الأحوال والأعمال والمرجع الى ما ذكرناه ولو قلّد المفضول ثم وجد الأفضل ففى جواز العدول اليه بناء على المنع منه وجهان وكذا لو قلّد الأفضل ثم تسافل فصار مفضولا واعلم انّ الشّهيد الثّانى عدّ فى اوّل كتاب القضاء من الرّوضة فى شرايط الأفتاء الذّكوريّة وطهارة المولد والنّطق والكتابة والحريّة وادّعى الأجماع على الأولين والشّهرة على الأخيرين فيمكن ان يريد بالأفتاء القضاء وان يريد به مطلق الفتوى كما هو الظّاهر ثم على التقدير الثّانى فهل يعتبر هذه الشّرايط فى اعتبار فتواه مطلقا او بالنّسبة الى غيره خاصّة وجهان اظهرهما الثّانى ووجهه ظاهر وامّا الشّرايط المعتبرة فى الحكم المفتى به فمنها ان لا يكون معلوما للمقلّد بطريق اخر غير التقليد ومنها ان لا يكون المقلّد قاطعا بفساده ومنها كونه من المسائل الّتى يحتاج اليها فى العمل دون مسائل اصول الدّين ونحوها اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع اليقين ومنها ان لا يكون مسبوقا فيه بتقليد مفت اخر وامّا بالنّسبة الى الوقايع الخاصّة التى التزم فيها بتقليده فموضع وفاق على الظّاهر وامّا بالنّسبة الى غيرها فمحلّ خلاف فذهب جماعة الى المنع فيه وربّما كان مستندهم اصالة بقاء الحكم المقلّد فيه فى حقه لثبوته بالتّقليد فيستصحب ولأستلزامه البناء على حكمين فى واقعتين يقطع بفساد احدهما فى احداهما ولانّ اية اهل الذّكر دلّت على جواز التّقليد عند عدم العلم بالحكم والمقلّد عالم بتقليده الاول والجواب انّ اصالة بقاء الحكم المقلّد فيه معارضة باصالة بقاء التّخيير قبل التّقليد وهى محكّمة عليها وانّ مبنى التقليد على الظّاهر فلا يقدح العلم الأجمالى بعدم ثبوت احد الحكمين وبانّ ادلّة التّقليد لا تنحصر فى الاية المذكورة نعم يشكل التّمسّك باصالة بقاء التّخيير فيما اذا كان القول الاخر حارثا بعد التّقليد اذ لا تخيير حينئذ وبالجملة فالمسئلة قويّة الأشكال جدّا والأحتياط لا ينبغى تركه ومنها ان يعلم كون المفتى مفتيا به بالفعل ولو بمعونة الأستصحاب فلا يجوز تقليده فيما علم رجوعه عنه والظاهر انّه موضع وفاق ولا فى ما لا يعلم باعماله النّظر فيه فصل يعرف اجتهاد المجتهد بالأختيار المفيد للعلم ويعتبر فى المختبر علمه بما يعتبر فى الأجتهاد ولو بتقليد من علم اجتهاده وبشهادة العدلين من اهل الخبرة او مطلقا فى وجه وبالاستفاضة المفيدة للعلم او بدونه بناء على حجّيتها كالبيّنة وبحكم معلوم الاجتهاد به بناء على تعميم مورد الحكم الى مثل ذلك كما هو الظّاهر وهذه الطّرق كلّها فى مرتبة واحدة واذا تعذّرت جاز له التّعويل على الظّنّ على التّفصيل الاتى لأنّ ذلك قضيّة انسداد باب العلم عند القطع ببقاء التّكليف ولا نتحاشى عن القول بجواز العمل بالظّن مع تعذّر الرّجوع الى فتوى الميّت المعلوم اجتهاده وامّا مع امكانه فوجهان ولعلّ اظهرهما العدم وحيث يقول على الظّن فلا بدّ من تقديم الأقوى فالأقوى مع تعذر المفتين ويتخير مع التّساوى فصل اذا قلّد المقلّد من ثبت عنده جواز تقليده فى جواز الرجوع الى مفت جاز له الرّجوع اليه وان كان من مذهبه عدم جواز الرّجوع اليه فمن قلّد الأفضل فى جواز الرّجوع الى المفضول مع التّمكن من مراجعة الأفضل جاز له الرّجوع الى المفضول فى بقيّة المسائل مع التّمكن وان كان من مذهبه عدم جواز الرّجوع الى المفضول حينئذ ومن قلد حيّا فى جواز تقليد الميّت
![خلاصة الفصول في علم الأصول [ ج ٢ ] خلاصة الفصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4351_khulasat-alfusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
