلّم كشف اتفاقهم عن اتفاق الإمام المعصوم عليهالسلام معهم إذ الفرض علمنا بخطئهم أو توقفنا فيه ومع ذلك كيف يدعى الكشف المذكور وثانيا مع
