و لنتعرّض لأدلّة القوم فنقول احتج القائلون بمعذوريّة الجاهل بوجوه منها الأصل فان اريد به اصالة عدم اشتراط صحة العبادة بالأخذ من المجتهد فهو راجع الى الوجه الثالث وسيأتى وان اريد به اصالة برائة الذّمة عن تعيين الرّجوع الى المجتهد فان اريد ذلك مطلقا فسيأتى التّنبيه على ضعفه وان اريد ذلك بالنّسبة الى غير الملتفت فمسلّم كما نبهّنا عليه وان اريد عدم وجوب الرّجوع اليه بعد الألتفات بالنّسبة الى ما وقع من الأعمال قبله وان بقى محل التّدارك فممنوع اذ بعد انكشاف بطلان الطّريق لا بدّ من استعلام حال العمل ليتدارك على تقدير الفساد والسرّ فيه انّ الوظيفة الواقعيّة للعامى فى امثال زماننا وهو زمن انسداد باب معرفة الحكم الغير القطعىّ عليه بطريق معتبر غير التّقليد انّما هى الرّجوع الى المجتهدين فغفلته عن ذلك لا تسقط عنه ما كلّف به واقعا وامّا الاخبار الدّالة على عدم العبرة بالشّك بعد الفراغ او بعد خروج الوقت فهى واردة فى الشّك فى وقوع الفعل لا فى حكمه وتوضيح المقام انّ التّكاليف امور واقعية متعلّقة بمواردها الواقعية وهى مستفادة غالبا من الألفاظ وهى موضوعة بازاء معاينها الواقعيّة ولا مدخل للعلم والجهل فيها والامتثال للتّكليف الواقعى لا يتحقق الّا بالأتيان بمورده الواقعى وحيث انّه لا بدّ فى الكشف عن الواقع من طريق يعتمد عليه فالطرق المعتبرة امّا ان يكون اعتبارها واقعيا او ظاهريا مستندا الى اعتقاد المكلّف كونها طرقا معتبرة فمن القسم الأوّل العلم وما ثبت قيامه مقامه مطلقا او عند تعذّره وهذا النّوع من الطريق قد يستمرّ بقائه وقد يزول مع انكشاف الخلاف وعدمه فان استمرّ فالحكم واضح وان زال وانكشف الخلاف فلا ريب حينئذ فى عدم حصول الأمتثال للامر الواقعى فيجب التّدارك ان كان واجبا وبقى المحلّ فان قام دليل حينئذ على عدم وجوب التّدارك فذلك مستلزم لأحد امرين الاول التوسّع فى الأمر بجعله مشروطا بما اذا لم يتفق صدور ذلك من المكلّف فيكون المأتىّ به مسقطا للامر الواقعى او مانعا من تعلّقه لا امتثالا له الثانى التوسع فى الماهيّة المأمور بها بحيث تتناول المأتى ويندرج فى افرادها الواقعيّة ومن هذا الباب من تلبّس بالصّلوة قبل الوقت واتمّها فيه وصلوة من جهل النّجاسة ومن اتمّ فى موضع القصر جاهلا الى غير ذلك فانّ ما دلّ على صحّة الصّلوة فى هذه الموارد يدلّ على عدم شرطيّة الامر المتروك او عدم جزئيّته للماهيّة الواقعة عند طريان السّهو والجهل فالماهيّة الواقعيّة قد تختلف باختلاف احوال المكلّف من سهو او جهل او عدمهما كما انّها قد تخلف بحسب اختلاف احوال اخر كالقدرة والعجز والحضر والسّفر وان زال الطريق ولم ينكشف الخلاف كما لو ادى نظر المجتهد الى حجّية الشّهرة او الأجماع المنقول او الخبر الموثّق ثم شكّ وظن العدم فالمتّجه فى ذلك البناء على مقتضاه بالنسبة الى الأعمال السّابقة على الزّوال عملا باصالة بقاء اثر الطّريق السّابق فيما وقع من الاعمال على حسبه اذ لا دليل على زواله عنها بزوال الطّريق وقد مرّ التّنبيه على ذلك فى مسئلة رجوع المفتى عن فتواه ومن القسم الثّانى ما لو اعتقد المجتهد حجّية دليل غير معتبر واقعا او اعتقد العامى اهليّة رجل للفتوى مع انتفائها عنه واقعا فان لم ينكشف له بطلان الطّريق الى ان تعذّر التّدارك فلا ثمرة يعتدّ بها فى البحث
![خلاصة الفصول في علم الأصول [ ج ٢ ] خلاصة الفصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4351_khulasat-alfusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
