الشّرعيّة من الكتاب والسّنة على الأوّل والتّمسّك بدليل العقل أعني دليل الانسداد على الثّاني كما يظهر من بعض كلمات المصنف رحمهالله في غير المقام ولا مجرّد القول بكون الظّنون الخاصّة في عرض الواقع والظّنون المطلقة في طوله بأن كان لازم القول بالثانية العمل بها عند تعذر العلم بالواقع بل التحقيق في الفرق بينهما أنّ المراد بالظّنون الخاصّة هو ظنون مخصوصة اعتبرها الشّارع لأجل خصوصيّة فيها سواء كان اعتبارها في زمان الانفتاح أو الانسداد وسواء كان الدّليل الدّال على اعتبارها هو الشّرع أو العقل فلو اعتبر الشّارع في زمن الانسداد ظنونا مخصوصة لأجل ملاحظة خصوصيّة فيها كانت من الظّنون الخاصّة سواء كان المثبت له هو الشّرع أو العقل أعني دليل الانسداد ولذا تمسّك به جماعة من القائلين بالظّنون الخاصّة كالعلاّمة وصاحب المعالم والمقدس الأردبيلي والخوانساري وبالجملة أنّه لو قرر دليل الانسداد على وجه يفيد حجيّة طائفة من الظنون كالحاصل من أخبار الآحاد كما يظهر من صاحب المعالم حيث ادعى كون نتيجته اعتبار أقوى الظّنون وادعى كونه هو الحاصل من أخبار الآحاد كان ذلك دليلا على اعتبارها من باب الظّنون الخاصّة ومن هنا يظهر فساد ما وقع لصاحب المفاتيح من عدّة لهؤلاء الجماعة من القائلين بالظّنون المطلقة نظرا إلى تمسّكهم في إثبات حجيّة أخبار الآحاد بدليل الانسداد وكذلك يظهر فساد ما ذكره المحقّق القمي رحمهالله في مبحث الاجتهاد قائلا ومن الغريب ما وقع لجماعة من الأصحاب حيث جمعوا بين تمسّكهم بأصالة حرمة العمل بالظنّ في إبطال حجيّة الشّهرة وتقليد الموتى وغير ذلك وتمسّكهم في حجيّة أخبار الآحاد وغيرها بانسداد باب العلم وانحصار الطّريق في الظنّ كجمعهم بين هذا الدّليل واشتراطهم في العمل بها إيمان الرّاوي وعدالته وغير ذلك من الشّروط كما فعله صاحب المعالم وغيره وهذا تناقض واضح انتهى والمراد بالظّنون المطلقة ما كان المناط فيه وصف الظّنّ من دون تفاوت بين أسبابه ومراتبه سواء كان معتبرا في زمان الانفتاح أو الانسداد إذ لو قال الشّارع جعلت مطلق الظنّ حجّة عليكم لكان اعتبار الظّنون حينئذ من باب مطلق الظنّ وإن فرض التّمكن حينئذ من العلم بسؤال الإمام عليهالسلام ونحوه نعم من تمسّك بالآيات في حجيّة أخبار الآحاد من باب الظّنون الخاصّة فلازمه القول باعتبارها في عرض العلم بمعنى جواز العمل بها حتّى عند التّمكن من تحصيل العلم بالواقع وكذلك من تمسك بدليل الانسداد وقرره على وجه الحكومة دون الكشف فلازمه القول بحجيّة مطلق الظنّ ولكن هذا لازم لمقتضى الدّليل من باب الاتفاق لا أنّ اعتبار الظّنون الخاصّة في عرض العلم لازم للقول بالظنون الخاصّة وكذلك اعتبار الظنون المطلقة لازم للتمسك بدليل الانسداد كما هو واضح ممّا قرّرناه وبالجملة أنّ قول السّيّد باعتبار أخبار الآحاد في زمان الانسداد لا يلزم أن يكون لأجل اعتبار الظنون المطلقة فإن قلت نعم لكن قول السّيّد باعتبار أخبار الآحاد عند الانسداد كما يحتمل أن يكون لأجل قوله باعتبارها من باب الظّنون الخاصّة كذلك يحتمل أن يكون لأجل قوله باعتبارها من باب الظّنون المطلقة فيصير الإجماع حينئذ تقييديّا فلا يجدي في إثبات حجيّة أخبار الآحاد من باب الظّنون الخاصّة لاحتمال كون عمل بعض المجمعين بأخبار الآحاد من باب الظنون المطلقة فلا يحصل الإجماع على حجيّتها من باب الظنون الخاصّة قلت احتمال كون عمل السيّد بأخبار الآحاد في حال الانسداد من باب الظنون الخاصة كاف في المقام لأنّه يثبت بذلك كون أخبار الآحاد ممّا أجمع العلماء على العمل بها ومع فرض إجمال جهة عملهم بمعنى عدم العلم بكون عمل بعض المجمعين بها من حيث كونها ظنونا خاصة أو مطلقة تجري عليها أحكام الظّنون الخاصّة من وجوب الاقتصار عليها وعدم جواز التّعدي منها إلى غيرها من الظّنون إذا فرض كفايتها لأغلب أبواب الفقه بحيث لا يلزم من الاقتصار عليها والرّجوع في الباقي إلى الأصول محذور والحاصل أنّ مقصودنا في المقام إثبات حجيّة أخبار الآحاد على وجه يجب الاقتصار عليها ولا يجوز التّعدي منها إلى غيرها من الظّنون والإجماع المذكور ناهض لإثبات ذلك فتأمل ولكن يرد على هذا الوجه من تقرير الإجماع أنّه مع فرض حصول العلم بكون عمل المجمعين بأخبار الآحاد في زمن الانسداد من باب الظّنون الخاصّة لا ريب أنّهم مختلفون في ذلك فمنهم من اعتبر في حجيّة الخبر كون راويه عدلا ومنهم من اعتبر كونه إماميّا ومنهم اعتبر غير ذلك فلا بدّ في تحصيل الإجماع من الاقتصار على ما هو المتيقّن من عملهم وليس هو إلاّ خبر إماميّ عدل ثقة ولم يكن ممّا أعرض عنه الأصحاب ولم يكن من قبيل المكاتبة ولا من قبيل المراسيل والمضمرات لوجود الخلاف مع انتفاء أحد هذه القيود ولا ريب أنّ مثل هذا الخبر قليل غير كاف في الفقه ويدفعه أنّ المقصود في المقام إثبات الحجيّة في الجملة في مقابل السّلب الكلّي الّذي يدعيه السّيّد كما أسلفه المصنف رحمهالله في صدر المبحث إلاّ أنّه ينافيه ما أورده على الوجه السّادس من وجوه تقرير الإجماع من الأخذ بالمتيقّن من عمل العلماء وإنّه نادر الوجود (قوله) استقرار سيرة المسلمين إلخ يرد على هذا الوجه من وجوه تقرير الإجماع أوّلا أنّه لو تمّ لدل على حجيّة الخبر الظنّي أو المفيد للوثوق في الموضوعات الخارجة أيضا إذ أكثر الأمثلة الّتي ذكروها في المقام بل جميعها سوى مثال رجوع العامي إلى المجتهد والزّوجة إلى زوجها فيما يحكيه لها عن مجتهده من قبيل ما ذكرناه وليس كذلك لعدم الاعتداد فيها بما عدا البيّنة إلاّ فيما قام الدّليل على خلاف ذلك وإذن لا مناص من الالتزام بما أجاب به المرتضى عمّا أورده على نفسه وثانيا أنّ اعتبار سيرة المسلمين أنّما هو لأجل كشفها عن تقرير المعصوم عليهالسلام ويشترط فيه كما قرّر في محلّه علمه بما جرت عليه سيرتهم وكون علمه على سبيل العادة دون الإمامة وتمكنه من الودع واحتماله لارتداع الفاعل وعدم ردعه عن الفعل ومع تسليم اجتماع هذه الشّروط في المقام يمكن أن يقال إنّ الموارد الّتي ذكرها المصنف رحمهالله والمرتضى قد ثبت جواز العمل في كلّ واحد منها بالخصوص بالخبر غير العلمي إمّا بالإجماع أو لانسداد باب العلم فيه وحينئذ فعدم ردع الإمام للمسلمين عن العمل بالخبر غير العلمي لا يدل على اعتباره مطلقا لا يقال إنّهم عملوا به في تلك الموارد ولو لم يطلعوا على الإجماع وعلى محذور الانسداد اللاّزم على تقدير
